مدونات

الصديق الحقيقي.. خصال ومعاني

قال الإمام الشافعي في قصيدته :
” سلام على الدنيا اذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا ”

و ركز في عجز بيته على ثلاث كلمات جناس “صديق” “صدوق” “صادق “، و الصديق هو ذلك الشخص الذي يكون معك بجانبك و يرافقك و يساندك، و تذوق معه طعم و لذة الرفق و الإخلاص ، و الذي تحس بالسعادة مع رفقته، وبالأنس مع جلسته، و بحس و قوة مساندته.

و الصدوق صيغة من صيغ المبالغة ، و تعني كثرة الصدق، و كثرة الصدق في الصديق تكمن في كثرة شفافيته و كثرة صدقه في مواقفه، و كثرة صدقه في معاملته و شعوره الخالص الصافي صفاء الشمس في الزوال .
صادق؛ و تعني كذلك صدق و حقيقة قراراته و دفاعه عن الحق و المؤازرة.

إنه الصديق الحقيقي الذي يعي معنى الصداقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، و بكل ما تحمل في جعبتها من مشاعر صادقة.

الصديق الحقيقي يتميز بالخصال التالية:

1- الرفق: و هذا هو المعنى الأساسي الأول للصديق، و هو الذي يكون رفيقا للإنسان الآخر، في جل أعماله و أشغاله و الأماكن التي يود زيارتها، و يرافقه كذلك معنويا من خلال التزامه بمرافقته في نمط تفكيره و في مشاركته في مخططاته و طموحاته المستقبلية، و يرافقه في شعوره و أحاسيسه بين المشاعر الحسنة و السيئة.

2- الوفاء: إن الصديق بمعناه الذي يريح الصدور هو الذي يرافقك بوفاء و إخلاص، و إﻻ فإنه سيصبح عدوا، العدو و الخائن قد يرافقك ليلقي بك إلى التهلكة، لذلك فمن الواجب أن يرافقك الصديق الوفي ليرقى بنفسيتك إلى السعادة .

3- المحبة : فالصداقة شعور و ليست مجرد معاملات متبادلة ، و الشعور بالمحبة ينبني أساسا على الصداقة الحقيقية المؤسسة على المحبة و الإستقرار النفسي، فبمجرد معرفة أن شخصا معينا صديق لك إلا و نستنتج بشكل بديهي أنك تحبه و هو يحبك.

4- الثقة: و هو أساس من أسس الصداقة الذي لا يمكن التنازل عنه و لا الشك في ضرورته و مشروعيته، فالصديق أمين و مؤتمن على صديقه، مؤتمن على أسراره و نقاط ضعفه و على يخبره به، فمن الأمانات التي تلقى على عاتقنا هي الصديق.

5- المساندة: في الأفراح و في الأحزان، فسعادة الصديق تزداد عندما تزداد مساندة صديقه في وقت الفرج و الفرح، فالمناسبات الجميلة و أوقات الفرح نشاركها مع أصدقائنا الأعزاء، و أوقات الحزن لن نجد من سيخفف عنا ألم الحزن و الشعور المحرج إلا الصديق المساند في كل وقت و حين و لو كان ذلك فقط بحضوره و كلامه و مشاركته لنا نفس الشعور.

و إجمالا يمكن القول أن الصديق ليس فقط بالعصا التي نتكئ عليها كلما كنا في حاجة إليها و إنما ذلك الإنسان الذي يشاركنا كل شيء و بوجوده نحس بالكمال و بدونه نجد الخصاص.

إقرأ أيضا: الطيبة دليل ضعف الإنسان..

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى