تكنولوجيا

العمل المحاسبي بين إيجابيات وسلبيات التغيرات الناجمة عن التجارة الإلكترونية

منذ دخول التجارة الإلكترونية عالم الأعمال وهي تحدث تغيرات جذرية على العديد من القطاعات والتوجهات الحياتية بصورة جزئية أو كلية ومن بين هذه الأعمال العمل المحاسبي، فيا ترى كيف أثرت التجارة الإلكترونية على طبيعة العمل المحاسبي ؟ هذا ما سنجيب عليه في هذا المقال.

بعد أن مضي أكثر من 15 سنة على غزو التجارة الإلكترونية الأسواق المحلية والعالمية على حدِ سواء اتفق أصحاب الاختصاص بالشأن المحاسبي بأن ظهور التجارة الإلكترونية كان سبباً في ظهور مصطلح المحاسبة الإلكترونية التي بموجبها تحول الأداء المحاسبي في الشركات والمؤسسات من يدوي إلى آلي بواسطة محاسب آلي تسبب في احداث تغيرات تنوعت بين تغيرات في بيئة العمل وأخرى في الإطار الفكري لنظرية المحاسبة وكان ذلك على النحو الآتي:

أولاً التغيرات الحاصلة على بيئة العمل:

  1. هيكلية المنشأة: في السابق لم يكن عامل الوقت مهم ولا يؤثر على العلاقة مع الزبون غير أن عصر الرقمنة غيّر من الموازين وأصبح العمل بنظام المحوسب – الآلي- مطلب أساسي داخل الشركات المحاسبية لإتمام العمليات الخارجية مع الزبائن أو الداخلية المتعلقة بالمؤسسة على وجه السرعة وذلك لتفادي خسارة العميل من جهة، والتحكم بالكم الهائل من المعلومات والسيطرة عليها بشكل محكم لتفادي الوقع بالأزمات أو تفاقمها لاسيما في التقارير السنوية التي تستلزم الافصاح وعرضها إما على الجمهور أو أي مؤسسة شريكة.
  2. تعدد وسائط اتمام العمل: ففي السابق كان المسؤولون عن العمل هم أشخاص مؤهلين لذلك فقط أما الآن فيشترك بذلك العنصر البشري وبرامج محاسبية مخصصة بأشكال مختلفة ساعدت مدراء الشركات على التقليص من عدد المحاسبين داخل الشركة الواحدة.
  3. تعدد قنوات البيع وهذا التغيير كان سلاح ذوو حدين لأن تعدد القنوات كان ايجابياً من ناحية توسيع النطاق السوقي وأخذت الكثير من الشركات المصرفية والمحاسبية تأخذ من التجارة الإلكترونية آلية لعولمة عملها وكسب عملاء جدد، ولكن هذا التغيير سبب أرق للعاملين في القطاع المحاسبي من ناحية صعوبة معرفة مصدر الخطأ وضبطه قبل فوات الأوان في حال حدوثه.

ثانياً التغيرات المتعلقة بطبيعة الإطار الفكري لنظرية المحاسبة:

  1. تأثير التجارة الإلكترونية على فرض الوحدة المحاسبية: أعاقت التجارة الإلكترونية الكاملة أصحاب العمل المحاسبي أن يطبقوا مفهوم الوحدة المحاسبية أثناء عملهم بحكم أنها ليست سلعة ملموسة فبالتالي لا تحقق شرط وجود كيان مادي وهذا بدوره يزيد من احتمالية أن تكون العملية غير موثوقة، في حين أن العمل المحاسبي في شركات التجارة الالكترونية الجزئية لن تعجز عن تطبيق هذا الفرض حيث أن الذمة المالية للسلعة بقيت منفصلة عن ذمة المالك فالبتالي بقيت تتمتع بصفتها القانونية.
  2. تأثير التجارة الإلكترونية على فرض الاستمرارية: الشركات العاملة في التجارة الالكترونية الجزئية والكاملة لن تتمكن من تحقيق هذا الفرض والقاضي بأن الشركة ستبقى مستمرة ولن يكون هناك اي فرصة لانهيار نظامها مادام لن تحقق هدفها بعد، وهذا غير ممكن لأن أنظمتها المحاسبية قد تهاجمها فيروسات تؤدي إلى توقيفها بشكل مفاجئ.
  3. تأثير التجارة الإلكترونية على فرض الدورية: لم تعيق التجارة الإلكترونية بنوعيها تطبيق مفهوم فرض الدورية في العمل المحاسبي، بل على العكس زادت من كفاءة تطبيقه من خلال برامج آمن المعلومات والتدقيق الإلكتروني والتي بموجبها يمكن الحصول على تقارير آنية ومحدثة بالقوائم المالية في أي وقت ترغب فيه.
  4. تأثير التجارة الإلكترونية على فرض ثبات وحدة القياس: إن متطلبات التجارة الإلكترونية وخصائصها تعيق الكادر المحاسبي على تطبيق هذا الفرض بحكم وجود أكثر من وسيلة دفع والتنوع الجغرافي للزبائن.

وفي الختام يمكن إيجاز ايجابيات التجارة الإلكترونية على العمل المحاسبي بتوفير نظم معلومات تقوم بدعم اتخاذ القرارات الإدارية من خلال نظام تبادل المعلومات بدقة لتحقيق القدرة على الرقابة والضبط المُحاسبي، وتوفير الجهد الوقت على الموظفين والحصول على قوائم مالية أكثر دقة قد تتسبب في عولمة النشاط التجاري وامتداده، في حين أن السلبيات تكمن في صعوبة التحكم في سعر وحدة القياس، وصعوبة التعرف على مصدر الخطأ في حال حدوثه، وكذلك صعوبة التحقق من الإيرادات ومستوى دفع الضرائب؛ وذلك لأن سياسية العمل في حقل التجارة الإلكترونية تطلب من المؤسسات الافصاح عن إرادتها ودخلها وهذا ما يصعب البت فيه بشكل دقيق نظراً لتعرض الكثير من الشركات لعمليات السرقة أو الهكر، وفيما إذا حاولوا إخفاء المعلومات وحساب ايراداتهم كأنهم لم يتعرضوا لأي هجوم سيودي إلى ترفع ضريبة الدخل المترتبة عليهم لمبيعات غير موجودة أصلاً، وفي الوقت ذاته إذا أفصحوا عن معدلات الخسارة بكل مصداقية يعرضهم ذلك إلى خسارة زبائن ولا سيما المتحملين منهم.

 

قد يهمك أيضًا : الأمية التكنولوجية بمفهومها الجديد.. إلي أين وصل الأمر ؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق