مال وأعمال

الصكوك الإسلامية وإسهامها في التنمية الاقتصادية

تشهد أدوات التمويل الإسلامي انتشاراً وازدهاراً واسعاً خلال السنوات الأخيرة، ولم يقتصر ذلك على الدول العربية والإسلامية فحسب، بل امتد ليشمل دولاً غير إسلامية، وتعتبر الصكوك الإسلامية من أبرز أدوات التمويل الإسلامية، كونها تمثل إحدى وسائل جذب المدخرات وجمع الأموال من أجل استخدامها في تمويل المشاريع بكافة احجامها من صغيرة ومتوسطة وكبيرة والأنشطة الاقتصادية التي تخدم الاقتصاديات الوطنية، إذ تعطي هذه الأداة المالية فرصاً تمويلية مميزة للمشاريع العامة الخاصة، كما أنها تتيح للأفراد فرصة المشاركة في دعم احتياجات ومتطلبات التنمية الاقتصادية.

تسعى المالية الإسلامية إلى تنمية المال وفق قواعد الشريعة الإسلامية، الداعية إلى تحقيق الأهداف التنموية للدول لتضمن لشعوبها مستوى حياة كريمة. وتعد فكرة إنشاء وإبتكار الأدوات المالية الجديدة هي أحد أهداف صناع المالية الإسلامية والقائمين عليها. ونشأت هذه الأدوات نسبة إلى حاجة المجتمع الإسلامى إلى مصادر تمويلية مقابلة لما هو موجود في المؤسسات غير الإسلامية، فكانت إحدى الادوات المالية ألا وهى الصكوك الإسلامية التى تعد بديلا للسندات ، وتم طرحها واستخدامها لأول مرة عام 1983م في تركيا تحت مسمى (سندات المشاركة).

وأصدرت ماليزيا كذلك مثل تلك الصكوك خلال حقبة الثمانينيات. غير أنه من أبرز تلك الصكوك التي أصدرت بماليزيا في عام 1995م صكوك محطة للطاقة الكهربائية بقيمة 350 مليون دولار، والتي كان لها دور واضح في نشر منتج الصكوك حديث التداول، وذلك لما حققته من نجاح وأثر فارق في التنمية بالبلاد في بدايات نهضتها التنموية، وأرست القاعدة الاساسية لمبدأ التورق أو التصكيك، وهو ما يعرف بإمكانية تحويل قيمة الأصول المالية إلى أوراق مالية يمكن تداولها في السوق.

بعد أن تمّ إيجاد هذا الحل المثاليّ والأفضل والبديل الشرعيّ للأسهم، فإنّ دولاً إسلامية كثيرة لجأت إليها، منها دول مجلس التعاون المتمثل بـ “الإمارات، والسعودية، وقطر، والبحرين، والكويت”، وماليزيا، وإيران، والسودان، وباكستان. كما وقامت بعض الأجنبية كذلك باستخدام هذا النظام كألمانيا، وبريطانيا، واليابان، وغيرها. وتعتبر دولة الإمارات العربيّة المتحدة الدولة الأولى في هذا المجال، وهي التي بدأ فيها نظام الصكوك بحسب الشريعة الإسلاميّة، وأقيم فيها البنك التجاري الأول الذي يتعامل بالصكوك وهو “بنك دبي الإسلاميّ” في عام 1975م، وهناك أيضاً مصرف عجمان، وبنك الهلال. وقد استفادت الإمارات بشكل كبير جداً من هذه الصكوك، حيث تمّ إصدار ما قيمته سبعة مليارات دولار من هذه الصكوك في عام 2006، وفي عام 2007م تمّ اصدار ما قيمة اثني عشر ملياراً. ومن أهم المشاريع الإماراتية التي تمّ تمويلها بهذه الصكوك مشروع ميناء خليفة والمنطقة الحرّة.

ونحو 3 تريليونات دولار حجم سوق الصكوك الإسلامية في العالم، وتعد دول الخليج العربي أحد أهم من يتعامل بها، وتتصدر المملكة العربية السعودية والكويت الدول الخمس الأكثر إصداراً لهذه الصكوك.

ويتزامن تصاعد اعتماد الدول على الصكوك الإسلامية في تمويل مشروعاتها القومية والشركات لتمويل استثماراتها، مع إقبال عالمي كثيف على الاقتصاد الإسلامي عموماً باعتباره بديلاً مهماً للاقتصاد الرأسمالي.

إصدارات الدول الخليجية

وفي تقرير لها قالت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني، إن إصدارات دول الخليج من الصكوك بلغت 57.2 مليار دولار في العام 2021، مقابل 52.1 مليار دولار في العام 2020. وصنفت الوكالة السعودية أكبر مُصدر للصكوك الإسلامية في الخليج. وأكدت وكالة “موديز” أن المملكة ستبقى أكبر مُصدر بين دول الخليج للصكوك الإسلامية، لافتة إلى أن جميع الإصدارات المحلية من قبل الحكومة السعودية منذ يوليو 2017 في صورة صكوك، في حين تعمل الحكومة على زيادة حصة الاقتراض المحلي في مزيج التمويل الإجمالي.

وذكرت الوكالة أن الكويت كانت ثاني أكبر مصدر للصكوك في دول الخليج، وأضافت أن الكويت ستكون أيضاً لاعباً رئيسياً في سوق إصدارات الصكوك، مدعومة بشكل رئيس بالإصدارات قصيرة الأجل من قبل البنك المركزي، والإصدارات طويلة الأجل من قبل البنوك التجارية.

الصكوك الإسلامية عالمياً

وعلى صعيد إصدارات الصكوك العالمية قالت وكالة “موديز” (Moody’s) للتصنيفات الائتمانية انخفاض إصدارات الصكوك الإسلامية عالميا إلى 200 مليار دولار خلال عام 2021، بأقل بقليل عن عام 2020 الذي سجل 205 مليارات دولار.

وقالت موديز موضحة إن انخفاض إصدارات الصكوك الإسلامية العام الماضى يرجع إلى ارتفاع أسعار النفط الذي أدى إلى تقلص احتياجات التمويل السيادي في دول الخليج، والإقبال الكبير بصفة عامة على الصكوك الإسلامية نتج من ضمانات حملة الصكوك، حيث إن ما يميِّز عقد الصكوك هو الضمانات للدولة التي تقام فيها «مشروعات الصكوك» المتضمنة للضمـانات التي تحقق لها السيادة والأمن والأمـان والمحافظة على أصولها الثابتة وعلى حقـوق الأجيال القـادمة، وذلك من خلال تطبيق نظـام حـق الإنتفاع وليس حق الرقبة، وكذلك الأجـل المحـدد والمناسب الذي يؤول بعده المشـروع إلى الدولـة بدون مقابل، وكذلك حق الدولة في حماية البيئة والضرائب.

تعريف الصكوك الإسلاميّة

تعرف الصكوك الإسلامية (وتسمى أيضا الأوراق الإسلامية) بأنها وثائق رسمية وشهادات ماليّة تساوي قيمة حصة شائعة في ملكيّة ما، سواء أكانت منفعة أو حق أو خليط من الصنفين، وقد تكون مبلغاً من المال، أو الدين، حيث تكون هذه الملكية قائمة فعلياً أو في طور الإنشاء. ويتم إصدار تلك الصكوك بعقد شرعيّ ملزم بأحكامه. ويمكننا إعتبار الصكوك نفسها أسهماً بنظام إسلامي، حيث يتم إنشاء شركة ما، ويساهم المشاركون في إنشائها من خلال طرح حصص معينة، كل بقدر مساهمته، ومن ثم يتم طرح هذه الصكوك للإكتتاب العام ويشتريها الأفراد بحسب سعرها المعلن. ولحامل الصك الحق في المشاركة في الإدارة وفي رأس المال وفي التداول، وله حق الهبة والإرث، وكل ما يتعلق بالمعاملات المالية من أحكام.

تعد الصكوك صيغة تمويلية جديدة مبعثها فقه المعاملات في الشريعة الإسلامية، وهي آلية تمويلية تتجه نحو ما ظلت المصارف الإسلامية تفتقده من الشراكة الحقيقية بين عوامل الإنتاج في تمويل التنمية بصيغ المضاربة والمشاركة والتحول عن التمويل بالمرابحة والذي إعتمدت عليه أكثر المصارف الإسلامية. وتنبع فكرة إستصدار الصكوك من صيغ المعاملات الشرعية المعهودة بحسبانها تطويراً ومواكبة لمتطلبات العصر التمويلية، وبديلاً عن السندات التي تتعامل بالفوائد المصرفية. وما إن ظهرت الصكوك حتى اشتهرت وانتشرت كأداة معاصرة يقبل عليها المسلمون وغير المسلمين بمعدلات متسارعة وكبيرة.

أطراف عقد الصكوك الإسلامية

الجهة المصدرة للصكوك: هي شركة ذات شخصية معنوية، وتمثل رب العمل، أي الجهة المنوط بها إدارة الصكوك وفقاً لفقه المشاركة ويطلق عليها «الشريك بالعمل». وقد تكون الجهة المصدرة لهذه الصكوك أحد المصارف الإسلامية، أو شركة، أو جهة حكومية لها شخصية معنوية. وتنشأ هذه الجهة المصدرة وفقاً للقوانين المحلية السائدة في الدولة التي سوف تؤسس فيها، ويكون لها هيئة رقابة شرعية للتأكد من أن كل إجراءات إصدارها واستثمارها وتداولها وتصفيتها تتم وفقا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وكذلك للقوانين والقرارات المنظمة لها.

المشاركون في الصكوك: هم ملاَّك الصكوك ويمثلون الشركاء بالمال، ويطلق عليهم المستثمرون أو حملة الصكوك. وقد تستعين الجهة المصدرة للصكوك بالخبراء والاستشاريين من التخصصات المختلفة في مجال إصدار الصكوك وتسويقها والتأمين ضد مخاطرها، ونحو ذلك من الأمور الموجبة لإنجاح إصدار وتداول الصكوك في الأسواق المالية.

العوائد (الأرباح) التشغيلية: يتم توزيع العوائد (الأرباح) الرأسمالية الناجمة من المشروع أو من العملية المستثمر فيها رأس المال (قيمة الصكوك) بين الجهة المصدرة وبين المشاركين في الصكوك بنسبة شائعة يتم الاتفاق والتراضي عليها، والمشار إليها في نشرة الاكتتاب، ويجوز أن يعاد النظر فيها بين فترة وأخرى باتفاق الطرفين.

خصائص الصكوك الإسلامية

هناك خصائص تميز الصكوك الإسلامية عن غيرها من أدوات الاستثمار الأخرى، وساهمت في انتشارها انتشاراً واسعاً وتتمثل في التالي:

أ– مبدأ المشاركة في الربح والخسارة: إن مقتضى المشاركات التي يقوم عليها مبدأ إصدار الصكوك من حيث العلاقة بين المشتركين فيها هو الاشتراك في الربح والخسارة بصرف النظر عن صيغة الاستثمار المعمول بها، حيث تعطي لمالكها حصة من الربح، وليس نسبة محددة مسبقاً من قيمتها الإسمية، وحصة حملة الصكوك من أرباح المشروع أو النشاط الذي تموله تحدد بنسبة مئوية عند التعاقد. فالمالكون للصكوك يشاركون في غنمها حسب الاتفاق المبين في نشرة الإصدار، ويتحملون غرمها بنسبة ما يملكه كل منهم، وفقاً لقاعدة (الغنم بالغرم).

ب– وثائق تصدر باسم مالكها بفئات متساوية القيمة: تصدر الصكوك بفئات متساوية القيمة لأنها تمثل حصصاً شائعة في موجودات مشروع معين أو نشاط إستثماري خاص، وذلك لتيسير شراء وتداول هذه الصكوك، وبذلك يشبه الصك الإسلامي السهم الذي يصدر بفئات متساوية، ويمثل حصة شائعة في صافي أصول الشركة المساهمة، كما أنه يلتقي في ذلك مع السندات التقليدية والتي تصدر بفئات متساوية.

ج– تصدر وتتداول وفقاً للشروط والضوابط الشرعية: تخصص حصيلة الصكوك للإستثمار في مشاريع تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية. كما أنها تقوم على أساس عقود شرعية وفقاً لصيغ التمويل الإسلامية كالمشاركات والمضاربات وغيرها، بضوابط تنظم إصدارها وتداولها.

أنواع الصكوك الإسلامية

1-صكوك الإجارة
صكوك الإجارة تتعلق بالأعيان والأصول المؤجرة، وتحمل قيما متساوية، ويصدرها مالك العين المؤجرة أو وكيله. ومقصود المعاملة هو بيع العين المؤجرة عن طريق الصكوك ليصبح حاملوها هم ملاك الأصل وكذلك المستفيدون من ريع تأجيره، بقدر أنصبة الصكوك التي يحملها كل واحد في الأصل المؤجر. وعلى سبيل المثال يمكن أن تكون هنالك بناية مؤجرة، ويكون دخلها الشهري أو السنوي هو عائد حملة الصكوك الذين يعتبرون شركاء في ملكية البناية، وبالإضافة إلى عائد الإيجار فإن حامل الصك يمكنه بيع الصك.

وفي حالة بيع الصك فإن قيمة الصك تتوقف على عوامل سوقية كثيرة منها ما يلي:

أ – قوى العرض والطلب: تتأثر قيمة خدمة الأصل المستأجر ارتفاعا وانخفاضا بقوى العرض والطلب على تلك الخدمة في السوق. فإذا كان معدل الزيادة في الطلب على الخدمة موضوع الصك أكبر عن معدل الزيادة في عرضها، فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع قيمة الصك، والعكس بالعكس.

ب – عمر الخدمة:

تتأثر قيمة الأصل بالعمر الافتراضي للأصل أو المدة الإيجارية المتبقية للخدمة المستأجرة. فمن المتوقع أن تتناقص قيمة الصك بتناقص العمر الافتراضي للأصل، والذي يتأثر بمجموعة العوامل التي تؤثر على قيمة الأصل سلبا وإيجابا.

إن طول أو قصر المدة الزمنية المتبقية للأصل المعاد استئجاره يؤثر على قيمة الصك؛ فإذا كان معدل الزيادة في قيمة الخدمة أكثر عن معدل النقص في القيمة من جراء انقضاء جزء من عمر الأصل فإن من المتوقع أن ترتفع قيمة الخدمة باعتبار باقي المؤثرات ثابتة.

ج- كفاءة أداء الأصل:

إن كفاءة أداء الأصل يؤثر على قيمة الصك وسعره السوقي. فإذا كانت الكفاءة أعلى زادت قيمة الصك والعكس صحيح. ومما يزيد من الكفاءة توفر الصيانة اللازمة للأصل، وتوفر الخدمات المصاحبة وفعاليتها. وعلى سبيل المثال فإن حسن صيانة المبنى تزيد من قيمة الأصل بحسب ما يضيف إلى العقار من القيمة. فالعقار المصان يؤجر بقيمة أعلى من غير المصان غير أن التكاليف الناجمة عن الصيانة تخفض من قيمة الصك بمقدار المنصرفات على الصيانة. ومن الخدمات المصاحبة التي تؤثر على قيمة العقار توفر الكهرباء والماء أو القرب من الأسواق أو من وسائل الانتقال أو توفر خط الهاتف الأرضي أو خط الإنترنت وغير ذلك من الخدمات. وتختلف طبيعة الصيانة ونوعية الخدمات المصاحبة بحسب طبيعة الأصل الذي قد يكون عقارا يستخدم كفندق أو كمسكن أو كمتجر أو كمستودع…إلخ.. أو يكون وسيلة نقل كسيارة أو باخرة أو طائرة…إلخ. فكل منها لها من الخدمات المصاحبة التي تزيد من قيمتها، وما يزيد من قيمة شيء قد يخفض من قيمة آخر.. فالمخازن البعيدة من البحر أفضل من القريبة منها من ناحية تعرض المخزون إلى الرطوبة والفنادق التي على البحر أفضل من تلك البعيدة عنها، وهكذا.

ويتأثر الإيجار بما يحيطه من البيئة القانونية والاقتصادية وغيرها، ومن ثم يمكن للإيجار أن يرتفع أو ينخفض بتلك البيئة. ومن مجالات صكوك الإجارة كل أنواع المنقولات القابلة للإيجار كالسيارة أو الطائرة أو البيت.

2-صكوك المنافع
هذه الصكوك تحمل قيما متساوية يصدرها المالك لعين موجودة، أو معيد الاستئجار من الباطن برضا المالك، خلال فترة الإيجار، أو وكيلهما، وذلك بغرض تمليك المنفعة –دون العين- لحاملي الصكوك من خلال تأجير الخدمة لهم خلال فترة معينة هي فترة صلاحية الصك. فيحق لهم ريع الأصل.

ويمكن أن يقوم مستأجر الأصل بموجب عقد الإيجار الأول بإصدار الصكوك خلال فترة الإيجار المحددة لإعادة التأجير من الباطن لحاملي الصكوك، طالما أن المالك لا يمانع من ذلك. أو في ملكية المنفعة للأصل المؤجر.

3-صكوك منافع الأعيان الموعودة
هذه الصكوك تحمل قيما متساوية يصدرها المالك أو المستأجر أو وكيلهما عن عين موصوفة في الذمة موعودة بإيجارها وذلك بغرض تمليك المنفعة لحاملي الصكوك من خلال تأجير الخدمة لهم خلال فترة صلاحية الصك.. ويتم إصدار الصكوك للأصول غير المستأجرة -في لحظة إصدار الصكوك- باعتبار الوعد بإيجارها في وقت مستقبلي يشار إليه في العقد. ويكون ذلك بناء على مبدأ المؤمنون عند شروطهم ما لم يحلل حراما أو يحرم حلالا، وقياسا على السلم مع تقديم الثمن في التعاقد على موصوف في الذمة وعلى ظرف مستقبل من الزمان.

4-صكوك الخدمات من المتعهد
هذه الصكوك تحمل قيما متساوية يصدرها متعهد بتوفير أو بيع خدمات موصوفة في الذمة ويتم بيع تلك الخدمات في شكل صكوك ليصبح حاملوها هم ملاك تلك الخدمات ويحصلون على عوائد بيعها في الأسواق. والمثال على ذلك هو توفير برامج تعليمية أو صحية في الجامعات أو المستشفيات. ويسهم حملة الصكوك في تمويل البرامج التعليمية أو الصحية ومتطلباتها حتى تكون جاهزة لطالبيها من طلاب العلم أو المرضى. وتكون حصيلة بيع تلك البرامج للمستفيدين منها هو الريع العائد لحملة الصكوك.

5-صكوك الخدمات المتاحة
هذه الصكوك تحمل قيما متساوية يصدرها متعهد أو وكيل تتوفر لديه خدمات تباع لحاملي الصكوك ويصبح من حق مالكيها بيعها..

6-صكوك السلم
هذه الصكوك تحمل قيما متساوية يصدرها بائع منتجات السلم أو وكيله ويحصل بذلك على رأس مال السلم فتصبح سلعة السلم مملوكة لحاملي الصكوك. ويكون بتقديم كامل قيمة السلعة المتفق عليها لاستلامها مستقبلا وفقا لوقت ومواصفات متفق عليها. ويساعد تقديم التمويل بكامله المنتج على توفير المال اللازم لتمويل العمليات الإنتاجية وتوفير المنتج في جانب العرض، وتقليل السعر في جانب الطلب. فيسهم بذلك في توفير أسباب الرخاء الاقتصادي بزيادة الإنتاج وتخيض السعر بما يحقق الربح للمشتري والبائع. وهنالك ما يسمى بالسلم المتوازي وهو اتفاق المشتري مع جهة أخرى على بيعها المنتج المتفق عليه في اتفاقية السلم الأول.

7-صكوك الاستصناع
هذه الصكوك تحمل قيما متساوية يصدرها الصانع أو المتعهد أو وكيل أي منهما كمنتج موصوف في الذمة ويحصل على قيمة الصكوك ثم يباشر بتصنيع المنتج بحسب المواصفات ويقوم بتسليمها خلال المدة المتفق عليها، ويمكن للمتعهد أن ينفق مع الصانع على صيغة تمويلية مختلفة مثل الدفع بالأقساط..ويصبح حاملو الصكوك هم ملاك المنتج المستصنع.

وينطبق الاستصناع على تشييد المباني وبناء السفن والطائرات والجسور والطرق ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والماء وغيرها وفقا لمواصفات محددة في العقد وتاريخ للاستلام وقيمة محددة يتم الاتفاق حولها. ويمكن توليف صيغ أخرى معها للاستجابة لمتطلبات العمل والتمويل. وهي من الصيغ النشطة في عالم الصكوك. وهناك ما يسمى بالاستصناع الموازي، وهو تعاقد المتعهد مع جهة ما لاستصناع سلعة لها ثم يقوم المتعهد بالتعاقد مع جهة أخرى لتقوم تلك الجهة بتصنيع المنتج المطلوب له ليقوم بتقديمه إلى طالب السلعة في الوقت المطلوب.

8-صكوك المرابحة
هذه الصكوك تحمل قيما متساوية يصدرها التاجر أو وكيله بغرض شراء سلعة ما ثم بيعها بمرابحة معلومة مثل معدات مطلوبة ضمن عقد استصناع مثلا فيتم شراء المعدات مرابحة ويكون حاملو الصكوك هم ملاك المعدات وثمن بيعها بالمرابحة.

9-صكوك المشاركة
هذه الصكوك تحمل قيما متساوية يصدرها المتعهد أو وكيله بغرض تمويل مشروع أو مشاريع يكون حاملو الصكوك هم أصحاب تلك المشاريع وهي مشابهة لشركات المساهمة وقد يختلف عنها إذا تم تفويض مصدر الصكوك باختيار المشاريع التي يتم تحويلها وإنشائها..

10-صكوك المضاربة
هذه الصكوك تحمل قيما متساوية يصدرها المتعهد بتقديم التنظيم وإدارة المشروع المقترح بغرض تمويل ذلك المشروع أو مجموعة من المشروعات المفصلة أو المفوض له فيها بالعمل وبموجبه يكون حاملو الصكوك هم أصحاب رأس مال المشروع ويبقى المشروع مشاركة بينهم وبين المنظم بنسبة متفق عليها من الربح ويتحملون الخسائر المتوقعة في رأس المال.

11-صكوك المزارعة
هذه صكوك تحمل قيما متساوية يصدرها مالك الأرض الزراعية بغرض تمويل تكاليف الزراعية بموجب عقد المزارعة ويتشارك حملة الصكوك في المحاصيل المنتجة بحسب الاتفاق المنصوص عليه في العقد.

12-صكوك المساقاة
هذه صكوك تحمل قيما متساوية يصدرها مالك الأشجار محل التعاقد من أجل تمويل السقاية والرعاية ويتشارك حملة الصكوك في المحاصيل المنتجة بموجب عقد المساقات.

13-صكوك المشاركة في الوكالة الاستثمارية
هذه صكوك تحمل قيما متساوية يصدرها وكيل استثماري وتمثل مشاريع أو أنشطة يتم تعيين الوكيل الاستثماري كمضارب يقدم بإدارة الاستثمار نيابة عن حملة الصكوك مقابل الحصول على نسبة من الربح.

14-صكوك المغارسة
هذه صكوك تحمل قيما متساوية يصدرها مالك الأرض محل التعاقد لتمويل تكاليف الغرس بموجب عقد المغارسة ويتشارك حملة الصكوك في الأشجار التي تم غرسها وفي الأرض التي تم الغرس عليها وفقا للعقد.

15-صكوك أعيان وخدمات التمليك المتناقص
هذه صكوك تحمل قيما متساوية يصدرها صاحب الفكرة محل التعاقد لتمويل مشروع بموجب عقد الإنشاء وينتهي الأمر بتمليك الأعيان أو الخدمات إلى أصحاب الفكرة، أو الشركاء المؤسسين بعد فترة زمنية محددة. يكون أصحاب الفكرة شركاء في المشروع بالعمل أو برأس المال أو بالاثنين معا. أي أن يكون الشريك عاملا يستحق بموجب عمله الأجر. أو شريكا بالعمل ويبدأ في سداد قيمة المشروع لحملة الصكوك من نصيبه في الربح بطريقة تقلل من نسب حملة الصكوك وتجعله شريكا متزايد النصيب كلما تمكن من السداد من نصيبه. وبهذه الطريقة تتناقص نصيب حملة الصكوك ويتزايد نصيب الشريك العامل حتى ينتهي الأمر بتمليك العين وخدمته أو العين لوحدها أو الخدمة لوحدها لصالح الشركاء. وهذه صيغة تجمع بين المضاربة والمشاركة المتناقصة أو المنتهية بالتمليك. وتجمع بين صكوك التأجير محددة الفترة للأعيان أو الخدمات.

يعتمد إصدار الصكوك على دراسات الجدوى المعتمدة والتي توضح التكاليف والعوائد المتوقعة وفترة سداد تكاليف الأصل، وتقييمها وتصنيفها من جهات التقييم والتصنيف المعنية بالإضافة إلى غيرها من المتطلبات التي يشكل توافرها شروط التصديق على إصدارها من الجهات المختصة وتقوم بتنظيم إدارة الإصدار بنوك وبيوت التمويل والخبرة ومن البنوك المتصدرة لهذا النشاط بنك دبي الإسلامي الذي بلغت جملة إصداراته في النصف الأول من العام 2008.

والصكوك صيحة تمويلية جديدة مبعثها فقه المعاملات في الشريعة الإسلامية وهي آلية تمويلية تتجه نحو ما افتقدته البنوك الإسلامية من الشراكة الحقيقية بين عوامل الإنتاج في تمويل التنمية بصيغ المضاربة والمشاركة والتحول عن التمويل بالمرابحة والتي اعتمدت عليه أكثر من البنوك الإسلامية.

وتسهم الصكوك بصورة فعالة في تمويل مشاريع البنية التحتية من الكهرباء والماء والطرق والسكك الحديدية، وعليه فهي في حاجة ماسة إلى دراسات الجدوى والتقييم والتصنيف وصياغة العقود بما يحقق مصلحة الطرفين الممول والمتمول مع اعتبار أن تحقيق نتائج استثمار مربحة لحاملي الصكوك يعطي المصداقية لإصدار غيرها ويبني الثقة في الجهات المصدقة لها ومن ثم في تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي ويشجع رؤوس الأموال الصغيرة نحو الالتقاء والتعاون لبناء الاقتصادات النامية بقوة.

بعض مميزات الصكوك الإسلامية:

1-توفير سيولة نقدية سريعة.

2-مخاطرها أقل بالنسبة للمستثمر لأنه يستطيع بيعها لأي طرف ثالث إذا ما استشعر خسارته.

3-قدرة الصكوك على تغطية العجز المالي للحكومات أو المشاريع، حيث تعتبر مصدراً تكميلياً لمواصلة الحكومات تمويل مشاريعها التنموية، كما أنها تغنيها عن الإقتراض الخارجي في حال إنخفاض مصادر الدخل الأخرى، كما هو حادث في أسعار النفط.

4-الدخل من هذه الصكوك هو أوراق مالية قابلة للتداول عالمياً، فالحصول على الفوائد عملية سهلة بالنسبة للمستثمر ولا تمثل ديناً على المصدر.

5-إنها تساعد في زيادة قدرة الدولة على بناء خطط تنمية اقتصادية وخلق أسواق تداوليّة وزيادة نسب مدخرات الأفراد وتوسيع المشاريع الإستثماريّة.

6-إصدار الصكوك السيادية يزيد في الدول الأكثر عرضة حالياً لانخفاض أسعار النفط، حيث إن الصكوك تشكل فرصة لتنويع قاعدة المستثمرين، وأن السوق غداً أكثر معرفة بهياكل الصكوك في ظل التوجه نحو توحيد معايير إصدار الصكوك.

7-للصكوك الإسلامية ميزة خاصة للبنوك والتي تسعى لتحقيق توافق بين مواردها وتوظيفات أموالها. فهذه الصكوك تساعد المصارف في توسيع عمق السوق المالي وزيادة اللجوء إليه، وبالتالي لا تعاني مشاكل أو مخاطر من عدم توفر سيولة مالية. كما تمثل الصكوك الإسلامية بديلاً مناسباً توظف فيه المصارف الإسلامية فوائضها المالية. وهي تعتبر أيضاً بديلاً للسندات التي يمكن العمل بها في المصارف الإسلاميّة، وبالتالي زيادة العمل بها في النظام العالميّ للبنوك.

بعض عيوب الصكوك الإسلامية:

1-الصكوك هي عقود ملكية للأصول في الغالب الأعم، وعقود تأجير في بعضها، وأنها ليست عقود ربح فقط.

2-إذا لم يكن لديك خطة واضحة لكيفية استعادة أصول ملكيتك أو ملكية مشروعك من الصكوك، فلن تستطيع إعادة تملك الأصول أو المشاريع محل المسألة.

3-ليس هناك قيود على بيع الصكوك من شخص لآخر. وبهذا فإنه ليس لك الكلمة العليا على مشروعك إن كنت تريد إسترداده، أو حتى إن كنت لا زلت شريكاً فيه.

التوسع في الصكوك

هنالك أسباب كثيرة لإتساع سوق الصكوك منها ما يلي:

1-القناعة المتولدة عند المدخرين بعدم التعارض مع أحكام الشريعة وأداء الصكوك وهيكلتها.

2-نشأه أسواق الأوراق المالية وتداول الصكوك من خلالها، مع البدء في وضع التشريعات الكفيلة بتنظيمها.

3-الحاجة المستمرة إلى التوسع في مشاريع البنية التحتية ومشروعات التنمية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة للدول وخاصة الدول العربية والأفريقية مع توفير السيولة اللازمة لتمويل الصكوك.

4-قدراتها على توفير التحويل المستقر طويل الأجل.

5-قدرة الصكوك على الوفاء بتغطية العجز المالي.

ضمانات لحملة الصكوك:

من أهم ضمانات حملة الصكوك ما يلي:

أولاً: ضمانات شرعية: للمشروع الاستثماري للصكوك هيئة رقابة شرعية تضمن الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وأن معاملاته شرعية، وأن الربح المتأتي منها حلال طيب.

ثانياً: ضمانات حكومية: تحصين مشروعات الصكوك من التأميم أو المصادرة أو الإبتزاز ونحو ذلك وفقاً لما تقره القوانين الحاكمة للصكوك.

ثالثاً: ضمانات اقتصادية: تعني أن للمشروع دراسة جدوى اقتصادية وليس مشروعاً وهمياً أو شكلياً، حيث يطمئن حامل الصك أن أمواله مستثمرة في مشروع فعلي.

رابعاً: ضمانات إدارية: يقصد بها أن القائمين على أمر المشروع من ذوي الخبرة والكفاءة والأمانة والمصداقية.

الضوابط الشرعية والفنية للصكوك الإسلامية

لقد أجازت مجامع الفقه الإسلامي صكوك الاستثمار الإسلامية، ووضعت لها مجموعة من الضوابط الشرعية التي تحكم إصدارها وتداولها. كما استنبط فقهاء المؤسسات المالية الإسلامية معايير قياس عوائدها (أرباحها) التشغيلية والرأسمالية، وكيفية توزيع تلك العوائد بين أصحاب هذه الصكوك (المشاركين) وبين الجهة المصدرة لها (المضارب)، وبين أي جهة أخرى قد تكون قد ساهمت في عمليات إصدار الصكوك وتداولها من حيث الترويج والتسويق وتقديم الضمانات، وغير ذلك من موجبات التعامل بها.

من أهم الضوابط الشرعية والفنية التي تحكم إصدار وتداول الصكوك الإسلامية ما يلي:

1– يحكم الصك عقود الاستثمار الإسلامية مثل: المشاركة، والمضاربة، السلم، الاستصناع، الإجارة…. ونحو ذلك من العقود غير المسماة ( الحديثة) متى كانت تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

2– يضبط الصكوك أحكام المشاركة ومنها خلط الأموال والمشاركة في الربح والخسارة أي تطبيق مبدأ: الغنم بالغرم.

3– يتولى إدارة الصكوك الجهة المصدرة لها وذلك مقابل نسبة شائعة من العائد وفقاً لفقه المشاركة، وأحياناً قد يتفق المشاركون في الصكوك مع الجهة المصدرة (التي تقوم بالإدارة) على أن تقوم الأخيرة بالإدارة نظير عقد وكالة بأجر معلوم بصرف النظر عن تحقيق الأرباح ويكون ذلك مستقلاً عن عقد المشاركة، ولقد أجاز الفقهاء ذلك.

4– يجب النص صراحة في نشرة الاكتتاب على طريقة توزيع العائد بين المشاركين في الصكوك وبين الجهة المصدرة للصكوك، ولا يجوز إرجاء ذلك لما بعد انتهاء المشروع أو العملية الممولة من الصكوك.

5– يجوز أن يتدخل طرف ثالث لضمان رأس مال الصكوك أو ضمان حد أدنى للعائد ويقوم بذلك على سبيل التبرع والهبة، مثل الحكومة ولقد أجاز الفقهاء ذلك.

6– إذا حدثت خسارة بدون تقصير أو إهمال أو تعدٍ من الجهة المصدرة للصكوك والتي تتولى الإدارة، فتقع على المشاركين وليس على الجهة والتي تكون قد خسرت جهدها. أما إذا ثبت تقصير وإهمال من الجهة التي تقوم بإدارة المشروع ففي هذه الحالة تتحمل هي الخسارة وفقاً لعقد المشاركة.

7– يتم قياس العوائد (الأرباح) في الفترة (الدورية) قبل نهاية أجل الصكوك وفقاً لمبدأ المحاسبة الفعلية أو المحاسبة الحكمية (التقديرية) في ضوء المعايير الشرعية التي تضبط ذلك.

8– لا تثبت ملكية الأرباح الموزعة الدورية في الفترة تحت الحساب إلا بعد سلامة رأس المال وفقاً لمبدأ: الربح يعتبر وقاية لرأس المال.

9– صيانة أمن وأمان وسيادة الدولة التي تنشأ فيها المشروعات التي تمول بالصكوك وحقوق الأجيال القادمة وفقاً للقاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار).

10– يتم تداول الصكوك في سوق الأوراق المالية أو بأي وسيلة بديلة مناسبة وفق الضوابط الشرعية، ويتم تقويم الصك عند التداول عن طريق المساومة والتراضي بين البائع والمشتري وذلك كله في ضوء اللوائح والشروط التي تنظم ذلك.

11– يجوز للجهة المصدرة للصكوك أن تتعهد بإعادة شراء الصكوك من حامليها حسب القيمة السوقية لها أو بالسعر الذي تعرضه ويتم ذلك بالتراضي بين الطرفين، ويتم استهلاك الصكوك إما مرة واحدة في نهاية أجل المشروع أو العملية أو على فترات دورية وهذا ما يطلق عليه إطفاء الصكوك، ويجب الإشارة إلى ذلك في نشرة الاكتتاب.

ونصل إلى بعض التوصيات لتنمية سوق الصكوك الإسلامية:

أولاً:- تسعير الصكوك وتقييمها:

عند تسعير الصكوك هنالك عدة أمور يجب الاهتمام بها مثل:

1-تنوع أسعار الفائدة: أي تعديل في أسعار الفائدة على سعر الصك، متغيرة وثابتة وفقاً لنوع الصكوك.

2-مخاطر الائتمان: الاهتمام بالتصنيفات الائتمانية يقلل من مخاطر التذبذب في الأسعار وفقاً للمخاطر الائتمانية.

3-أوضاع السوق: تتغير أسعار الصكوك بحسب أوضاع السوق حتى لو لم تحدث أي تغيُّرات في المعطيات الأساسية للمصدر. وعادة ما يسعى المستثمرون نحو عائدات أعلى، مما يؤدي إلى زيادة هامش أرباح الصكوك الجديدة مقارنة بأرباح معظم إصدارات العام.

4-تداول الصك: تتسبب صعوبة الحصول على مشترين أو بائعين في صرف المستثمرين عن تداول الصكوك بالأسعار التي تعرضها الصفقات الجديدة. ويعتبر المقياس الرئيس لمستوى تداول الصك حجم الفرق بين سعر الشراء المعروض وسعر البيع المطلوب، فكلما كان الفرق كبيراً ازدادت مخاطر تداول الصك، ويؤدي ضعف تداول الصك إلى انخفاض سعره.

ثانياً: أهمية الصكوك في إدارة السيولة:

للصكوك الإسلامية أهمية كبيرة اليوم لأسباب متعددة، حيث إنها توفر سيولة كبيرة لكثير من المشاريع التي قد لا تستطيع مؤسسة مالية توفيرها بصورة منفردة. كما أنها قد توفر التمويل بتكلفة أقل للمؤسسات الحكومية والشركات وفي الوقت نفسه تحقق عوائد أفضل للمستثمرين فيها من الاستثمار في صناديق المصارف التي تقدم استثمارات متوافقة مع الشريعة ومنخفضة المخاطر، وذلك بأن يتقاسم المستثمر والمستفيد من التمويل حصة المصرف. كما أن ما يميز الصكوك أنها تحقق عوائد مناسبة ومنخفضة المخاطر، فهي خيار يتناسب مع المستثمر الذي يفضل التمويل منخفض المخاطر، والمستثمر الذي يرغب في تنويع استثماراته. ومما يميز التمويل من خلال الصكوك أنه في الغالب مرتبط بأصول في عقود مثل المشاركة والإجارة، وهذا ما يعزز من قدرتها على الحد من المخاطر في حال لم يتمكن المستفيد من التمويل الالتزام بالسداد في الموعد المتفق عليه.

لذلك يجب العمل على الآتي:

1-المساهمة في جمع رأس مال تمويل إنشاء مشروع استثماري من خلال تعبئة موارده من المستثمرين، وذلك من خلال طرح صكوك وفق مختلف صيغ التمويل الإسلامية في أسواق المال لتكون حصيلة الاكتتاب فيها رأس مال المشروع.

2-تسعى الحكومات إلى الحصول على السيولة اللازمة لتوسيع قاعدة المشاريع وتطويرها، فيتم تحويل الأصول المالية للحكومات والشركات إلى وحدات تتمثل في الصكوك الإسلامية، ومن ثم عرضها في السوق لجذب المدخرات لتمويل المشاريع الاستثمارية طويلة الأجل.

3-تحسين القدرة الائتمانية والهيكل التمويلي للمؤسسات المصدرة للصكوك حيث إنها تتطلب تصنيفاً إئتمانياً مرتفعاً للمحفظة بصورة مستقلة.

ثالثاً: توسيع شريحة المستفيدين:

ما يميز الصكوك الإسلامية أيضاً التنوع في أدواتها بما يمكن الجهة التي ترغب في الحصول على تمويل من اختيار الطريقة الأفضل لها في التمويل وهذا يعزز من توفير التمويل لشريحة أكبر من المستفيدين، بما أن بعض الأدوات التمويلية قد تكون مناسبة بصورة أفضل من الأخرى.

رابعاً: توسيع دور صكوك الاستثمار في تمويل التنمية:

المصرفية الاسلامية يجب أن تقوم على مبدأ الاستثمار بالأموال لا الاستثمار في الأموال، لذلك يجب أن تحقق المشاريع التي تطرح في الصكوك قيمة مضافة للإقتصاد، حيث إن الاموال التي تستثمرها المصارف ما هي إلا مدخرات المودعين وهي مؤتمنة عليها، بالاضافة إلى أنها يجب أن تستثمرها في مجالات تخدم المجتمع وتدعم الناتج المحلي وتقوي الإقتصاد الوطني والتنمية.

لقد نجحت صيغة صكوك الاستثمار الإسلامية في تمويل التنمية في عديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية مثل دول الخليج ومصروالاردن وماليزيا وأندونيسيا وفي بعض الدول الأوروبية وتركيا، كما شاع تطبيقها بعد الازمة المالية العالمية وأزمة وباء كوفيد19، وتعتبر من أحدث صيغ التمويل في العالم اليوم.

وتتسم هذه الصيغة بالعديد من المزايا التي تناسب شرائح عديدة مــن المستثمرين ورجال الأعمال والحكومات، لأنها تتسم بالمرونة وسهولة الإصدار والتداول وقلة المخاطر، كما أنها تستوعب شريحة من المستثمرين الذين لا يريدون المضارية في البورصة، وكذلك المستثمرون الذين لا يريدون الدخول في شبهات المعاملات الربوية مثل السندات بفائدة. كما أن المستقبل لهذه الصيغة بعد أن أوصت بها مؤسسات التمويل العالمية وأقرتها مجامع الفقه الإسلامي. لذلك كلما كثر تنوع الإصدارات، كلما تعمقت هذه الأداة في السوق بحيث تكون جاذبة لرؤوس الأموال من حيث طبيعتها كصك أو من حيث مدتها.

ومن الضروري تأسيس معايير موحدة لإصدار الصكوك، بهدف التغلب على مشكلة إختلاف الفتاوى من خلال تأسيس لمعيار نمطي يدعم تكاملية أنظمة السوق ولوائحه، مما يزيل الحواجز بين أسواق المال في العالم خاصة في المنطقة العربية.

زر الذهاب إلى الأعلى