رياضة

الطيب والشرير في قصة محمد صلاح وماني

مباراة في الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز، تجمع بين المتصدر ليفربول ومستضيفه نادي بيرنلي على ملعب الأخير تيرف مور في أجواء جميلة، ولقاء من المنتظر أن يكون في متناول الريدز وحصده للنقاط الثلاث ليبقى في الصدارة بفارق نقطتين عن المنافس مانشستر سيتي.

وكما كان متوقعا خرج الليفر من المباراة بثلاثية نظيفة في شباك بيرنلي. تناوب عليها لاعب ومهاجم بيرنلي كريس وود بعد أن اصطدمت برأسه كرة عرضية من لاعب ليفربول الكسندر آرنولد في الدقيقة 33 لتخادع حارس المرمى، وتسكن الشباك .أضاف بعدها ساديو ماني الهدف الثاني في الدقيقة 37، وفي الشوط الثاني أنهى البرازيلي فيرمينو أمال بيرنلي بالعودة في اللقاء بثالث الأهداف في الدقيقة 80 إلى هنا كانت الأمور تسير بشكل عادي بانتصار مستحق، وتصدر وفوز رابع متتالي في البطولة الإنجليزية لكن ماحدث في الدقيقة 85 من اللاعب السنغالي ساديو ماني بعد تبديله وحالة الغضب العارمة التي انتابت اللاعب غير مسار العناوين والأخبار لتلك المباراة، وتوجه الحديث من فوز باهر بثلاثية وتصدر للمارد الأحمر إلى الحديث عن ثنائية أخرى اسمها صلاح وماني أو ماني وصلاح.

دعونا نعد قليلا لأحداث المباراة، وبالتحديد الدقيقة 60 الكرة عند صلاح وفرصة سانحة للتهديف يسدد لتستقر الكرة بين يدي حارس بيرنلي بسهولة هل هذا أفضل خيار كان ممكنا لصلاح!؟.. بالطبع لا ..فبجانبه وفي وضعية مواتية يقف فيرمينو لكن محمد صلاح بغرابة فضل التسديد على التمرير. لقطة أخرى في الدقيقة 82 الكرة مرة أخرى مع صلاح وساديو يقف في موقع أفضل للتسجيل لكن صلاح حاول مراوغة الدفاع لتفتك الكرة منه وتضيع فرصة أخرى لتعميق الفارق. بعدها يستبدل ماني ويدخل في حالة من الغضب. اعتقد الجميع للوهلة الأولى أن سببها عدم رضى من السنغالي على تبديله لكن جلوسه في الدكة واشاراته أكدت أن السبب لم يكن إلا أنانية صلاح كما فسرها البعض في عدم التمرير.

هل أخطأ صلاح وكان أنانيا الإجابة ببساطة هي نعم لكن قبل أن نلقي اللوم على محمد صلاح لنفكر قليلا في ردة فعل السنغالي هل كانت مقبولة في مباراة أمام خصم أقل مايقال عليه ضعيف وبنتيجة محسومة انتهت بثلاثية كاملة كان لماني فيها نصيب بهدف واحد. ماالعيب إذا كانت غلطة صلاح أنه أراد أن يسجل هو كذلك مالمبرر لساديو وكل من اتهم صلاح بالأنانية لو تفهم أن غريزة المهاجمين الكبار وصلاح منهم التفكير في أنفسهم بعض الأحيان وأن قرار التسديد، أو المراوغة، أو التمرير يتخذ من اللاعب أيا كان اسمه في أقل من ثانية.

ساديو ماني لم يغضب من مجرد تمريرة في مباراة انتهت نتيجتها سلفا قبل “خطيئة” صلاح في حقه مافعله السنغالي كان تراكما وحنقا في حق من يعتقد أنه أخذ منه النجومية في نادي الريدز، وبات الرقم واحد في قلوب وعشاق مشجعي النادي ومحبي محمد صلاح. ماني كان أمامه الكثير من الحلول غير هذا التصرف الطائش كان يملك القدرة للحديث مع زميله المصري ويخبره بأنه كان في مكان أفضل للتهديف. كان بإمكانه أن يشتكي صلاح إلى مدربه كلوب، وهو أقدر على إصلاح الأمور بين اللاعبين. لحظة السخط التي حدثت مع ماني لايوجد لها أي داع وللأسف انساق البعض مع الحملة الموجهة ضد صلاح بحسن نية أو خبث واتهموه بالأنانية المطلقة ولهؤلاء نقول لهم راجعوا أرشيف المباريات للسنوات الماضية لتكتشفوا أن صلاح كان فعلا أنانيا لكن على نفسه في فرص ومباريات سابقة كانت فيها الشباك أمامه لكنه فضل التمرير لزملائه بمن فيهم ماني، وعلى العكس حدث من ماني في مباريات سابقة وأصعب بكثير من لقاء بيرنلي سنحت له الفرصة للتمرير لمحمد صلاح لكنه لم يفعل والتزم المصري بأخلاقه الصمت لأنه يدرك أن ناديه هو الأهم وأن ماني يقع مثله مثل غيره في فخ الخطأ واللعب الفردي.

لقد نسي البعض أو تناسى أننا في زمن التكنولوجيا وكل شيء متاح فيها حتى أرشيف مباريات سابقه ولقطات متوفرة الآن وبسهولة ومنها مباراة جمعت ليفربول بروما الإيطالي على ملعب الانفيلد في دوري الأبطال موسم 2017/2018 وفي لقطة انفرد بها ماني بالمرمى وكان صلاح يقف في موقع أفضل للتهديف وبسهولة وعلى العمياني كما يقول أشقاؤنا السوريين لكن ماني وببلادة فضل التسديد والتضييع واكمل نجمنا المصري والعربي المباراة دون أن يوجه أي لوم أو عتب للسنغالي، وكذلك في مباراة في الدوري الإنجليزي ومواجهة أصعب ومع الغريم المحلي إيفرتون وفي آخر أنفاس الشوط الأول فرصة لليفربول والكره عند ماني وصلاح في موقف موات للتهديف لكن السنغالي سدد وحرم الليفر من هدف محقق .هذا فيض من غيض لمايحدث وهو أمر طبيعي من نجوم الكرة وبخاصة المهاجمين فنزعة التهديف مطلوبة وبقية الأمور الزائدة هنا وهناك يمكن تحسينها لخدمة المجموعة لكن داخل الغرف المغلقه وبعيدا عن وسائل الإعلام، وتأويلات المشجعين والمتعصبين لهذا أو ذاك.

صحيح أن كلوب خرج بعد اللقاء الأخير للواقعة المذكورة وأكد أن الأمور على أحسن مايرام وسوء التفاهم بين اللاعبين قد انتهى، وهو مابدا بعد نشر محمد صلاح لصورة تجمعه مع ماني على حسابه في تويتر فعودة المياه إلى مجاريها مطلوبة ويخدم في النهاية مصلحة الفريق والمجموعة لكن عتبنا أنه لايمكن أن تساوي بين الهفوة التي قام بها صلاح وبين “الجرم” الكروي من ماني في حق زميله محاولة منه أن يكسب بعض التعاطف ويظهر للجميع أنه الطيب وغيره الشرير لكن لسوء طالعه وجريرته “الصورة طلعت مش حلوه في حقك ياماني”.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يحيى خليل

صحفي مختص في الشأن الرياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق