ثقافة وفنون

العيد الكبير في المغرب

في العاشر من ذي الحجة من كل عام، تحتفي الأمة الإسلامية بعيد الأضحى المبارك أو ما يسمى في المغرب بالعيد الكبير، وهو فعلا يوم كبير ومميز، يعود الله تعالى فيه على عباده بكثرة الإحسان عليهم، حيث يحيي فيه المسلمون سنة نبينا إبراهيم عليه السلام، لما أمره سبحانه وتعالى بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، واستجابتهما لأمره تعالى، إذ فداه الله تعالى بكبش عظيم، لذا ففي هذا اليوم المميز يتذكر المسلمون صبرهما وتقديمهما طاعته سبحانه ومحبته على محبة النفس والولد.

ولا ننسى أنه في هذا اليوم يتم التصدق على المحتاجين و رسم الابتسامة على وجوههم، لم لا والمسلمون إخوة متآزرون متآخون فيما بينهم.

العيد الكبير في المغرب

في هذه المناسبة الكريمة، لا يزال المغاربة حتى يومنا هذا، يحافظون ويمشون على خطى تراث أجدادهم وعاداتهم وتقاليدهم في الأعياد وكذا المناسبات الدينية.

إذن تعالوا أقربكم أكثر من الأجواء الجميلة بهذه المناسبة في بلدي الحبيب.

يبدأ الإعداد لهذا اليوم قبل عشرة أيام على الأقل، حيث تقام الأسواق في كافة أنحاء المملكة، سواء في البوادي أو المدن، فيتوجه الآباء لانتقاء الأضحية، آخذين بعين الاعتبار سعرها، جودتها، وكذا نوعها “سردي، بركي…”، لا سيما إذا كانوا بصحبة أطفالهم الذين ينتظرون هذه الفرصة بفارغ الصبر لاختيار كبش أقرن.

وتلعب المرأة المغربية أيضا دورا مهما، إذ تبرز مكانتها أكثر في هذه المناسبة، لما تبذله من جهود كبيرة، فهي تهتم بشراء أجود التوابل لإعداد أطيب الأطباق التقليدية خاصة طبق” المروزية ” ومستلزمات الشواء من فحم، شوايات وغيرها.

كما تعمل جاهدة طيلة هذه الأيام، لتنظيف البيت وتجهيز الملابس التقليدية التي يتباهى بها أفراد الأسرة صبيحة العيد حيث يتوجهون لإقامة صلاة العيد في أبهى حلة كما أوصتنا السنة النبوية الشريفة. ولا ننسى إعدادها لأشهى الأكلات والحلويات المغربية من فقاص، مسمن…

العاشر من ذي الحجة، نعم إنه اليوم المنتظر. يستيقظ المغاربة فيه على صوت تكبيرات العيد، تتجهز الأسر وتقصد المصلى أو أقرب مسجد لها.

بعد الرجوع من المصليات، يتحلق أفراد البيت حول موائد مزينة بأشهى أصناف الحلويات مع حضور الشاي المغربي المميز، ويتم تبادل عبارات التهنئة وصلة الرحم بين الجيران أو عبر الهواتف.

مباشرة بعدها، يتم نحر كبش العيد، هنا نشير إلى أنه إذا كان البعض يفضل ذبح الأضحية بنفسه، فإن البعض الآخر يفضل الاستعانة بجزار الحي وذلك لتسهيل عملية الذبح، هذه الأخيرة التي تعرف تعاون جميع أفراد الأسرة، فالأب يعمل على سلخ و تنظيف الأضحية، والأطفال يساعدون في ذلك.

أما الأم فتسهر على عملية الشواء وإعداد طبق “التقلية “المشهور.

أثناء ذلك، يأتي “السبع بو بطاين أو بوجلود” لجمع جلود الأضاحي، أما شباب الحي فينظمون عملية شواء رؤوس الأغنام.

ولا يكتمل طقس هذا اليوم، إلا بجلسة عائلية دافئة، حول طبق أكتاف الأضاحي، فمن العادات والتقاليد المغربية أن تحمل كل أسرة كتف خروفها، وتتجه نحو البيت الكبير لصلة الرحم وإحياء ليلة العيد وسط أجواء تتخللها الفرحة والسرور.

و ختاما، أتمنى لكم عيد أضحى سعيدا، وأتمنى أن أكون قد قربتكم من عادات بلدنا المغرب الحبيب و العيد الكبير في المغرب.

Salma Ajd

سلمى أجرد ،طالبة بكلية الطب و الصيدلية لكن تخصصي لم يبعدني عن القلم ، أعشق قراءة الكتب ، و الكتابة ، أكتب ليستفيد الآخرون من تجاربي ، كما أسعى للسفر بقرائي وحملهم على أمواج السطور إلى بلدي قصد تقريبهم أكثر من ثقافته بأسلوب يمزج بين الجد و الإمتاع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى