سياسة وتاريخ

الصفقة «المذلة»: اتفاق الربع قرن يفرض هيمنة الصين على إيران

وسط الانشغال بكورونا وانتشاره أو انحساره، ومع اشتداد الصراع داخل البيت الأوروبي حول خطط إنعاش الاقتصاد المتردي نتيجة الجائحة الكونية، ومتابعة آخر تطورات الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي باتت على بعد ثلاثة أشهر ونيف، عقدت حكومتا إيران والصين اتفاقاً اقتصادياً ضخماً، بقيمة أربعمائة مليار دولار، لدي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج، في السابع عشر من الشهر الجاري، عقب لقائه بنظيره الإيراني حسن روحاني.

وقد أطلقت صحف غربية على هذا الاتفاق “الاتفاق النووي الشرقي“، في تشبيه لفوائده الجمّة على الجانبين بتلك التي جناها الإيرانيون ودول أوروبا عقب الاتفاق النووي في يوليو 2015، وسيستثمر المبلغ النصف تريليوني في البنى التحتية والطاقة والموانئ والصناعات العسكرية، وذلك في مقابل حصول الصين على احتياجاتها النفطية من إيران بأسعار زهيدة لمدة ربع قرن.

اقرأ أيضًا: العقوبات تثير غضب إيران: هل يهدم «شمشون» الفارسي المعبد؟

وقد كانت اللبنة الأولى لهذا الاتفاق الاستراتيجي بين إيران والصين قد وضعها الرئيس الصيني لدي زيارته لطهران في فبراير 2016، حيث اعتبر جين بينج أن اقتصاد البلدين يكملان بعضهما، ووقع الجانبان في نهاية الزيارة بياناً مشتركاً للتعاون بين البلدين العملاقين لخمس وعشرين سنة.

وخلال زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، للصين العام الماضي، قدم مسودة الاتفاق، ونوقشت مجالات التعاون بين إيران والصين ليقر البرلمان الإيراني في الأول من الشهر الجاري مسودة جديدة لاتفاق التعاون طويل الأمد بين الجانبين.

لم يلاق هذا الاتفاق الذي تم دون ضجيج رضا القوى الكبرى وفي القلب منها الولايات المتحدة، فقد وصفت نيكي هيلي مندوبة أمريكا السابقة في الأمم المتحدةـ الاتفاق بأنه “نهاية للعزلة التي فرضتها أمريكا على نظام الولي الفقيه”.

واعتبرت جريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن إيران بذلك تقفز على العقوبات التي حاولت واشنطن تكبيل الإيرانيين بها خاصة بعدما استهدفت عصب الاقتصاد الإيراني المتمثل في النفط، وعوضت النقص في المعروض العالمي بعد منع شراء النفط من طهران عقب إلغاء الافاق النووي أحادياً من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بغية زيادة الإنتاج الخليجي.

وحال الصين ليس بأفضل من حليفهم الجديد، فمنذ وصل الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين للبيت الأبيض، تصادم دونالد ترامب مع الصينيين بكل وسيلة ممكنة؛ من فرض رسوم على المنتجات الإلكترونية الصينية المصدرة لأمريكا، لانتقاد السجل الحقوقي للصين وتحميل الصين نصيب الأسد من المسئولية عن تفشي كورونا في جوارها ومن ثم للعالم. وأخيراً توقيع ترامب في الخامس عشر من الشهر الجاري مرسوماً بمعاقبة الصين وإعلانه أن كل الخيارات مطروحة في الصراع المحتدم مع بكين.

لكل من إيران والصين مكاسب ستجنيها من ذلك الاتفاق؛ فإيران ستتمكن من استعادة عافيتها الاقتصادية ومن ثم إعادة تدخلاتها الهادفة لاستعادة الإمبراطورية الفارسية سيرتها الأولى، وإجبار الغرب على التفاوض معها مجدداً بما يضمن بقاء النظام الحاكم أطول فترة ممكنة.

أما الصين فتهدف للحصول على مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل مصانعها بثمن زهيد وتوسيع رقعة نشاطها الاقتصادي بما يضمن تدفق المليارات على خزائنها.

يعول الطرفان على الوضع الحرج لترامب في الداخل الأمريكي، فصراعات الرجل مع خصومه السياسيين لا تنتهي، واستطلاعات الرأي تمنح منافسه الديمقراطي جو بايدن، تقدماً مريحاً للفوز بالرئاسة.

وسيكون الإقدام على هكذا خطوة من إيران والصين المسمار الأخير في نعش عودة ترامب للمكتب البيضاوي. لذا اعتبر كثيرون الاتفاق الجديد صفعة على وجه ترامب لا أمريكا؛ كونه المتضرر الأكبر من عقده.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق