سياسة وتاريخ

العقوبات تثير غضب إيران: هل يهدم «شمشون» الفارسي المعبد؟

أوفى الرئيس الأمريكي بوعيده لطهران، وأعلن في الثامن من مايو 2018، البدء في فرض عقوبات على إيران تتمثل هذه المرة في فرض عقوبات على الشركات الغربية والعالمية العاملة في إيران، بدءًا من الرابع من نوفمبر من العام نفسه.

وفي الذكرى الخامسة لتوقيع الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية في فيينا، التي توافق الرابع عشر من الشهر الجاري، خرج الرئيس الإيراني حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، ليؤكدا نية طهران التحلل من التزاماتها مع الغرب بموجب ذلك الاتفاق بعدما انسحبت منه الإدارة الأمريكية بشكل أحادي خلال العامين الماضيين.

اقرأ أيضًا: صفقات بالسر وحلفاء في الحرب.. صراع إيران وأمريكا حقيقة أم خدعة؟

واتهم “روحاني” الولايات المتحدة وإسرائيل باستفزاز بلاده للانسحاب من اتفاقها مع الغرب.

بدأ هذا الملف الشائك يطفو على السطح منذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في التاسع والعشرين من سبتمبر 2017، أن إدارته لن تجدد اتفاقها مع طهران سوى لمرة أخيرة قبل أن تلغيه من جانبها، تمهيدًا لسلسلة من فرض عقوبات على إيران.

ورفضت إيران التحرك الأمريكي، محملةً واشنطن تبعات هذا القرار الخطير إرضاءً للدولة العبرية طفل أمريكا المدلل، وهو ما لم يأبه له ترامب.

رفض الحليفان الفرنسي والألماني القرار الأمريكي كونه سيعيد الاضطراب للشرق الأوسط المتوترة أوضاعه أصلاً، علاوة على خسارة الشركات الألمانية والفرنسية، خاصةً في مجالي الطاقة مثل: “توتال” و”سيمينز”، ومجال النقل الجوي خاصةً شركة “إيرباص” العملاقة والتي قدرت بما قيمته ثلاثون مليار دولار، وهي ضربة اقتصادية قاصمة للاقتصاد الأوروبي المتعثر منذ أزمة 2008 المالية.

ضغط الأوروبيون وبشكل أقل الروس على إدارة ترامب الهوجاء للعودة عن قرارها فيما يخص فرض عقوبات على إيران والشركات العاملة بها، لكن كل ما استطاعوا الظفر به هو تأجيل العقوبات على الشركات التابعة لهذه البلدان لمدة ستة أشهر.

ومع توتر الأوضاع بحلول مايو 2019، أعلنت الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية، أن طهران ستتراجع عن تعهداتها وسترفع نسبة تخصيب اليورانيوم في المفاعلات الإيرانية. فيما أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية وذراعها الأطول الحرس الثوري، البدء من جديد في مشروع تطوير الصواريخ، لكن فوجئ الإيرانيون برد الغرب.

صرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، ومن بعده نظيره الألماني هايكو ماس، من فرض عقوبات على إيران أكثر صرامة حال خرقت دولة الملالي التزاماتها، لكن طهران تحدت الجميع وبدأت في السابع من سبتمبر 2019، تشغيل أجهزة الطرد المركزية وتطويرها. وفي السادس من نوفمبر، ضخت غاز اليورانيوم في منشأة “فوردو”.

وبدورها، زادت إدارة ترامب من تقليم الأظافر الإيرانية؛ حيث منعت أمريكا حلفاءها من شراء النفط الإيراني، وفرضت عقوبات مالية صارمة على حزب الله وأذرعه المالية حول العالم.

ودخلت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، على الخط بالتلويح بقصف المنشآت النووية الإيرانية.

وتسبب فرض عقوبات على إيران في تدهور العملة الإيرانية واندلاع احتجاجات شعبية واسعة النطاق، قمعها الحرس الثوري بوحشية غير مسبوقة. وتحدى الإيرانيون العقوبات الأمريكية بقصف قوات أمريكا في العراق عبر الفصائل الشيعية المسلحة المؤتمرة بأمرها، غير عابئين بالنتائج؛ لعل العم سام يرتجع ويحفظ ماء الوجه لنظام الملالي.

ردت الولايات المتحدة باغتيال قاسم سليماني في الثالث من يناير الماضي. وتحدت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأعلنت رفع مستوى تخصيب اليورانيوم؛ ما جعل الهيئة الدولية تتوعد طهران بأغلظ العقوبات إن أقدمت على هذا الفعل.

ومع وقوع انفجار مفاعل نطنز الإيراني، قبل أسبوع خلا، وصل الغضب الإيراني لذروته، متهماً واشنطن بالسعي لتركيع نظام طهران.

ما هدد به روحاني وظريف لن يزيد عن زوبعة في فنجان، اللهم إلا إذا أراد الملالي إشعال المنطقة وهدم المعبد على رؤوس الجميع عقاباً للغرب وربيبته الصهيونية على تضعضع مكانتها في الشرق الأوسط، وذلك بمهاجمة القواعد الأمريكية في الخليج ومهاجمة الدولة العبرية.

وتعد فرضية ضرب إيران إسرائيل مستحيلة، اللهم إلا لو كان الفرس ينتظرون قدوم ساكن جديد للبيت الأبيض يصلح ما أفسده ترامب، وهو التحليل الأكثر منطقية، وعلى أية حال الأيام كاشفة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق