مال وأعمال

الضريبة الوردية بين كل من التمييز الجندري والإلحاح التجاري

تتضافر الجهود العالمية للحد من مظاهر التمييز العنصري القائم على النوع الاجتماعي، في محاولة منها إحقاق الحق وخلق مساوة بين الرجل والمرأة في المجالات كافة بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية من جهة، واحترام كينونة الإنسان أيا كان من جهة أخرى، غير أن هذا الهدف من وجهة نظر نسائية بعيدة المنال طالما أن القطاع التجاري ملتزم ومصر على استمرار فرض ضرائب إضافية على المنتجات النسائية فما حقيقة هذه الضريبة الوردية وكيف يتم استغلال المرأة فيها؟ هذا ما سنتعرف عليه بالمقال التالي:

حقيقة الضريبة الوردية

ظهر مصطلح “الضريبة الوردية” أو ما يعرف باسم “ضريبة النساء” لأول مرة عام 1996 في الولايات المتحدة الأمريكية عقب نشر مجلة ” فوربس” لتقرير يسلط الضوء على إشكالية وجود فرق سعري بين المنتجات النسوية و الرجالية ذاتها، حيث أكدت مخرجات التقرير على أن نفقات النساء في ولاية كاليفورنيا على منتجات العناية الشخصية تزيد عن الرجال بمعدل 1351 دولار سنوياً على الرغم من توافق المميزات للجنسين.

ومن هنا أصبح مصطلح الضربية الوردية يطلق على كل مبلغ إضافي تتحمل نفقته النساء جراء حيلِ تسويقية تدفع التجار إلى وضع منتجات وسلع خاصة بالمرأة بعبوات خاصة مصمة و ملونة بألون أنثوية غالباً ما تكون وردية.

آلية التنفيذ

يتجه البعض من أصحاب المحلات التجارية لا سيما الصغيرة منها إلى جني الضريبة الوردية من النساء من خلال تحديد الألوان، فالمنتجات الذكورية تغلف أو توضع بعلب زرقاء أو خضراء بينما النسائية في علب وردية أو نيلية، غير أن البعض الآخر يفصل بين المنتجات كلياُ ويضع كلاً منها في مكان مختلف كي لا يثير الشكوك ويضمن حسم القرار الشرائي لصالحه.
واللافت في التنفيذ أنه بات غير مقتصر على النساء وأصبح يطال الأطفال من عمر الولادة أيضاً وهو ما دفع بعض أولياء الأمور إلى الابتعاد قدر المستطاع عن المنتجات المصنفة على أساس الجنس والاكتفاء بالأساسية فقط.

شرعنة الضريبة الوردية

بينما تضجر النساء من التميز الجندري الواقع عليهن جرّاء الحيل التسويقية، يزعم بعض التجار أن العمل بمفهوم الضريبة الوردية أمرٌ مشروع لا خطأ فيه مبررين وجهة نظرهم بالاستناد على أسباب ثلاثة تكمن في:

  • أسباب تجارية يعود منشأها الأول إلى احتياجات فسيولوجية – نفسية- تتمثل باهتمامهن بالمظهر الخارجي، وهذا بدوره يدفع الشركات التجارية إلى أن تتكبد نفقات إضافية على التغليف والتزين، أما المنشأ الثاني فيرجع إلى النمو المتزايد بوتيرة متسارعة في عدد الشركات المتوجه للنساء مقابل نمو أضعف من تلك التي تستهدف الرجال ما يزيد من حدة المنافسة بين الشركات النسائية وهو ما يدفعها إلى إعداد حملات إعلانية بصورة كبيرة للحفاظ على وجودها وأياً كان المنشأ على المرأة أن تتكبد نفقات الجهود الإضافية تلك.
  • أسباب بنيوية جسمية يدعي البعض أن طبيعة الجسمية الحساسة تتدخل أحياناً في زيادة أسعار المنتجات النسائية بسبب الحاجة إلى تصميمات ومواد أكثر تعقيداُ تتلائم والطبيعة البنيوية للمرأة كما في شفرات الحلاقة التي يراعى عند تصنيعها إضافة مواد ذات خواص أكثر انسايبية.
  • أسباب قانونية: على الرغم من مناداة المنظمات والجمعيات الحقوقية بضرورة منع العنف والتميز العنصري القائم على النوع الاجتماعي الإ أنه لا يوجد حتى اللحظة قانون تجاري يمنع التجار من بيع المنتجات بأسعار مختلفة تبعاً للجنس.

ومع أخذ حجم الفجوة السعرية بين المنتجات الذكورية والنسائية بالاتساع والامتداد على نحو غير مسبوق أصبحت النساء أكثر وعياً بحقيقة وجود الضربية الوردية وتأثيرها على الوضع الاقتصادي لهن، فبدأن على اختلاف أعمارهن بالتقليل من اقتناء المنتجات الكمالية ولكن يبقى السؤال الأهم ماذا بشأن المنتجات الصحية التي لا غنى عنها في حياة كل النساء البالغات بصرف النظر عن مستواهن الاقتصادي؟

قد يهمك أيضًا : 3 نصائح للتغلب على العنصرية وعدم المساواة بين الجنسين في العمل

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق