أسلوب حياة

العتاب بين الزوجين أثناء الخلافات: هل هو مدعاة لمزيدٍ من الشقاق؟

يعتبر البعض أن العتاب بين الزوجين أثناء الخلافات يدفع بالمشاكل المخفية إلى السطح، وربما كان هذا صحيحًا! فغالبًا ما يفشل كثير من الأزواج والزوجات في تقديم عتاب ناجح وفعّال، حيث يكون العتاب جالبًا للشقاق والانقسام وربما الانفصال، والسبب عدم إدارة هذا العتاب بالشكل الصحيح.

أسرار نجاح العتاب بين الزوجين أثناء الخلافات

لتحقيق حياة زوجية سعيدة؛ يمكن تقديم روشتة واقعية سهلة التطبيق لتجنب أخطاء العتاب ومنها:
الابتعاد عن الردود اليائسة والمحبطة والتي تدل على أنه لا أمل في العلاج مثل “أنا كده مش هتغيّر” أو “أنت مش هتتغير” فهي ردود صادمة تنمّ عن عدم حب الطرف الآخر والاستهانة بتطلعاته، وهذا الأمر ناتج من الكبر وحب الذات والأنانية.
تجنب الكلمات الحادة والعبارات الجارحة غير الموزونة وغير المحسوبة، فلابد أن يدرك الزوجين أن لها صدى يتردد باستمرار: كالحط من النسب أو المعايرة بالإنفاق أو الاتهام بقلة التعليم والخبرة حتى ولو كانت صحيحة مثل “عائلتي أحسن من عائلتك” أو “أنا اللي أستاهل لأني ناسبت واحدة زيك” أو”أنا استحملتك كتير“، وهذا الأمر ناتج من سلوك معايرة الآخرين؛ فعلى الطفل أن يتربى على ترك هذا السلوك حتى لا يمارسه عند النضوج أو الزواج.
البعد عن الأساليب التي قد يلجأ إليها أحد الطرفين لكسب الجولة وإظهار الانتصار على الطرف الآخر، فهي تعمق الخلاف في حقيقة الأمر، وهذا الأمر ناتج من سلوك التشفي.
– على الزوجين أن يدركا هدف الحوار ومعرفة أهميته وهو التقريب بين جهات النظر من أجل التعايش مع الآخر، وليس لإثبات خطأ الآخر، وهذا الأمر ناتج من سلوك حب السيطرة والغلبة.
عدم نسيان الأجر والثواب في طاعة واحترام أحد الزوجين للآخر، وهذا الأمر ناتج من سلوك مادي نفعي لا ينظر للأجر والثواب في احترام وحب الآخرين.
ضرورة عدم مناقشة ومحاسبة أحد الطرفين للآخر وهو في حالة الغضب، بل يجب تحيّن لحظات الصفاء والهدوء للمناقشة، وعدم التحدث مع الطرف الآخر بالصراخ والغضب؛ فيجب أن يتربى الطفل على ذلك من صغره، ومن أهم مظاهر ذلك عدم محاسبة الأب أو الأم لأطفالهم وهم غضبانين حتى يعتادوا ذلك.
– يجب عدم التعجل في الرد؛ فذلك يمثل منبعًا خصبًا للمشكلات وبيئة ملائمة للتوتر ؛ لأن عدم اختيار الألفاظ والردود قد تكون شرارة للمشكلات.
– يجب إغلاق الملفات والمشاكل الزوجية أول بأول وإنهائها والفصل فيها لتصفية النفس من الضغينة، وعدم النبش في خلافات قديمة سبق حلها؛ وهذا يأتي بتدريب الإنسان من صغره على ترك الضغينة وصفاء النفس من الآخرين.
– يجب عدم إظهار أي مشكلة زوجية أمام الآخرين (وخاصة غير المقربين)، وهذا لا يأتي إلا من تعليم الطفل من صغره على كتمان الأسرار والأمور العائلية.
استماع الطرفين لبعضهما وخاصة في الأمور المهمة والضرورية أو في حالات الغضب أو المشاكل، حتى لا يظن المتحدث أنه إنسان غير مرغوب فيه.
– يجب أن يتعلم كلا الزوجين المسارعة في البدء بالصلح، وهذا لا يأتي مطلقًا إلا بتعليم الأطفال منذ الصغر المسامحة (وأن خير الناس هو من يبدأ بالصلح).
عدم استقبال أحد الطرفين للآخر بالشكوى والطلبات وهو متعب ومرهق؛ وهو مسبب رئيسي للتوتر الخفي في العلاقات الزوجية.
– ينبغي أثناء الخلافات الزوجية تذّكر محاسن وإيجابيات الطرف الآخر، وهذا الأمر ينبغي أن يتدرب عليه الطفل من صغره وأفضل شيء فيه تذّكر الأب والأم والمعلم إيجابيات الطفل والثناء عليها.
– لابد من استشعار الزوجين لضرر وإثم الظلم في الدنيا والآخرة، وهذا لا يأتي إلا بتخويف وترهيب الطفل من معصية (ظلم الآخرين) حتى يتعود على ذلك عندما يكبر ويتزوج.
– يجب الابتعاد عن التهديد أثناء الغضب كقول «والله لأسيب لك البيت!»، فهذا يعرض العلاقة للخطر ويجعلها زائفة وغير آمنة.
– ينبغي عذر أحد الزوجين للآخر في غضبه أو انفعاله وخاصة في الهفوات والزلات؛ فقد يكون بسبب ضغوط عمل المرأة في البيت أو عملها خارجه، أو بسبب خارجي عن البيت، ولتلافي ذلك: يجب تدريب الطفل منذ صغره على الفصل بين مشاكل العمل والحياة الزوجية، وتفعيل مبدأ البوح والفضفضة مع الطفل ليتعلم عدم الخلط بين الأمور.
– لابد من تفعيل مبدأ الاعتراف بالخطأ وعدم المكابرة فيه أثناء الخلافات الزوجية؛ فالاعتراف بالخطأ طريق الصواب؛ ولا بدّ من تقدير هذا المبدأ داخل الحياة الزوجية وعدم استخدامه كأداة ضغط على الآخر، بل وضعه في سجل الحسنات والفضائل التي يجب ذِكرها، وهذا المبدأ لا يأتي إلا من تعليمه للطفل وهو صغير وأفضل طريق لذلك: اعتراف الأم والأب والمعلم بالخطأ وتعليم الطفل أن الاعتراف بالخطأ من شيم النبلاء.
تجنب السلبية أو الصمت السلبي أو اللامبالاة، بل يجب تقدير الأمور بقدرها والاهتمام بها حتى لا يتصور الطرف الذي يتحدث أنه لا قيمة له؛ فيجب الفصل بين الصمت المتمثل في السلبية واللامبالاة وبين الصمت المتمثل في الحكمة وضبط النفس؛ وهذا لا يمكن تعلمه مطلقًا وبسهولة إلا من خلال تدريب الصغار عليه حتى يتعودوا عليه عندما يكبرون.

اقرأ أيضًا: الانفصال العاطفي.. كيف نتخطاه بأقل الخسائر؟

برجاء تقييم المقال

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق