مدونات

الصهيونية واليهود.. ضحايا كل يوم في الطريق إلى الهاوية!

بينما تعلو أصوات الببغاوات من ليبراليين، ويساريين، وعلمانيين، وشيوعين، وغيرها من الرافضة والمعتزلة، مناديةً بنبذ الدين بوجه عام، والإسلام بوجه خاص، بوصفه وصمة تخلف وعار لحقت بنا فأعجزتنا عن اللحاق بركب الأمم، يتجه العالم أجمع نحو نشر اليهودية في موجة سبقت الكورونا وإنفلونزا الخنازير والسرطانات مجتمعة، ففتكها بجسد الأمة بعد أن كان ينمو بصمت وعلى استحياء، أصبح مستشرياً على الملأ، بوقاحة مرضٍ لا يبالي بمعاناة المريض ثم يُنعى انتشاره على القضاء والقدر.

بينما يصر هؤلاء على التمييز بين الصهيونية بوصفها حركة أيدولوجية والدين اليهودي حيث لا علاقة للدين بالدولة، ترى الصهيونية تتربع على عرش الدين بامتياز.

الأيدولوجية مركبةٌ محركها الدين لبني يهود، وجُل ما يسعى إليه اليمين المتطرف هو الإعلان عن يهودية دولة احتلها من قُدر لهم التيه، يحق لليهودي ما لا يحق لغيره، باسم نفس الدين الذي يرفضونه، ولسان حال تحريفه أنهم شعب الله المختار.

مصر الأخوة الأعداء ترمم معبد ميمونيدس اليهودي بالقاهرة، فتنفق ملايين الجنيهات وأبناؤها جوعى، معبد كان يتعبد فيه “رامبام” منذ ما يربو على 800 سنة، وذلك في ظل تجديد مصر لعشرة معابد يهودية باسم حرية الأديان، بينما يُقضى على مصري في عقر داره لانتمائه للإخوان.

وفي العراق هجرة عكسية من الأراضي المحتلة للعراق، هجرة دينية!

مقتدى الصدر يرحب بعودتهم طالما أن “ولاءهم للعراق”، ولا فرق بين المسلمين والمسيحيين واليهود، باستثناء طبعًا أن المسلمين باتوا هم المغضوب عليهم في ترجمة جديدة لقرآن تبرأ منهم جميعًا.

الحاخام الأكبر «عوفاديا يوسف»، زعيم اليهود السفارديم، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق «دان حالوتس»، و«بنيامين بن إليعازر» وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، كلهم ينحدرون من أصلٍ عراقي، وببغاوات العلمانية في العالم العربي لا تزال تردد كنائحي حائط البراق أن لا علاقة للدين بالدولة.

انتقالًا إلى تونس الخضراء، روني الطرابلسي، كوهين ينحدر لجوزيف الطرابلسي رئيس الجمعية اليهودية التونسية، التي تشرف على النشاطات المرتبطة بكنيس الغريبة بجربة، يسعى جاهدًا لمنح جوازات سفر ليهود تونس المقيمين في الأراضي المحتلة، وبدافع قائلا “لهم الحق في العودة إلى بلدهم لأداء طقوسهم الدينية في معبد الغريبة”.

أبارحيل روفين، أحد أعضاء حركة الفهود المدافعة عن حقوق اليهود الشرقيين في الأراضي المحتلة، يؤمن أن المغرب هو وطنه حيث يجب أن يكون، ويأمل بالعودة إلى المغرب بجواز سفر مغربي!

في الأراضي المحتلة يحمل علمًا مغربيًا وصورةً للحسن الثاني -العراب المستعرب لبني إسرائيل- وفي المغرب يطالب بجواز سفر يمنحه حقًا هنا وهناك، والفلسطيني لاحق له في أي بقعة في الأرض.

في سوريا أسد امتطاه دبٌ يبدو ثعلباً أكثر منه دُبّاً، فخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست، يقول الثعلب “نساعد ممثلي اليهودية في ترميم معابدهم في سوريا، ونحن في الحقيقة نتعاون معهم بشكل مستمر”.

وليس ذلك ببعيد عن استعادة الفاتحين الروس رفات الجندي زكاري بومل، الذي كان مفقوداً منذ معركة السلطان يعقوب بين القوات السورية والجيش الإسرائيلي في لبنان عام 1982.

مرورًا بالسودان، الصادق المهدي زعيم طائفة الأنصار في السودان -لا يختلف عن السيسي- تلاه خذل الدين مفرح وزير الشؤون الدينية، يوجهان دعوةً صادقةً للأقلية اليهودية للعودة للسودان “للتمتع بحقوق المواطنة، واسترجاع تاريخ اليهود في السودان”.

في جنوب الأردن والبتراء تحديدًا، يدسون آثارًا معتقةً لادعاء الأحقية بملك الأرض بمن عليها.

الخطة محكمة والعمل بها قائم على قدمٍ وساق، أما أكثر الأمثلة إثارةً للضحك، فهي شبه الجزيرة العربية التي تحاول ما وسعها أن تعيد أمجاد بني قريضة وقينقاع والنضير، فقد أعلن وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي الأحد أنه وقع على مرسوم يقضي بالسماح لليهود ولكل من يحمل الجواز الإسرائيلي بالسفر إلى السعودية لأغراض تجارية ودينية، يأتي ذلك في ظل ترحيل مصريين مسلمين “استغلوا”  تأشيرة السياحة لزيارة بيت الله في مكة.

باعتراف كل منهم في كل منها، بلاد اليهود لم تكن يوما فلسطين، وحق العودة إن كُفل لبني يهود على مر آلاف السنين، فمن باب أولى أن يُكفل للفلسطينين وبالكاد مضت عليه مائة عام!

تتكرر الصورة في بلاد العرب، التي يزعم اليهود أنها أوطانهم التي هُجّروا منها بينما ينكرون على الفلسطينيين وطنهم، نتنياهو المريض بالكذب يقول بأن بني يهود تهجروا من بلاد العرب، وبذلك يستحقون تعويضاً كذاك الذي يتسلمونه كل عام باجترار الهولوكوست، وكأنهم البشر الوحيدون الذين قد يكونوا تعرضوا لمأساةٍ على مر التاريخ.

فلنسلم جدلا بالفرضية، وصل العرب إلى مشارق الأرض ومغاربها، ونشروا حضارتهم التي لا تزال ماثلة في قرطبة وأندلس وغرناطة وغيرها يوم كان لنا شأن، آثار العرب ماثلة لا تحتاج لدس أو تزييف من مساجد وقصور ونوافير، فلنستعدها بالمثل، لنطالب نحن أيضًا بتعويضٍ عن وجودنا الملفوظ في بلادهم منذ مئات السنين، إن كان لليهود حق، فللمسلمين حق في العودة لكل بلادٍ أخرجوا منها، وفي التعويض عن خروجهم كان قسرًا أو طوعًا.

بينما يتم إحراق القرآن على الملأ في بلاد الغرب باسم حرية التعبير، تنادي الإمارات بالتحريف بواسطة جروٍ يدعى وسيم يوسف، بأن اتبعوا ملتهم وسيرضون عنكم لابد.

جراء أخرى تعوي في الخليج تحديدًا من الغبين للقرني للشريف لغيره وما أحدهم بشريف، جراء ملتحية تنادي بالتسامح والأخوة الإنسانية باسم الإسلام، الذي غدا ملطمة مطية لكل من أراد الركوب ساعة ضجر، سديس وكلبان وشيوخ سلطان وضحك على الأذقان.

يصدر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة نسخةً من القرآن الكريم  مترجمة للعبرية، تنادي بلغتهم بأن هيكلهم لا أقصانا في ظل أقصى غدا غريباً عن بني يعرب وقاب قوسين أو أدنى من بني يهود، شبه الجزيرة تبالغ في التذلل فتضحي مثل الإمارات، بل وتضحي بقرآن نزل فيها تكريماً لها بأن يصبح حتى هذا مؤولاً لكي ترضى اليهود.

في نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح، لن ترضى اليهود حتى تُتبع ملتهم، وكما تطاول رعاة الشاة والإبل في البنيان، ويعلون في الأرض، وبينما توضع اللمسات الأخيرة على صفقة القرن، يأتي بهم صادق الوعد لفيفا فيتبروا ما علوا تتبيرًا، هو دين لا ينفصل عن قدر، قدر لن تفيد بتغييره هجرة عكسية فقد فات الأوان، يعلمونه كما نعلمه ويؤمنون به، فقد عقلوه قبل تحريف التوراة، أما القرآن الكريم فمحفوظ من قبل صاحبه رغم أنوف من استمرأوا الذل بأن ابتغوا العزة بغير الإسلام.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق