مدونات

العدالة والمساواة

تحطيم صنم المساواة خطوة جوهرية لإنصاف الإنسان ورفع الغبن عن كاهله وتحريره من المفاهيم العقلانية المجردة التي لا تمتلك أي أساس راسخ يدعمها. في النهاية، يجب الاعتراف بأن إرساء دعائم العدل لا يستقيم إلا من خلال تقديم تعريف حضاري للعدل وهذا يجب أن يشمل تحطيم صنم المساواة الذي يقيد الروح البشرية، وذلك لأن العالم الخاضع للذاتية ليس مجرد عالم لا يوجد فيه شيء يستحق المعاناة، بل عالم تفقد فيه الأشياء قيمتها.

وكما يقول فريدريش نيتشه، في غسق الأوثان : تعاليم المساواة!… ليس هناك من سمّ أكثر فتكاً؛ ذلك أنها تبدو وكأنها دعوة متأتّية من مبدأ العدالة، بينما هي نهاية العدالة… ”المساواة بين المتساوين، والتفاوت بين من لا يتساوون“، هكذا ينبغي أن يكون خطاب العدالة؛ ويكون نتيجة ذلك أن ”لا يُساوى أبداً بين من همّ غير متساوين“.

يعتبر العدالة فضيلةً باردةً ومثيرةً للحسد كما يقوله العبقري ابن خلدون ‏”إذا خشي الناس أن يسلب الظلم حقوقهم؛ أحبوا العدل وتغنوا بفضائله، فإذا أمِنوا وكانت لهم القوة التي يظلمون بها؛ تركوا العدل.”

والعدل كما يطرحه ثراسيماخوس محدثا سقراط :العدل هو الفائدةُ للأقوى.

ويفسر سقراط حديث بوليمارخوس عن العدل: العدل هو فَن السرقة يمارس لمنفعة الأصدقاء ولإيذاء الأعداء.
هنا قام سُقراط بدحض الفكرتين حول العدالة في الحوار في بيت سيفالوس في البيريوس …

ورَغمَ إتفاقي مع سُقراط مع دحض الفكرتين للدفاع عن العدالة كمفهوم نقي إلا إنني أتفق مع ثراسيماخوس و بوليمارخوس من ناحية تطبيق كلمة العدالة في المجتمعات المعاصرة وحتى إن وصف سقراط هذه الأفكار بالظلم ،فأنا أعتقد إن المساواة هي تبرير الظلم بطريقة أو بأُخرى خلافا للأفكار السائدة التي تحاول أن تقنُعنا بأن ما يحدث هو العدل .. بأن اكتفت هذه العدالة بمصادرة أداة الجريمة وعفت عن المجرم ..!!

وهذا ما أفهمه من ابن تيمية -رحمه الله- عندما يقول : “العدل في كل زمان ومكان وطائفة: بحسبها، فيكون الشاهد في كل قوم من كان ذا عدل فيهم، وإن كان لو كان في غيرهم لكان عدله على وجه آخر، وبهذا يمكن الحكم بين الناس.”

والملوك يعبدون من خلال العدالة والحكم الرشيد.

يذكرني العدل بأبيات تقول فيها | ميسون السويدي |

‏العدلُ في الأرض للأجسادِ منتقمٌ
ويترك القلب لا قانونَ يحميهِ
مالي سوى بعض آهات لأعزفَها
لحناً لمن أنّةُ الجرحى تسليهِ .
إن فاض حزني يخرج مثل أغنية
فيطربُ الناس مافي الصدرِ أبكيهِ

وقيل : العدل ، مرضٌ نادرٌ في عالم سليم .

وفي الختام :
اللهم العدل ،اللهم الشعور بـ الشعور.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى