مدونات

العلم والدين.. علاقة تضاد أم تكامل؟

إن العلم في علاقته بالدين لا نجد لهما أي تناقض، وإنما طبيعة العلاقة بينهما تتجلى في كونها علاقة تكامل، إذ أن الدين يدعو للقيم والأخلاق، وفي الوقت نفسه فالعلم لا يمثل بمختلف مكوناته إلا الأخلاق والاكتشافات التي دلنا عليها دين الإسلام الحنيف، والتي بدأ بذلك في أول كلمة نزلت “اقرأ”، والقراءة لا تعني محاربة الأمية فقط، وإنما تعني كذلك التعمق في الاستكشاف والمعرفة.

وهذا ما يجعلنا نطرح السؤال بشكل أعمق عن كيفية مساهمة العلم في الرقي بالأخلاق التي نصت عليها الشريعة، وهل ثمة علاقات أخرى بين العلم والدين غير التي نعتاد على تداولها؟

والحقيقة أنه فيما يخص علاقة الدين بالعلم، نجد أن هذه العلاقة المتمثلة أساسًا في كونها منسجمة كما ذكرنا للتو، فإنها تشكل المنطلق الأساسي لمجموعة من الأمور المتنازع عنها في الساحة الفكرية، فالعلم على وجه الخصوص ساهم لحد الآن بشكل كبير وفعال في اكتشاف العديد من المعجزات التي يحث عليها دين الإسلام الحنيف، إلا أن الغريب هو كون من قال بأن الأمة التي سميت أمة اقرأ لا تقرأ.

فبالرغم من كون العالم الإسلامي متميز بعدد هائل من القراء والأدباء والمفكرين، إلا أنها ليست النتيجة المنتظرة، فالعالم الإسلامي لحد الآن لا يرقى إلى مستوى التطلعات الذي كان يفترض أن يكون فيه، إذ أن العالم العربي والإسلامي على العموم كان منذ العصور الوسطى سباقًا للعمل والعلم بشكل جدي، ومنذ تعاونه في القرن الثامن عشر، أصبح لذلك انعكاس على عرب اليوم، إذ أصبحت الدول العربية لا تخصص جزءاً كافياً لميزانية البحث العلمي والعلوم بمختلف أصنافها، علما أنها ليست للتسلية، وإنما هي إنقاذ للحياة.

فإذا كانت الحياة رهينة بالأكل والشرب أيضًا ما يسمى بالأمن الغذائي، فهذا لا يقلص من احتمال الوفاة رغم توفر الأمن الغذائي، وهذا ما يحدث فعلًا في زمن الأوبئة، إذ تقضي هذه الأخيرة على عدد لا تقضي عليه المجاعة، وهنا تكمن قيمة العلم التي يجب أن يخصص لها العالم العربي ما فيه الكفاية لتغطية الحاجيات المادية للعلماء والأدباء والمفكرين، فدور كل منهم واضح، فهم من يبادر لحل المشكلة قبل تفاقمها، وبالتالي هم الجنود الآخرون الذين يحمون العالم من الخضوع لرحمة الجهل والخوف والأوبئة وغيرها من المشاكل الناتجة عن الافتقار للعلم.

فحق الإنسان في الحياة بمعزل عن حقه في العلم والبحث العلمي أمر لا معنى له، وعدم تخصيص ميزانيات كافية ومغطية بشكل كافي للعلوم أمر يجعلنا نطرح علامة استفهام حول حسن تدبير الميزانيات.

إن قيمة العلم في الدين لها أهمية كبرى، أكبر من التي نتصورها، فهي تتجلى في كون الإنسان الذي خلقه الله بقيمته، وكونه مختلفًا ومفضلًا على كثير من المخلوقات.

إن العالم العربي يجب أن يعيد نظره في ما يتعلق بما يوليه من أهمية للمجال العلمي، ويتحتم على العالم الإسلامي بصفة عامة سواء كان عربياً أو دون ذلك أن يعلم تمام اليقين بأن العلم هو الوسيلة الكفيلة من أجل الاستثمار الجيد، وهو الوسيلة الجديرة بالرفع من المردودية الاقتصادية من خلال النتائج التي توصل إليها البحوث العلمية، وكذلك بالمستوى الاجتماعي عبر محاربة مجموعة من المشاكل التي يواجهها العالم العربي اليوم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق