علوم وصحة

العلوم التقنية والمنطق العلمي: ضروريات فرضها الزمن

تشكل العلوم التقنية ذلك الحيز الأكبر من حيث حاجتنا إليها كل يوم، خاصة لكونها الكفيلة بمعالجة مجموعة من المشاكل، ومقابل ذلك فما رصد لها من مؤسسات في الدول العربية قليل جدًا، هذا يدفعنا للتساؤل عن السبب الذي يعزى له هذا الأمر؟

ضرورة العلوم التقنية لن نمل من ذكر دورها كل مرة، إلا أننا نتحدث في كل وقت وحين عن أهميتها من زاوية معينة، فتارة تحدثنا عن ضرورتها في ظل الأمراض والأوبئة، وتارة أخرى ذكرنا أهميتها في تكوين جيل علمي مستقبلًا، وهذه المرة سنتطرق ﻷهميتها من زاوية أخرى، ألا وهي ضرورة العلوم التقنية في تكوين منطق علمي لدى الكل.

إن اكتساب منهجية ومنطق العلوم ليس باﻷمر الهين كما يظن البعض، إذ أنه يستلزم وقتًا وجهدًا كبيران من أجل بلوغ هذه الغاية، فلا يصح ﻷحد أن يظن أن العلوم قد تعود بالنفع على أهل الاختصاص فقط، بل إن الجميع مدعو ﻷن يكون متوفرًا على هذا السلاح العظيم، الذي طالما أوصانا به دين الإسلام الحنيف، وذلك لما له من صدى على كافة اﻷصعدة.

إني لا أتحدث عن وجوب امتلاك الكل للعلوم أو تخصص الكل في العلوم، فذلك طبعًا أمر مستبعد، وإنما اتحدث عن امتلاك نمط تفكير العلماء، فنمط تفكيرهم يتسم بمجموعة من الخصائص منها الملاحظة والتحليل والاستناد إلى المعطيات المتوفرة للوصول مؤخراً لنتيجة معينة، فذلك أمر يتشاركه جميع العلماء تقريباً في مختلف التخصصات، سواء في علوم الدين أو باقي العلوم والتخصصات.

فاستناد المنهج العلمي إلى المنطق هو الدافع الذي يوجه العالم إلى تفادي الأخطاء الفادحة، وهو نفس الدافع الذي يرجع له الفضل في تصحيح الارتياب، لذلك لو امتلك الجميع أو لنقل المعظم هذا الدافع لما سقط العالم في مجموعة من الحفر كان سببها غياب هذا المنطق العلمي.

إن المنطق العلمي ومنهاج التفكير السليم لا يجب في حقيقة الأمر أن يظل منحصراً في عقول المتخصصين، بل إنه يجب أن يعمم، وإلا فلماذا ميز الله الكائن البشري كله بالعقل إلا من أجل التفكير وبالطريقة السليمة.

إن اكتساب منهجية علمية سليمة لا يتطلب تعقيداً أكثر من العقود السابقة، فذلك كان شبع صعب في الآونة القديمة، إلا أن ذلك لن يكون أكثر صعوبة مما كان عليه سابقًا، بل الأصعب أن يعي العالم بهذه المسألة في أقرب وقت ممكن، وأن تكون المدرسة ذلك الفضاء الأول الذي يتكفل بهذه العملية، وذلك لا يتأتى إلا باعتماد برامج بيداغوجية سليمة تمكن التلاميذ من المشاركة الفعالة في التجارب العلمية، وجعلهم ذوي ولع أكبر ﻻكتساب منهجيات العلوم.

فمنذ زمن بعيد كان العالم يعرف الأمي بذلك الذي لا يقرأ ولا يكتب، وسرعان ما تطور هذا المفهوم حتى أصبح الأمي الآن من لا يعرف اللغات ولا يجيد التعامل مع التكنولوجيا، لنتخيل إذن سرعة تطور بني آدم في هذا الزمن، والقادم مخفي، لذلك فليس أمام العالم الثالث إلا أن يعي بذلك ويواكب عالم العلوم ومنطقها.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق