سياسة وتاريخ

العالم في حاجة لأزمة كورونا أكثر من أي وقت مضى

هكذا سرد لنا العالم الافتراضي من خلال الإشاعات وتبادل الاتهامات من غرب العالم لشرقه تارة ومن شرقه لغربه تارة أخرى.

المجتمع الدولي وقف موقفَ خجول وضعيف في مواجهة التحديات الناجمة عن انتشار الفيروس حتى وصل لدرجة الوباء، ظهر ذلك في عدة تصريحات في المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى منها إيطاليا على سبيل المثال لا الحصر.

نتائج تفشي الفيروس، والإجراءات الاحترازية، والانتقال من مراحلها الوقائية إلى مواجهة الوباء ما بين عزل كامل لمدن كما في مصر متمثلة في مدينة الغردقة، وأيضاً الولايات المتحدة الأمريكية متمثلة بمدينة سان فرانسيسكو لمدة 14 يومًا.

وإجراءات أخرى متمثلة في وقف الانتقال بين دول الاتحاد الأوروبي، وأيضاً مجلس التعاون الخليجي وكيانات أخرى تصل لوقف استقبال شحن بحري وبري وجوي، من شأنها أن تؤثر سلباً على التجارة والصناعة الدولية، وفرص العمل، وطرق وسلوك التكنولوجيات المألوفة.

هذه الإجراءات القاسية سيكون لها تأثير سلبي وإيجابي، وذلك بحسب وكيفية التعامل مع أزمة الوباء الحالية، من قاعدة أن الإبداع والابتكار يأتي من الضغط والأزمات، ونستشهد بإعادة الإعمار وظهور أسطورة البنك الدولي على حطام وخسائر الحرب العالمية الثانية.

هناك أمثلة حية الآن بدأت بالظهور، وهو التغير في السلوك الإنساني وحركته بسبب الإجراءات المتخذة ما بين تقنين الحركة والتعامل في سبيل التعامل مع أزمة الوباء المنتشر، فقد انحصرت الخدمات ما بين تصنيع وتوصيل فضلاً عن اتباع خدمات الشراء عبر الإنترنت، فأصبحت فرصًا جديدةً بغض النظر عن سلبياتها ما بين زيادة نسبة الاقتصاد الرمادي، وقلة إجراءات متابعة الجودة مقارنة بالمعهود.

نتفق مع الأقاويل أنه منذ بدأ سنة 2020 سيكون العالم عالمًا مختلفًا وليس كما سبق بعد أزمة الوباء القائمة، والدلائل بدأت بالظهور ما بين تراجع الحرب الباردة والتراشق باجتياحات دولية لدول أخرى، والتسابق المحموم في زيادة التسليح الدفاعي والهجومي، وانحصار التسابق إلى نوع جديد، وهو التعامل مع الحروب البيولوجية واكتشافات اللقاحات لفيروس كورونا، كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا والصين، والكيان الصهيوني، وإيران، بغض النظر عن أن كل هذا قد يكون للاستهلاك المحلي.

وأيضاً اعتماد التعليم عن بعد كبديل عن دور المجموعات الدراسية والمدارس والجامعات، وهو بادرة في التغير إلى التكنولوجيا التطبيقية الحديثة تحت ضغط ولزام مواكبة معالجة الأزمة الحالية.

العالم سهل القيادة الآن في ظل الأزمة، والمستفيد هو المطور التكنولوجي ولها دولها ومنابعها، وهنا يكمن المكسب من إدارة الأزمة.

من جهة أخرى تتراجع الأكاذيب المسماة بالفاعليات السياسية بشكلها كمهرجانات وعرض هزلي في الشوارع، ليكون امتحان القوة هو في المحاولات والعمل الجاد فعلياً على أرض الواقع، ما بين تطهير ومكافحة انتشار الفيروس والتوعية.

ولكن تنجح فقط بشهادة الغالبية في الشارع بأن الجهود والإجراءات الحكومية التي اتخذت بين العزل والإجراءات الاحترازية، والمتابعة بتوفير وتنظيم الخدمات الصحية الخاصة بمكافحة تفشي فيروس كورونا، وتقنين مواعيد وأماكن العمل لقطاعات الأعمال المختلفة، وأيضاً تخفيض ووقف الغرامات البنكية، وصرف تعويضات لمحدودي الدخل المتأثرين بالأزمة، ويستجيب الشارع بنسب متفاوتة حسب درجة الوعي عنده.

ويظل التحدي قائماً ما بين الحقيقة والحقيقة الافتراضية، ويؤثر ذلك على الصحة والسلامة العقلية بسبب انتشار الإشاعات، وتلاصق المواطنين بالعالم الافتراضي المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يتعرض لحملات إساءة الاستخدام بسرد إشاعات وأخبار مغلوطة من شأنها صنع بلبلة وصورة ذهنية خاطئة تبث في دول بعينها.

ونرى أنها تأتي في سياق متصل للفترة الماضية، ولكن بشكل جديد وهو الأسوأ، حيث يكون المواطن مشدودًا للأخبار والسبق في جديد الأخبار وإعادة نشره، ونسمي ذلك بالشراهة في تناقل الأخبار، حيث يكون الأكثر والأفضل هو الأكثر شعبية بعدد المنشورات، وذلك يؤثر سلباً على الصحة العقلية للضعاف من البشر، حيث ينعكس ذلك سلباً بأشكال من التوتر والقلق ويصل إلى حد الإعياء النفسي، ويسبب نقصًا في المناعة من شأنها زيادة الفرص بالإصابة فعلياً بأمراض عضال.

نحذر بدورنا من الإشاعات والصحف والمجلات المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي الغير رسمية؛ حيث لا دور لها ما دام هناك مواقع رسمية من منظمات معنية بهذا الشأن، ولكن إذا أصريت على المساهمة الإيجابية، لماذا لا تنشر عن مصادر رسمية ذات مصداقية؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Kamel Okko

محب للسلام والتآخي بين كافة شعوب العالم كوننا شركاء في حضارة إنسانية ممتدة منذ بداية الخليقة ونحن مهمتنا الحفاظ عليها وإستمرارها. للجميع حق العيش والتعايش ومستقبل أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى