ثقافة وفنون

العنف البشري.. فطرة أم تدنيس للطبيعة؟

“منذ ذلك اليوم الذي قذف فيه الإنسان القديم حيواناً صغيراً بحجر، بدأ استخدام العنف لصنع الثروة” ألفين توفلر. ويعد العنف البشري هو ذلك الحدث الإنساني البحت الماثل في حياتنا اليومية، نتابعه في نشرات الأخبار لمجازر جماعية أو إبادة عرقية أو طائفية أو بعمل فردي من سرقة أو قتل، إنه فرض قوانين جائرة لا قدرة لنا في الاعتراض عليها، فما هو العنف؟ وما هي أشكاله؟

العنف هو التعسف في استخدام القوة، وقد حدده الإغريقي باعتباره إفراطًا في القوة، وتدنيس للطبيعة، وخرق قوانينها المقدسة، وحسب تعريف سيغموند فرويد للعنف، إن الإنسان كائن عنيف وعدواني بطبعه، على اعتبار أنه يقوم على أهواء وغرائز فطرية تحتم عليه القيام بسلوكيات ذات نزعة تدميرية، قصد إشباع تلك الغرائز، وبرغم أن الإنسان عقل، فإنه لا يقوى على كبح تلك النزعة التدميرية.

تدرجت التعريفات بين قديم يعتبر العنف ضروري للعالم، فلا يوجد شيء بدون عنف، فلكي يوحد أي شيء يجب أن يلغى شيء آخر، وتعريفات حديثة التي تعتبر أت للسياسة قواعد خاصة ومنها اللجوء للعنف، والذي هو مكون أساسي لكل فعل سياسي ناجح في نظر مكيافيلي، إنها محاولة لإصباغ صفة الضرورة والحاجة إلى استخدام العنف، وبين معارض للعنف ومؤيد له يبقى العنف مرافق المسيرة التاريخية للوجود الإنساني

أشكال العنف

عرف التاريخ البشري أشكالًا متعددة للعنف، بدأ بممارسة القوة العضلية التي تفوق الرمزي والعقلي، وهذه السيرورة تعكس مدى محايثة العنف للبشر وصعوبة التخلص منه أو تجاوزه رغم التطور الهائل الذي عرفه الإنسان.

يرى فرويد أن القوة العضلية الأكثر تفوقاً هي التي كانت تقرر من يملك الأشياء وإرادة من تسود، إلى الوقت الذي أدخلت فيها الأسلحة بدأ التفوق الفعلي يحل محل التفوق العضلي، لكن مهما بلغ من قوة وسائله يظل عنفاً مكلفاً للطرفين؛ لأنه يستدعي مقاومة متناسبة مع القوة الأولية، مما يضطر العنف إلى التخفيف لتكون نتائجه أبلغ تأثيراً وأقل تكلفه، خصوصاً إذا ضمن تواطؤ الضحايا عنفًا يخفي عنفه.

وينتقل إلى مرحلة العنف البشري الرمزي الذي هو عنف غير فيزيائي، يتم عبر وسائل الترفيه وتلقين المعرفة والأيديولوجيا، وهو شكل غير محسوس وغير مرئي حتى بالنسبة إلى ضحاياه، ويبدو ماثلاً بشكل كبير في المجال الاقتصادي عبر وسائل الإعلان وحرب الشائعات، وحروب الدول الاقتصادية التي تستخدم وسائل علم النفس للترويج لغرض معين، وفرض واقع الأقوى إنه نوع من الهيمنة الأكثر قوة من استخدام القوة المجردة، فحروب الماضي التي استخدمت الأسلحه ما هي إلا حروب اقتصادية للسيطرة على موارد دول أخرى وجدت لها طرقًا جديدة أقل تكلفة وأكثر قوة.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق