أخبار متنوعة

الطيور المهاجرة بمصب ملوية.. هل من عودة؟

تعتبر الحياة البرية بواد ملوية إحدى عوامل جذب لعدد كبير من الطيور التي تزور الوادي من عدة أماكن في المعمورة. بحيث يبلغ عدد الطيور الوفية لهذه البقعة ما يناهز 287 نوعا، منها ما هو مستقر ومنها ما هو زائر كل سنة. ومع توالي السنوات أصبح عدد هذه الطيور يتناقص بشكل ملفت، فحسب مختصين وخبراء بالحياة البرية فإن هناك عدة عوامل تساهم في ذلك.
ومصب ملوية هو من المناطق المهمة ليس في المغرب فحسب، بل في العالم كذلك، ويندرج ضمن اتفاقية “رامسار” الدولية منذ 2005، وهو من بين أكبر المناطق الرطبة في العالم التي تحتضن طيورا من حيث العدد ومن حيث التنوع البيولوجي والايكولوجي. ويبلغ طوله 520 كيلومترا وله مصب بشاطئ السعيدية على بعد قرابة 60 كلم عن مدينة وجدة عاصمة الجهة الشرقية بالمملكة المغربية.

مصب ملويةصورة رقم 01: خريطة مسار وادي ملوية

طيور تختفي وأخرى لم تعد إلى واد ملوية؟
في كل سنة تهاجر ملايين الطيور حول العالم من مناطق إلى أخرى. تتنوع أنواعها وأجناسها بتنوع وجهاتها وأسباب هجرتها، لكنها تبقى جزءا لا يتجزأ من الحياة البرية للكوكب، كما أن لها دورا أساسيا في التوازن البيئي وفي الحفاظ على السلسلة الغذائية للكائنات الحية. وكما ذُكر سالفا فإن هناك عددا كبيرا من الطيور التي تمر بواد ملوية كوجهة أساسية خلال رحلتها سواء من الشمال نحو الجنوب او العكس.

في السنوات الأخيرة، لوحظ تناقص في الطيور التي تهاجر إلى مصب ملوية ليس فقط في عددها، ولكن في أنواعها كذلك. وأسباب هجرة الطيور عديدة ومختلفة، منها ما يتعلق بالمناخ، أي هروبا من المناطق الباردة إلى المناطق الدافئة او الساخنة، او انها تهاجر بحثا عن الغذاء أو التناسل والتعشيش.

مصب ملويةصورة رقم 02: طائري البشروش المائي وطائر دجاجة السلطان بواد ملوية

وقد ذُكر في إحدى الموائد المستديرة -التي نظمت هذه السنة بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمناطق الرطبة – على أن مصب ملوية يعد “مكان للراحة أو التعشيش أو قضاء فصل الشتاء للعديد من أنواع الطيور ذات الاهتمام العالمي مثل نوارس الأزهار الرخامية وغيرها.”

ومن الأسباب التي توصلنا إليها خلال إعدادنا لهذا التقرير، توالي الازمات التي أصابت مصب ملوية خلال السنوات السابقة، من قبيل اخر مشكل بيئي الذي يعود إلى 15 من يوليوز 2021، بحيث نفقت أسماك الوادي في ظروف غامضة كسابقة لم تُعْهَدْ من قبل، مما أثر على استقبال الوادي للطيور التي تعتمد على الأسماك المتواجدة به، والتي تستقر فيه من اجل العيش بما يزخر به من موارد متنوعة. وفي موقع لفرانس 24، اعتبر أن مصب ملوية له أهمية بيولوجية آيلة للانقراض رغم انه موقع جغرافي محمي، ويؤكد على ان ذلك يعود إلى التلوث المنبعث من إحدى محطات صنع السكر التي تلقي بفضلاتها الكيميائية في النهر. وقد أدى ذلك إلى اضرار جسيمة على السكان المحيطين بالنهر الذين يعتمدون في مجمل نشاطاتهم على مجرى الوادي للعيش، كما كان لذلك أثر سلبي للغاية على الحياة البيولوجية في المنطقة. كما تعاني مياه مصب واد ملوية من التلوث بالمياه العاتمة التي تأتي من المنشآت السكانية التي أقيمت بجانب الوادي على حساب المنطقة الرطبة به، او من مياه الصرف الصحي للمدن المجاورة له. هذا بالإضافة على جفاف الدرع الميت لمصب واد ملوية الذي يعتبر أحد البؤر الأساسية الطبيعية التي تتوجه إليها الكائنات الحية من طيور وأسماك وغيرها.

 مصب ملوية        صورة رقم 03: تبين تأثير الجفاف بالدرع الميت لملوية على عدد الطيور المتواجدة به

إن التدخل غير المسؤول للإنسان بمصب ملوية كان له أثر جسيم على صبيب الوادي وبنفس الكمية، بحيث يعتبر موردا أساسيا لسقي المساحات الزراعية بالمنطقة خصوصا بجهة بركان وراس الماء، بحيث تٌحول المياه إلى مزارعهم التي تتوزع على طول الوادي مما يستنزف قدرته ويحد من إمكانية وصوله إلى مصبه، مما أثر على الحياة البرية به وبمحيطه و كذلك وصول الطيور المهاجرة بأعداد ضئيلة.

ففي الهدف 6 من الاهداف الإنمائية دعوة للحفاظ على المياه وإلى خدمات الصرف الصحي وإدارتها بعقلانية حتى تستفيد منها الأجيال القادمة من الكائنات الحية بصفتها نظم إيكولوجية تحتاج إلى الماء كوسيلة للعيش والاستمرار والإستقرار، هذا الهدف يُعَززُ بهدفين اخرين هما: الهدف 14 الذي يحث على إدارة النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية على نحو مستدام وحمايتها، والهدف 15 المتعلق بالحياة البرية والذي يهدف إلى ضمان حفظ وترميم النظُم الإيكولوجية البرية والنظُم الإيكولوجية للمياه العذبة الداخلية وخدماتها.

كما أن المشرع المغربي في عدد من النصوص يدعوا إلى الحفاظ على الحياة البرية والنظام البيولوجي والإيكولوجي، وعيا منه بأهميته في حياة الكائنات بما فيها الإنسان، ومن ذلك ما “ينص عليه القانون المغربي رقم 36-15 المتعلق بالماء في القسم الأول (الحفاظ على البيئات المائية) من الفصل الثامن الحفاظ على المياه) وعلى الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم البيئية المائية.”

هل من حلول؟
في نهاية تقريرنا هذا، ارتأينا ان نساهم في أيجاد حلول من اجل استمرار واد ملوية في استقبال الطيور المهاجرة من اجل المحافظة عليه كمنطقة رطبة مهمة، لأن الأراضي الرطبة لا تشكل إلا 6 في المائة من مساحة الأرض حسب موقع الأمم المتحدة الذي أشار إلى ذلك في تقرير حول الأراضي الرطبة بأنه “على الرغم من أن الأراضي الرطبة لا تمتد إلا على حوالي 6 في المئة من سطح الأرض، فإن 40 في المئة من جميع أنواع النباتات والحيوانات تعيش أو تتكاثر في الأراضي الرطبة.” مما يعني ان مصب ملوية واحد من هذه المناطق التي يجب الحفاظ عليها والعناية بها من طرف كل الجهات المعنية. كما يمكن تفعيل القانون الخاص بحماية واد ملوية وتضمينه بنودا تنظم استغلال مياهه بشكل يتلاءم مع متطلبات الحياة الإيكولوجية به، وكذا تضمينه فصولا تجرم كل من يلوث مياهه. كما يمكن تكليف خبراء يهتمون بالحياة البرية لواد ملوية وتزويدهم بالاليات الحديثة لمساعدتهم على القيام بمهمتهم.

المراجع: 

  • عرض تحت عنوان “أي صبيب إيكولوجي للموقع البيولوجي لمصب ملوية” للسيد محمد بنعطا بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمناطق الرطبة التي نظمها فضاء التضامن والتعاون بالجهة الشرقية وشركائه. 20.02.2022
  • صورة رقم 01: الخريطة: https://piahs.copernicus.org/articles/384/127/2021/
  • صورة رقم 02: طائري البشروش المائي ودجاجة السلطان بواد ملوية: صورة للسيد محمد طالبي
  • صورة رقم 03: للسيد امبارك اسباعي تبين تأثير الجفاف بالدرع الميت لملوية على عدد الطيور المتواجدة به.
  • https://www.un.org/ar/observances/world-wetlands-day

 


إعداد: إسراء هطهوطي، مريم الرملي، معاد صالحي، ملاك عزام – تـأطير: ذ. جواد بنعائشة

زر الذهاب إلى الأعلى