مدونات

العلم والمعرفة.. سبيل التطور والارتقاء بالبشرية

الحياة لا تتوقف، وإن ظننت أنها النهاية وجدت أنها البداية، الحياة تستمر، وذلك الاستمرار مقدر لها إلى أن يشاء الله تعالى لها أن تتوقف، وحياة الإنسان عبارة عن أيام وساعات، منهم من أدرك قيمة هذه الأيام والساعات فلم تمض منه هباءً منثورًا، ومنهم من غابت عنه حكمة خلقه ولم يعرف له في الحياة سبيلًا، فظلت الأيام تتسرب منه وهو في غفلة، وذاك إلى أن تنتهي أيامه وقد خسر خسراناً مبيناً.

لذلك الإنسان العاقل لا يضيع يوماً ولا ساعة إلا وكان لهذا اليوم ولهذه الساعة قيمة تذكر، أي أن العاقل من يتعامل مع أيامه وساعاته على أنها ثروة وكنز يجب استغلالها الاستغلال الأمثل.

وكلنا يعلم أن الحياة ممر وليست مستقر، ومن المؤكد أن الله خلق الخلق ليعمروا هذه الأرض، ويقدموا النافع فيها، ويكونوا خلفاء لله تعالى في الأرض، ولا يمكنهم أن يؤدوا هذه الخلافة عن الله إلا إذا كانوا عالمين بأحوال الكون ومن في الكون.

لذلك كانت إشارة الأديان إلى العلم إشارة بالغة تستدعي الانتباه والتوقف عندها، لأن العالم متغير، وفي تطور دائم، والوقوف عند درجة معينة من المعرفة قد لا يتسق مع هذا العالم الآخذ في النمو، والثقافات المتعددة والأفكار الطموحة والرؤى العملية، كلها أمور تتجدد في كل يوم.

إن توقفك عند مرحلة معينة من الحياة عن الأخذ بالعلم والمعرفة، وتراخيك في تطوير ذاتك، قد يكون سبباً لتوقف حياتك فعلياً، حيث أنك بسلوكك هذا لا تتسق مع سير الكون والعالم من حولنا، وهذا الكون لا يتوقف مطلقًا.

العلم والمعرفة من الأمور الهامة إن لم تكن أساس الحياة السليمة، لأننا بالمعرفة نستطيع أن نرتقي سواء على مستوى الدول أو حتى الأفراد، الإنسان الذي يتعلم باستمرار ويطور من ذاته ومهاراته هو الإنسان المتزن، الذي دائماً ما يتقدم على كل الأصعدة، لأنه وفي كل يوم يكتسب معرفة وفهمًا للأمور من حوله، كما أنه بتطويره الدائم لمهاراته يجد له موطئ قدم في هذا العالم سريع التغير.

والتعلم وتطوير الذات يكون على مستوى النفس والجسد، فالنفس غذاؤها الدين، والدين يرتقي بالروح البشرية، فيدرك المرء غاية وجوده في الحياة، فتتوافق روحه السوية مع متطلباته المادية، كما يدرك أنه لا تكالب على الأشياء المادية كونها إلى زوال، وكذلك لا تقاعس عن طلب ما يحتاج إليه الجسد والسعي إلى بلوغ متطلبات الحياة، توقف الحياة يكون بتوقف المرء عن السعي إلى متطلباته، والمعرفة الدينية وتأثير ثوابت الدين على العقل والقلب سبيل الرضا والسعادة والأمن والأمان، وما كانت الشعائر الدينية إلا سبيلًا لارتقاء النفس وسمو الروح وطهارة الجسد، وإشارة إلى المعرفة والعلم والعقل الرصين.

ولم يجيء الدين لينفصل عن العالم، بل هدفه تصحيح حركة الحياة وضبط إيقاع البشر، والدين أساس العقول الرشيدة والأنفس الطاهرة، والمتزن هو الذي لديه من المعرفة والعلم بدينه ما يجعله قادرًا على التطبيق السليم لقواعده، وإن الدين هو العلم العام الذي ينبغي أن يتوفر لدى كل إنسان، وقد تختلف الدرجة بحسب الدور والتخصص، ثم يجيء العلم الدنيوي الذي لا بد من الوقوف عنده والتزود منه، لأن ذلك من ضروريات الحياة، فلا تستقيم الحياة بدون التخصصات المختلفة التي تخدم البشرية جمعاء.

المعرفة والعلم المستمر هو السبيل إلى ارتقاء البشرية، ولا انفصام بين العلم الشرعي والعلم الدنيوي، فكلاهما مكمل للآخر، والعلم الشرعي هو الحافز لتلقي العلم الدنيوي، والمعرفة السديدة سواء للدين أو الدنيا هي السبيل للفرز، الفرز بين النافع والضار، فكم من أناس لم يفهموا دينهم ولا دنياهم جيداً، فضلوا وأضلوا، فالعلم الديني والدنيوي وجهان لعملة واحدة وسبيل الفلاح في الدارين، فاتقوا الله ويعلمكم الله.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى