مدونات

العيد مَحبّةً وتزاور وتضامُن أيضا

الاحتفال بعيد الأضحى المبارك في العالم العربي والإسلامي، وفي كل بقعة في العالم يتواجد بها المُضّحون، لا يقتصر على التلذذ بلحوم الأنعام وتذوق مختلف الأطعمة والأطباق والوصفات المعدة منها وبها، لأن الاحتفاء الكبير والحقيقي يتجاوز المظاهر المادية المحصورة في الأضاحي ولحومها ودمائها وفي المأكل والمشرب، إلى الدلالات الروحية الرمزية التي لا تنقضي بمرور الزمان.

من هنا ذكر الوحي السماوي من خلال القرآن الكريم المؤمنين كافة نساء ورجالا؛ بأن الله (لا يناله لحومُها ولا دماؤُها ولكن ينالُه التقوى منكم).

العيد في ديننا الإسلامي هو مناسبة خاصة لا تتكرر عند المسلمين إلا مرتين في السنة؛ من خلال عيد الفطر وعيد الأضحى؛ من هنا وجب الانتباه للأبعاد الروحية والقيمية المقصودة والمستخلصة من عيد الأضحى المبارك الذي تحتفي به الأمة الإسلامية في العاشر من شهر ذي الحجة من كل عام.

لقد حظنا ديننا الإسلامي الحنيف عند إحياء عيد الأضحى؛ فضلا عن صلاة العيد ونحر الأضحية تقربا من الله وإليه، وتعظيما لشعائره، على التزاور وصلة الأرحام لما فيهما من إشاعة أجواء المودة والإخاء والمحبة والسلام بين الأقارب والأرحام من أفراد الأسر والعائلات.

من هنا فالعيد ليس ممارسة لعادات الطعام والغذاء من أكل وشراب، وهي ممارسات لا ينقطع عنها الإنسان والبشر عموما طوال جميع شهور العام، كما أنها أفعال يشترك فيها جميع الناس على الأرض، ومن جميع الديانات، وليست محصورة في المسلمين، بل العيد مناسبة استثنائية للتزاور والتصافح والتواد وإفشاء السلام بين الأرحام والأقارب والجيران والمعارف…إلخ

لذا، عادة ما يتصالح المتخاصمون وينبذون الخلاف والشنآن والصدام، وهي سلوكات قد يكون سببهما الغضب والانفعال والتدافع والتباغض والضغينة، إنها مناسبة الجنوح نحو المحبة والسلام والتصافح والصفح والعناق بسبب أجواء المناسبة الدينية ودلالاتها الروحية والإيمانية…

لكن الحفاظ على هذه القيم السامية المصاحبة لعيد الأضحى في بيئتنا ومجتمعاتنا الإسلامية والعربية، يقتضي تربية الأبناء والأجيال الصاعدة على هاته السلوكات الحميدة التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من شعيرة العيد ومناسكه.

هذه التربية ترسخها المؤسسات التعليمية والجامعية أيضا فضلا عن الإعلام بأنواعه كافة، دون نسيان شبكات التواصل الاجتماعي التي تمارس نفوذا كبيرا على الشباب اليوم.

ومن دلالات عيد الأضحى أيضا وقيمه السامية، هناك قيمة التضامن بين المسلمين.

من المعلوم أن ارتفاع تكاليف المعيشة اليوم، وتراجع الدخول الفردية لدى كثير من الأسر المعوزة، يجعل كثيرا من الناس غير قادرين على شراء أضحية العيد، لكن الإسلام حظ على الإيثار والتصدق والإحسان للفقراء والمساكين وابن السبيل…

وفي ضوء ذلك؛ فالفقراء والمساكين وابناء السبيل، ليسوا ممنوعين من فرحة العيد ومن بهجته من خلال تفعيل آليات التضامن والإيثار بين الأسر وجمعيات المجتمع المدني…

عيد الاضحى إذا؛ لا يجب أن يعتبر عادة متوارثة بين الأجيال، من الأجداد للأحفاد، وهو بكل تأكيد ليس فرصة للإسراف في تناول الطعام واللحوم والذهون؛ إنه شعيرة معظمة من شعائر الإسلام، والتي يجب إحياؤها اقتداء بسنة أبينا إبراهيم الخليل عليه السلام، وتربية أبنائنا وناشئتنا على التضحية والفداء طاعة للوالدين واستجابة لأمر الله…كما أنها لحظة سامية لنبذ الخلافات وتعزيز التواصل الأخوي والأسري من أجل إشاعة أجواء السلام والتسامح والتضامن.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

‫2 تعليقات

  1. مقال في الصميم، ينبني على بسط معنى العيد في المرجعية الإسلامية، ونقد واقعه في الثقافة الشعبية، والحاجة لمثل هذا أشد في زمن الردة والارتداد عن كثير من الأحكام…

     
  2. Поршев Андрей кидала
    Республика Татарстан
    Дата рождения 14.08.1989
    Машина Камри номер У 033 ВС 116 vin number XW7BF4FKX0S0007025
    адрес СТО Восстания 8А
    адрес проживания город Казань, улица Лукина дом 41, квартира 126
    телефон +79510697947

    ремонт forester

    он работает якобы в крутых авто сервисах
    он обязательно сольется, как только деньги окажутся у него в руках
    игнорирует ваши попытки получить от него внятные объяснения
    знайте его настоящего и обходите стороной
    он обманывает любого, кто обратится к нему с деликатным вопросом.

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق