سياسة وتاريخ

العبودية بين الماضي والحاضر

إن جذور العبودية قديمة جدا في تاريخ البشر، وهي لم تكن مقترنة باللون، وإنما بالعديد من الاعتبارات الاجتماعية والسياسية واعتبارات أخرى. وكان الفيلسوف الإغريقي أرسطو يعتقد أن هنالك بشر يولدون وهم يحملون حس الخضوع والعبودية في طبيعتهم. ولكن تجارة الرقيق الإفريقي بدأت في مطلع عصر الامبراطورية الرومانية. ووسعها التجار العرب عام 800م إلى أوروبا والشرق الأوسط والصين. وفي مطلع القرن 15 بدأ الإسبان والبرتغاليون ما أصبح يعرف بالهجرة الإجبارية للناس من شاطئ غينيا أولا، أي من موريتانيا الحديثة. وقد كان الإسبانيون والبرتغاليون يشترون العبيد من بعض زعماء القبائل الأفريقية الذين كانوا هم اليد الضاربة في استرقاق النساء والأطفال والشبان السود وتسليمهم للبحارة الأوروبيين.

وقد وصل المهاجرون إلى معظم أجزاء أوروبا: كان هناك بحارة سود في البندقية في القرون الوسطى. وفي القرن 16 كان في لشبونة شخص أسود من كل عشرة أشخاص. وكانت الكنيسة تساند وتشرع هذا النوع من التجارة، حيث أصدر البابا نيقولا الخامس نشرة يأمر فيها أتباعه بمهاجمة المسلمين والوثنيين والأعداء الآخرين للمسيح إلى الجنوب من رأس بوداجور بما فيه شاطئ غينيا بالكامل وتحويلهم إلى العبودية الأبدية.

كانت تجارة الرقيق تتجه بصورة رئيسية إلى العالم الجديد، وخاصة الأمريكيتين. فقد نقل بطريق البحر حوالي 15 مليونا من الأفارقة إلى الأمريكيتين.. ومع أن الولايات المتحدة استوردت أقل من 5% من إجمالي العبيد، فإن ثلث سكانها في الخمسينات كانوا من العبيد، الأمر الذي يدل على أن هؤلاء كانوا يعاملون على نحو أقل قسوة من مناطق البحر الكاريبي والبرازيل. وكان لمالكي العبيد تفضيلات مميزة، فعلى سبيل المثال، كانوا في كارولاينا الجنوبية يفضلون عبيد غامبيا على أمثالهم من بيافرا، لأن هؤلاء في رأيهم أصعب قيادا. وكانت الأفضلية في فرجينيا على العكس من ذلك.

ملاحظة: كانت البرتغال أول دولة أوروبية تلغي تجارة الرقيق وتحرر العبيد وذلك في عام 1761، ثم اسكتلندا والدنمارك عام 1792، ثم تبعتها كل من بريطانيا وأمريكا. وفي مؤتمر فيينا عام 1814 عقدت الدول الأوروبية معاهدة منع تجارة العبيد.
وكانت الأرجنتين أول دولة في أمريكا اللاتينية تحرم الرق وذلك عام 1813، فيما كانت البرازيل آخرها عام 1888.

في عام 1877 ألغي الرق في مصر وذلك في معاهدة مشتركة مع إنجلترا تقضي بإلغاء الاسترقاق. فيما كانت موريتانيا آخر الدول التي سنت قانون إلغاء ممارسة الرق وذلك في عام 1981.

في عام 1962 ألغي الرق في المملكة العربية السعودية، وذلك تحت وطأة ضغوط أمريكية ودولية.

‏هنالك تقارير حقوقية تفيد باستمرار الرق والاستعباد في جنوب السودان وموريتانيا حتى اليوم. كما تتخذ العبودية الجديدة أوجها متعددة مثل التمييز العنصري والتهميش الاجتماعي، وحالات استغلال الشركات للموظفين، وحرمان العمال من حقوقهم، وضحايا الرق الأبيض والاتجار بالبشر في أماكن النزاعات في دول ليبيا وسوريا والعراق واليمن والاستغلال الجنسي في بقاع متعددة من أفريقيا وآسيا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى