مدونات

العنصرية الخليجية بجانب العنصرية الأمريكية

تكتظ وسائل الإعلام والقنوات الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي الآن بأحداث احتجاجات الشعب الأمريكي على العنصرية الأمريكية المتمثلة في سلوك بعض عناصر الشرطة ضد الأمريكيين ذوي البشرة السمراء على خلفية مقتل جورج فلويد على يد أحد عناصر الشرطة، وليست العنصرية قائمة على اللون فقط بل قد تكون كذلك قائمة على اختلاف الدين؛ حيث يتعرض بعض المسلمون إلى تضييق بسبب انتمائهم للدين الإسلامي حسب ما تتناقله بعض الوسائل وبعض الأصوات التي تجد منبر عاقل لها.

من الراسخ في الأذهان أن أمريكا قلعة للحريات حيث شعارهم تمثال الحرية الذي يحمل مشاعل النور لدى الشعب الأمريكي بل وشعوب العالم أجمع؛ إلا أن الواقع ينبئ عن ممارسات العنصرية الأمريكية التي تمارس بحق بعض الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية والعربية الإسلامية؛ وكانت سياسات الأنظمة الحاكمة هي الدافع إلى تنامي هذه العنصرية؛ حيث تكررت وقائع التعامل العنيف من بعض عناصر الشرطة مع ذوي البشرة السمراء حيث استخدام الأسلحة أو القوة البدنية ضدهم على الرغم من أنهم قد يكونوا مسالمين خاضعين لإجراء الاستيقاف والقبض، ولم تتخذ القيادات الأمريكية مواقف علمية وعملية حاسمة للتعامل مع هذه الظاهرة العنصرية التي في كثير من الأحيان يرفضها الشعب الأمريكي حتى البيض وغير المسلمين منهم.

وبوصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم مع تصاعد وتيرة الخطاب العنصري لديه؛ أدى ذلك إلى تنامي العنصرية الأمريكية بصورة أكثر بشاعة عما كانت عليه بل وصل الأمر إلى عدم التخفي والإظهار العلني لهذا السلوك ورأينا ذلك في الهجوم الذي تم من أحد المجرمين على مسجد من المساجد وقتل الموجودين فيه بصورة بشعة للغاية وقد رأى القاتل أن مثله الأعلى هو دونالد ترامب، وغير ذلك من الوقائع الموثقة الكثير.

وأيا كان ما سيحدث؛ فما هو متيقن منه أن أمريكا منذ حكم ترامب لم تعد هي أمريكا في السابق؛ والتغيير سيحدث فيها من خلال الانتخابات القادمة ولكنه تغيير أشخاص ليس تغيير سياسات؛ وسيعود الحزب الديموقراطي إلى تصدر المشهد مرة أخرى من وجهة نظري؛ وأعتقد أن الجيش الأمريكي سيفكر مليا قبل تنفيذ رغبة ترامب في النزول إلى الشوارع الأمريكية.

وبعض العرب إذ يقومون بإدانة هذه العنصرية التي تحدث من بعض عناصر الشرطة الأمريكية ضد ذوي البشرة السمراء وغيرهم؛ وجب عليهم أن يعلمون أن لدى البعض منهم ذات العنصرية وخصوصًا في الخليج العربي؛ وأؤكد مرة أخرى أنني لا أتحدث عن الغالبية وإنما أتحدث عن قلة لديها ميول عنصرية، حيث يخرج وتخرج علينا من حين لآخر بعض الحمقى منهم أو منهن لترى نبرة العنصرية تعلوا على نبرة الإنسانية ومن هؤلاء الحمقاء التي أساءت إلى المصريين بل وأساءت إلى الكويتيين أنفسهم بل الخليجيين عموما، وخيرا عمل المحاميين الذين قدموا بلاغات إلى النائب العام المصري والكويتي على حد سواء؛ وأتمنى أن يمنع هؤلاء العنصريين من دخول الأراضي المصرية لأنهم لم يتعلموا الأدب ولم يأخذوا من سنة الرسول شيئا إلا مظهر لباسهم وشكلهم؛ وحديثي هنا عن هؤلاء القلة التي لا تعبر إلا عن نفسها وتربيتها واضمحلال عقلها.

العنصرية ليست مقتصرة على العنصرية الأمريكية أو الغربية فقط؛ بل هي موجودة في المجتمع العربي كذلك؛ ولكنها لدى العرب أسوأ وأشد جرما لأن منهم رسول الله محمد الذي قال ( الناس سواسية كأسنان المشط ) وأؤكد للمرة الثالثة أن الغالبية العظمى من العرب بالخليج صدقوا ما عاهدوا الله عليه وأنهم ضد هذه التصرفات والتصريحات الشاذة.

اقرأ أيضًا : بعد مقتل جورج فلويد.. باراك أوباما يكتب: اللحظة الفارقة لإحداث تغيير حقيقي (مترجم)

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق