أسلوب حياة

العقل الباطن قوة تعمل في صمت وتتحكم في حياتك من حيث لا تعلم

لطالما سمعنا عن العقل الباطن وتساءلنا عن الفرق بينه وبين اللاوعي، بل تساءلنا عن العقل الباطن أولاً وماذا يعني، فالعقل الباطن هو العقل اللاوعي نفسه. وإذا كان كذلك، فماذا يعني العقل الباطن؟ وما هي قوته الجبارة؟ وهل صحيح أنه هو المسئول عن الكثير من الاعتقادات الممرضة؟

العقل الباطن هو ذلك الجزء الأكبر من عقلنا والذي يعمل في سكون تام، لدرجة أننا لا ننتبه له عندما يعمل، بل لا ندرك أغلب البرمجيات السلبية المخزنة فيه وتوجه حياتنا من دون هُدى أو هَدي منا.

منذ الطفولة حزنا كمًا هائلًا من المعتقدات عبر المدرسة والمجتمع والمحيط الأسري، أفكار بعضها خاطئة وبعضها صحيح، لكن أغلبها سلبية، فالعقل الباطن لا يفرق بين أفكار سلبية ولا أفكار إيجابية، إنه كطفل صغير يتلقى كل شيء سواء إيجابي أو سلبي من الوسط الذي يعيش فيه. وعند نوم الإنسان، العقل الباطن لا ينام بل يرسخ كل الأفكار التي تلقاها خلال يومه، من هنا جاءت ضرورة “فلترة” الأفكار؛ أي بناء جهاز وعي مناعي ضد كل الأفكار سلبية، وذلك برفع مستوى وعينا الشخصي لغربلة كل فكرة سلبية ومن ثم عدم الموافقة عليها.

تتم عملية مراقبة أفكارنا على مستوى العقل الواعي، فإذا كان معتقد ما يتوافق مع قيمنا يقوم العقل الواعي بالسماح له بالمرور ليتخزن أبد الدهر في العقل اللاوعي (العقل الباطن)، لكن هذا لا يعني أن هذا العقل ما لصق به من أفكار غير قابلة للنسف. هناك ما يسمى بـ”جلسات التنظيف” على العقل اللاوعي، يقوم بها معالجو التنويم المغناطيسي، ويتم التخلص من أفكار سلبية بقيت عالقة في عقلنا الباطن ربما منذ الطفولة.

  • قوة العقل الباطن

العقل الباطن يحتل مساحة أكبر بالمقارنة مع عقلنا الواعي؛ وبالتالي فهو له قوة تأثير وسيطرة لدرجة أن الجسم يتأثر به سواء بالإيجاب أو سلب.

فكما العقل الباطن يعزز من قوة شخصية الفرد عبر الإيحاء وترديد توكيدات إيجابية والتي تصبح واقعًا مع مرور الوقت، فكذلك العقل الباطن له من القوة على التأثير السلبي وذلك باعتناق معتقدات وأفكار ممرضة التي تؤثر على الجسم وتظهر أمراض مزمنة كالربو والحساسية.

ويبقى التوتر هو المسئول عن النصيب الأكبر من الأمراض الجسدية، فالوتر هو تهديد وعدم أمان نشعر به سواء حقيقي أو متخيل. إن التوتر يكبح عمل الجهاز العصبي المسئول عن إفراز هرمونات السعادة والحياة والذي يضمن التوازن النفسي، فحالة الخوف تضعف جهازنا العصبي مما يؤثر هو الآخر على عمل الجهاز المناعي، فتصبح حالة حمى أو زكام عادي مرض عضال.

إن للمعتقد والأفكار التي نتبناها تأثير على صحتنا النفسية، فمن يرى نفسه أنه مريض ولا يستطيع أن يتعايش مع المرض ويقول “المرض يهدني.. سيقتلني يومًا ما !”، فمثل هذه المعتقدات تترجم لحقيقة واقعة ويتغلب عليه المرض.

إننا نعلق في كثير من الأحيان ببعض المواقف الممرضة بحد ذاتها، فنحمل اعتقاد المرض مثلًا في نوع من المأكولات أو شرب الماء البارد أو حساسية من نوع من الأزهار .

  • تأثير العقل الباطن

يميل الجسد إلى إظهار ما يؤمن به العقل، فالقوة التي يملكها أي شيء للسيطرة علينا هي القوة التي نعطيها نحن لاعتقاد ما، فالأفكار سلبية والمشئومة تظهر سريعًا على الجسم وتضعفه، لذلك نجد العقل الإيجابي يرفض قبول الأفكار السلبية لأنه لا تناسبه ويطور جهاز مناعي قوي ضدها، فتجده دائمًا قوي ويتبنى مواقف قوية لأنه ليس عنده قدر مخزن من الشعور بالذنب أو الأسى أو الغضب أو الخوف، وهذه المشاعر المتراكمة في العقل الباطن هي المسببة لخوفنا، فالحافز داخلي لكن ما يثيره هو شيء خارجي.

إن ما يتم التمسك به في العقل يؤثر على نشاط الدماغ والجهاز العصبي، والدماغ ليس أصل العقل بل العقل الباطن هو من يتحكم في الدماغ، وهذا الأخير ليس إلا مجرد جهاز استقبال لأفكارنا من المحيط الخارجي، نحن معرضون لكل أنواع تأثيرات المعتقدات التي نحملها في عقلنا بالوعي أو اللا وعي.

  • المشاعر والتوتر

ينشأ التوتر ليس بسبب عوامل خارجية، بل بسبب الضغط الداخلي للعواطف المكبوتة، إن درجة استجابتنا للتوتر هي ما تسبب التوتر، إننا نمرض أنفسنا ليس بسبب المرض، فالمرض كشيء له وجود، لكن نحن من نعززه ونقوي من سطوته، بل نغذيه عبر خوفنا واشتغالنا بالتفكير بمرضنا أو بالأسباب الناجمة عن مرضنا، فقد تكون حمة عادية لفترة وتمر لكن نحن نضخم منها ونعطي الموضع أكثر مما يستحق مما يترتب عليه عواقب وخيمة أكثر من الحمى نفسها بل تتعداها لدرجة الموت، فهناك بعض الاعتقادات المميتة، فهناك شخص تعرض لموت مفاجئ لدماغه (انتحار دماغي) بسبب أنه ظل يردد أنه سيموت ولن يستطيع أن يتحمل مشكلته وورطته التي وقع فيها.

من هنا، نستنتج القوة الهائلة لقوة الأفكار على توجيه جسدنا وتحكم في درجة وحدة مرضنا، فالخوف رهين بالاستجابة لكمية الخوف الداخلية والمشاعر المصاحبة له المكبوتة أو المقموعة التي يعززها دافع ما خارجي. ويكون العلاج بإزالة سبب التوتر من غضب أو خوف أو شعور بالذنب.

إن معتقداتنا الممرضة هي المسئولة عن الكثير من حالات الإحباط والاكتئاب، وعلاج هذه الحالات كفيل بإلغاء البرمجة السلبية التي تأتينا من العالم الخارجي ومن معتقداتنا الممرضة، يتم العلاج بتغيير الأفكار والمشاعر السلبية إلى إيجابية والسماح برحيل الأفكار والمعتقدات السلبية.

إن بلوغنا إلى درجة من السلام النفسي العميق مع أنفسنا، حيث نشعر بحالة اتزان ورشاقة وخفة في دواخلنا هو الكفيل بتخليصنا من عبودية القلق والخوف والغضب.

اقرأ أيضاً: نبوءات الأنبياء: الأحلام ملهمة العقول ومشكلة الذكريات لكن تنذر بالخطر

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق