مدونات

العورة.. أو حينما يستهزأ بالفقه!

هناك جموع من المستشرقين والعلمانيين واللادينيين، يلومون أو يضحكون على إيراد لفظ العورة حين يتم الحديث عن جسد المرأة في الفقه الإسلامي، وهم بذلك يتهمون ديننا بامتهان المرأة والحط من قدرها، دون تمحيص في الأمر، إما تحاملا أو نطقا منهم بغيرعلم، لهذا دعونا من خلال هذا التحليل نرى هل فعلا ادعاؤهم هذا يقوم على  أساس ومنطق؟

النحاتون الغربيون حينما يريدون الإبداع في فنهم، فإنهم يبدعون في جسد المرأة، لأن جسد المرأة يملك من الإيحاءات والجمال الفني ما يجعل المتلقي يستحسن الإبداع ويهيم فيه، هذا عن جسد المرأة وهو حجر، فما بالك بجسد المرأة يتحرك ذات اليمين وذات الشمال.

تخيلوا معي وتتبعوا، لو أن هذا الجمال انكشف لنا جميعا في لحظة، ماذا سيكون وقعه في المجتمع المحافظ؟ سنكون لا محالة أمام مرحلتين: مرحلة الصدمة ثم مرحلة الاعتياد.

مرحلة الصدمة: نكون فيها أمام منظر لم نألفه فتكون فوضى في الحواس، فوضى في التعامل، وطبعا هناك ضحايا مجتمعية، وسنجد أنفسنا بين منتقد ومرحب، وآخرون ما بين وبين، والكبت العاطفي الذي كان من المفروض شرعا أن يتم تحريره في إطاره الصحيح الزواج، صار بهذا المعنى يحرر في الطرقات والشوارع.

مرحلة الاعتياد: هي مرحلة تتلاشى فيها تلك الصدمة ويصبح فيها جسد المرأة وذلك الجمال المغري مسألة عادية لا إثارة فيها، شأنها شأن ذلك التمثال المركون وسط المدينة، و الذي لا يحفل به إلا الزائرون الجدد لالتقاط الصور، الزوج سيرى زوجته مملة، هذا إن تزوج أصلا، لأنه منذ صغره ألف جسد المرأة سهل الجانب.

حتى العاشق الذي كان يمني النفس في أشعاره ليصف معشوقته ستنمحي عنه تلك الموهبة، بمعنى آخر حتى الفن هو الآخر سيتلاشى، ستصاب الطبيعة في مقتل، فالرجل الذي كان يميل للمرأة، ما عادت تثيره، والمرأة التي كانت تنتظر سماع الغزل منه ما عادت تسمع غزلا، ستمل الرجل هي الأخرى وستظهر في الآفاق أمراض وشذود لم تكن موجودة من قبل.

هذا أمر استشرى في العالم الغربي ويستشري بيننا نحن الأمم المحافظة، يقولون عن العري تقدما، أي تقدم وأي حرية أيتها المرأة المصونة التي تفكر في كشف شيء من جسدها، إنهم لا يدركون عواقب الأمور فلا تتبعيهم، ستقضين على أنوثتك وتقضين على رجولة الرجال بتصرفاتك، العري ليس تقدما، والشرع الإسلامي ثاقب وبعيد النظر يدرك عواقب الأمور، إنه شرع نستمده من القرآن والسنة، لا من عقول الأفراد وتجاربهم.

العقول تتفاوت والتجارب تختلف، ما في لب روسو ليس هو ما في لب مونتيسكيو، ما دار في خلد سقراط ليس عينه ما دار في خلد أريسطو.

الشرع الإسلامي مستمد من العلي القدير جل شأنه وعلا، فلم التعامي ولم الاستهزاء والسخرية حينما يتحدث الشرع الإسلامي عن عورة المرأة، فقط أريد فهما وتفهما!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

malik2019

كاتب وباحث مغربي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق