سياسة وتاريخ

العصيان المدني Civil disobedience

العصيان المدني، ويُطلق عليه أيضًا المقاومة السلبية، هو رفض الامتثال إلى المطالب أو الأوامر الحكومية أو السلطة القائمة بالاحتلال، وأحد الطرق الشعبية للثورة على القوانين التعسفية وغير العادلة، وذلك دون اللجوء إلى العنف أو إجراءات المعارضة الفعالة. والغرض المعتاد منه هو إجبار الحكومة أو القوة المحتلة على تقديم تنازلات محددة.
وغالبًا ما يرتبط العصيان المدني بالإضراب العام، ولكن هذا الأخير يتعلق بالعمال وحقوقهم في مواجهة أصحاب العمل الذي قد يمكن أن يكون الحكومة نفسها. وقد كان العصيان المدني بمثابة تكتيك وفلسفة كبرى للحركات القومية في كل من إفريقيا والهند، وحركة الحقوق المدنية الأمريكية، والحركة العمالية، وتيارات مناهضة الحرب وغيرها من الحركات الاجتماعية في العديد من البلدان.
العصيان المدني هو انتهاك رمزي، واع ومتعمد، للقانون، ولكنه في الوقت نفسه ليس بالضرورة رفضًا للنظام ككل. يلتزم العصيان المدني، الذي يجد طرقا مشروعة للتغيير محظورة أو غير مشرعة، بمبدأ أعلى خارج عن القانون لخرق بعض القوانين المحددة. ذلك لأن الأفعال المرتبطة بالعصيان المدني تعتبر “جرائم”، وإن مثل هذه الأفعال تعتبر بمثابة احتجاج.
يأمل العصيان المدني في تقديم مثال أخلاقي من شأنه استفزاز الأغلبية أو الحكومة من أجل إحداث تغيير سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي ذو معنى. والتزامًا بحتمية تقديم مثال أخلاقي، يصر قادة العصيان المدني على أن تكون الأعمال غير القانونية غير عنيفة وسلمية.
تكمن الجذور الفلسفية للعصيان المدني في عمق الفكر الغربي: من شيشرون، وتوماس الأكويني، جون لوك، توماس جيفرسون ، إلى هنري ديفيد ثورو..
المفهوم الحديث للعصيان المدني كان أكثر وضوحًا مع موهانداس غاندي. بالاعتماد على الفكر الشرقي والغربي، طور غاندي فلسفة ساتياغراها satyagraha، وهي فلسفة تركز على المقاومة الغير عنيفة للشر كوسيلة لإنجاز إصلاح اجتماعي وسياسي. فطبقها أولاً في ترانسفال في جنوب إفريقيا، وذلك عام 1906.
من ثم في الهند ابتداء من العام 1917، ومن خلال إجراءات مثل مسيرة الملح (1930)، ومن خلال هذه الحملات سعى غاندي إلى الحصول على الحرية والحقوق المتساوية.
وفي الخمسينيات من القرن العشرين، سعت حركة الحقوق المدنية الأمريكية إلى إنهاء التمييز العنصري في جنوب الولايات المتحدة من خلال تبني أساليب وفلسفة العصيان المدني عبر احتجاجات مثل اعتصام غرينزبورو عام 1960. كان مارتن لوثر كينج الابن مرتبطًا بشكل كبير بالأفعال اللاعنفية للحركة.
في وقت لاحق تم استخدام أساليب العصيان المدني من قبل مجموعة متنوعة من مجموعات الاحتجاج والرفض.
لقد حقق مبدأ العصيان المدني والاحتجاج السلمي اللا عنفي كثيرًا من الانتصارات السياسية والاجتماعية في كثير من التجارب الإنسانية في العديد من البلدان، وأثبتت أنه بالإمكان تحقيق التحرر وانتزاع الحقوق دون اللجوء إلى العنف وسفك الدماء والإرهاب والتخريب.
للمزيد حول مفهوم العصيان المدني يرجى مراجعة هذا الرابط
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى