سياسة وتاريخ

العنف والصراع السياسى وإقتصاديات الأديان

العنف والصراع السياسى .. تبدأ الحياة للإنسان بالصراخ دائمًا منذ ولادته ولكن هل تنتهى حياته بالصراخ أيضًا؟ في الحقيقة ليس في كل الأحوال فقط من يجد نفسه في آلآم تزداد صرخاتها ومن ذلك يمكننا تعريف العنف على أنه معدل صرخات الإنسان عند مواجهة شئ ما فكل مواجهة لها طريقان يسلكهما الإنسان إما أن يصل للنهاية دون آلآم أو يصل للنهاية دون صراخ ولكن في العصور السياسية الحديثة ومنذ إندلاع الحربين الأولى والثانية كان هناك صرخات دائمة ولم يكن لدى الإنسان أى تنبؤات إلى متى ستنتهى تلك الصرخات؟ والتى سبب الآلآم التى استمرت لسنوات طويلة وعليه نتج أنواع عديدة من الصراخ لهذا كان على البعض أن يجد حلول للبحث عن أسباب الصراخ الذى يعانى منه الإنسان.

في قوله تعالى في كتابه القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ”  صدق الله العظيم  .. سورة هود – 118

ومع ذلك يجب علينا الإختلاف حتى نستطيع أن نعيش في سلام وأمان ولكى تتحقق الوحدة الإنسانية لابد أن نفهم مانريده جميعنا وما يعانيه بعضنا من صرخات فالأديان السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلامية جميعها تدعو إلى السلم والتسامح فمن أين جاء العنف إذن!؟ وماهو التسامح الذى ينشأ بدون سبب!؟  والتى من أهمها تلك التى نواجهها في قضايا كثيرة تتعارض مع المعتقدات الدينية ويجب علينا أن نسامح بعضنا البعض فيها ولكن ليس فقط من يعتبر أن الدين سبب من أسباب العنف فهو خاطئ فكيف يكون لله دين يدعو للعنف وهو العلى القدير.

فأنواع العنف التى يعانى منه الإنسان في صراخه هى كالتالى:

  • الصراع فقد يكون الصراع سياسى أو إجتماعى ناتج عن مشكلة بسيطة مثلما تتعالى أصوات البعض فيما يتضايق البعض الأخر من تلك الأصوات
  • الاستغلال قد ينتج عن حاجة إنسان من نوع ما لحاجة إنسان أخر وفى ذات الوقت يحتاج إلى حاجة لدى إنسان ثالث وهكذا فكل منا لا يريد مايملكه ذاته وإنما يريد مايملكه غيره ويرغب في الحصول عليه دون خسارة مايملكه فينتج العنف نتيجة الإستغلال
  • الحرب فعندما تزداد مشاكل الإنسان نتيجة إنعدام القوة فإنه يلجأ إلى العنف عن طريق الحرب لأنها أسرع الطرق للحصول على السلام والوحدة الإنسانية ولكن خسارة الحرب لاتعنى الإستسلام وإنما تعنى خسارة الزمن ولابد من تكرار الحرب وأساليب العنف إلى فترات أطول زمنيًا من فترات الحرب
  • الحصار هو إسلوب متطور دائمًا يستخدمه الإنسان لإصطياد الحاجة التى يريدها ولكن لابد أن يقدم مقابلها شئ لايريده وفى أغلب الأوقات لا يجد الحاجة التى يريدها على حالتها وخلاصة القول فإن الحصار هو خسارة كبيرة.
  • الإرهاب وهو أقصى درجات العنف فالإرهاب لا يمكن تحديد أهدافه أو إحتياجاته أو حتى توقيته الزمنى أو بشكل نهائى فإن الإرهاب لا يمكن إيجاد أى حلول أو طرق لمواجهته

لذلك الإنسان يواجه دائمًا الإرهاب كلما تزايدت إحتياجاته وأكبر دليل على ذلك هو إكتشافات موارد إقتصادية بديلة لربما كانت سبب في التخلص من صراخ الإرهاب وفى هذه الأونة والأحداث السياسية الأخيرة وما تواجهه منطقة الشرق الأوسط من صراخات شعوبها.

ليبقى السؤال لماذا تعادى فرنسا الإسلام ومن المعروف أن تركيا تمول معظم المساجد وبخاصة أفريقيا وأن فرنسا لاتريد مشاركة أعمالها في الحصول على المواد الخام  من مخازنها الأفريقية وبالتالى فإن دخول تركيا فى أزمة إقتصادية يجعل لها أساليب عنف إذا لم ترتضى فرنسا بذلك وبالتالى فرنسا تريد حماية أفريقيا وحماية رعيتها في دولتها ومصالحها الأوروبية وعليه فإن أوروبا لا تستطيع محاربة تركيا من أجل إرضاء  فرنسا وفى النهاية كل من تركيا وفرنسا سيشعلون الحرب قريباً في الشرق لذلك إبتعدت أمريكا بشخصها وجعلت إسرائيل تكبر هناك من أجل تركيز قوتها لمحاربة روسيا من أجل الحصول على حصة من إكتشافات النفط في القطب الشمالى بينما تندلع الأزمات الصحية في الصين وتوقف بعض الأنشطة الصناعية مما يؤثر على تدمير إقتصاديات الدول وبالتالى تصبح القوة الأن لمن يصمد أطول وقت ممكن دون إستنفاذ موارده الإستراتيجية.

وفى النهاية الإنسان والبشر عامة يواجهون في الوقت الحالى أسوأ عصور حياتهم في التاريخ منذ بدء الخلق حتى الآن ولربما يستمر لسنوات قادمة نتيجة إستخدام كل أنواع العنف في ذات الوقت مما يستحيل التخلص من أحدهم بسهولة.

وعليه فإن مشيخة الأزهر  الشريف هو الوحيد القادر على وقف التلاعبات السياسية بمعاهدة أو إتفاق يمكن أن يعطل أو يوقف أنواع العنف على الجميع ولكن هل يستطيع التخلص من مشاكل منطقة الشرق الاوسط حتى تسطع أنواره على الكون.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

ابراهيم سالم

باحث فى مجالات الطاقة وعلوم المياه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى