مدونات

الطيبة دليل ضعف الإنسان..

في القرن الماضي من الزمان..
عندما كان يفعل المرء أمام الناس أبسط فعل ضد الأخلاق والإنسانية، يندهشون من فعله الذي لم يعتادون عليه.
أما القرن الحالي.. فيقوم المرء بالفعل الطيب، فيكون رد فعل الناس التعجب! ثم يعظّمون من أمر الفعل.

قديما.. عندما يأخذ الطالب المدرسي درسا خصوصيا، فيعمل على إخفاء الأمر على زمائله ومعارفه حتى لا ينظرون إليه أنه فاشل ضعيف.
أما الآن.. الطالب الذي لا يأخذ درسا خاصا خارج مدرسته هو الذي ينظرون إليه بالاندهاش وأنه لم يستطع النجاح!!

أصبحنا مجتمعاً يتفاجأ من الموظف الذي يقوم بعمله بإتقان بدون رشوة بدون وسيط.. بل أيضا مجتمعا يعلِّم أطفاله عدم الرفق بالحيوان لأن الحيوان ممكن أن يفترسه في الطريق فاجعله يخاف منك قبل أن تخاف منه!!

فما أسباب هذا التطور الأخلاقي في المجتمعات العربية؟ ولماذا؟!

إذا بحثنا في الوضع سنجد أن نسبة السلبية واللامبالاة في ازدياد، ونسمع المقولة ونراها بأعيننا (يلا نفسي) وبات مفهوم المجتمع أن الطيبة دليل على ضعف الإنسان الذي يستغله الغير ويسخرون منه ويجعلونه إنسانا منهزما، بل ويرون من يقوم بالفعل الطيب بأنه يفعله لغرض ما أو مصلحة شخصية.

هذا جعل الكثير عند مرورهم بجانب طفل محتاج يبيت في العراء مثلا.. لا يظهرون له يد العون خوفاً من نظرة الناس لهم بأن فعلهم على غير المعتاد وأنه شخص غريب الأطوار!!

رغم أن تجرأ الانسان بتقديم المساعدة للمحتاج في الطريق بكل بساطة سيجعل البعض من حوله يقومون بالفعل الطيب بارتياحية دون مبالاة لنظرة الناس،
وحينها يعالجون مشكلة كبرى يعاني منها العالم.. بأن يمدوا يد العون للمحتاج دوما وبهذا فلن يبقَ هناك محتاج بعدها.

وا أسفاه بات مبدأ الكثير من البشر (يلا نفسي) أو الأنانية خوفا من قانون الغابة الذي لا يرحم فيه القوي الضعيف بل يأكله!!
ختاماً.. إن كان ذلك ماضينا وحاضرنا، فرحمة الله علينا مستقبلا!!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Basma Mohammed

من صعيد مصر وأسعى أن اكون علي قدر اسمي 'بسمه

تعليق واحد

  1. شكرا لكاتبة هذا المقال مع تمنياتى لها بالنجاح الدائم والمستقبل الباهر وشكرا على بساطه المعلومه

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق