مدونات

الطلبة ومادة العلوم الطبيعية.. إشكال دائم

يواجه الكثير من الطلبة إشكالا كبيرا في مادة علوم الحياة و الأرض، و يصفها بعضهم بأنها مادة معقدة، و أنها بعيدة عن إدراكهم و فهمهم، و ذلك بالرغم من كونها مادة مرتبطة بشكل كبير مع حياتهم اليومية و ثقافتهم العامة، ويجب علينا إذن الانطلاق من هذا الوضع لدراسة سبب هذه الهوة العميقة بين الطلبة و مادة العلوم الطبيعية.

من بين الأسباب التي تجعل مادة علوم الحياة و الأرض مادة تشكل مشكلا كبيرا للطلبة، هو كون هذه الأخيرة لها منهجية خاصة بها، أما التلاميذ فيكتفون فقط بمعارفهم الأساسية و لايعرفون التعامل مع مختلف الوضعيات و الظواهر العلمية، فكون هذه المادة علمية، فمن الواجب أن نتذكر بأن العلوم التجريبية ترتكز على أسس ثلاثة وهي: الملاحظة، التجربة، ثم الاستنتاج. والطالب أحيانا تعطى له تجربة معينة فيطلب منه أن يلاحظ و يصف المنحنيات و يستنتج منها خصائص و فرضيات منطقية تفسر الظاهرة المدروسة.

ويجب الإشارة إلى كون مشكل الطلبة الوحيد هو عدم قدرتهم على الوصف و الاستنتاج، و في مايلي سنتطرق لهذه الأمور بتفاصيلها:

أولا. التجربة ؛ وهي القيام بمحاكاة لظاهرة معينة أو إضافة عناصر أو استئصالها من أجل مقارنة بين مادتين أو وسطين أو غير ذلك أو بغرض معرفة دور عنصر معين من العناصر.

ثانيا. الملاحظة: وهي الفترة التي نعاين فيها عناصر التجربة سواء كانت تفاعلا كيميائيا أو ما إلى ذلك، وذلك بغرض ملاحظة الاختلاف.

وهو المشكل الأول الذي يواجهه الطالب بكونه قد لا يعرف أن يصف ظاهرة معينة أو لكونه لا يفرق بين الوصف الأدبي و الوصف العلمي ، فبالرغم من كون الوصف العلمي يكون باللغة العربية مثلا ، فهذا لايعني غياب فرق بين الوصف الأدبي و الوصف العلمي ، فإذا أردنا أن نصف بشكل علمي فلا يجب أن نستعمل المجاز نهائيا أو المثال ، ويجب توظيف مصطلحات علمية دقيقة ، فعلى سبيل المثال لا يجب القول “نلاحظ أن المنحنى يتطور ” وإنما يجب أن نقول “نلاحظ أن المنحنى يرتفع ” أو “ينخفض ” لأن كلمة تطور تفيد التغير ولا تفيد الارتفاع أو الانخفاض، كما يجب توظيف القيم الإحصائية و التي تفيد مدى التغير ، فمثلا الرقم 5 لا نعرف هل هو أكبر أم أصغر مالم نقارنه برقم آخر فنقول مثلا 5 أكبر من 1 أو نقول 5 أصغر من 7 وفي هذه الحالة أدركنا أهمية التدقيق في الإجابة أثناء الوصف.

رابعا. التفسير: وذلك بتفسير سبب حدوث الظاهرة وهنا يجب الاستعانة بالمعارف المكتسبة سابقا حول الظاهرة بالإضافة إلى الوصف، فإذا كانت لدينا معارف سابقة بالظاهرة فيجب أن نفسر الظاهرة كما هي و بشكل كامل، أما إذا كانت الظاهرة جديدة بالنسبة لنا ففي هذه الحالة لانعطي تفسيرا وإنما نعطي فرضية منطقية يمكن أن تفسر الظاهرة المدروسة و باعتماد عناصر الوصف مرة أخرى.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق