سياسة وتاريخ

«الصدام الكبير»: رسالة ملكية أردنية لا تقرع آذان إسرائيل

حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إسرائيل من عمليات الضم لأراضي الضفة، قائلًا إنه من الممكن أن تؤدي تلك الصفقة لـ”اصطدام كبير” مع عمان، بحسب تعبيره.

وأعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس، في معرض ردها على قرارات الضم، بأنها تحل نفسها من الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي.

تأتي تلك التحركات الإقليمية وسط صمت مصري، والنتيجة النهائية هى فتح المجال لإسرائيل من أجل ضم أراضي فلسطينية جديدة من الضفة الغربية.

«الاصطدام الكبير».. تصريحات أردنية قوية بلا جدوى

تخلو تصريحات ملك الأردن من قيمة فعلية تسطيع أن تغير المجريات على الأرض، فهي مجرد تصريحات للاستهلاك الداخلي داخل المملكة الهاشمية، فجلالته إذا كان يعتقد أن تل أبيب ستردع من خلال تصريحاته، فهو مخطئ، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يدرس قراراته جيداً، وهو يدرك أن الأمة العربية والإسلامية في أضعف حالاتها، ولن يكون هناك أي رد فعل مساوٍ لما سيتخذه من عميات الضم لأراضٍ فلسطينية جديدة.

ويا ليت جلالته قد صمت وترك الأمر إلى جامعة الدول العربية بدلاً من هذا الموقف المحرج الذي وضع الأردن فيه، فتصريحاته لن ترجع إسرائيل مما تنتوى عليه من ضم.

فلسين تتحرك على استحياء

وفلسطينيًا، ألم يتذكر أبو مازن عندما صرح بأن السلطة الفلسطينية تحل نفسها من الاتفاقيات مع إسرائيل، أن الأخيرة دولة احتلال، وأين كانت كلمة ووصف “الاحتلال” حينما وقعت السلطة الاتفاقيات مع الكيان المحتل. وماذا ستفعل السلطة الإسرائيلية بعد ذلك، هل ستنصاع لقرارات السلطة الفلسطينية وتخاف و تعدل عن قرارات الضم؟

الدور المصري و«الطامة الكبرى»

أما الطامة الكبرى هي الصمت المصري تجاه عمليات الضم الإسرائيلية، فمن المعتاد أن تعلن القاهرة عن شجبها وإدانتها واستنكارها التحركات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، إلا أن ذلك لم يحدث هذه المرة.

لربما ألقت مصر الكرة في ملعب الجامعة العربية، مريحةً نفسها من عبء الإدانة و الاستنكار و الشجب، ولتقل لنفسها :إن هناك جامعة دول عربية وهى أولى بها منا.

وتنشغل القيادة السياسية المصرية بقضايا أخرى أكثر أهمية للشأن الداخلي. مثل التهاب الحدود الغربية لمصر بعد فقدان الجنرال خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، لقاعدة “الوطية” العسكرية لصالح قوات الوفاق؛ الأمر الذى استدعى عقد اجتماع عسكري بقيادات رفيعة من الجيش المصري برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للاستعداد بتأمين جميع الجبهات.

ولربما أيضًا مشكلة الإرهاب الذي لم ينته منذ أعوام من الاشتباكات المستمرة، والتي كان آخرها عمليات إرهابية منذ أيام وقبلها بفترة عملية بئر العبد مما أنهك الجيش شرقاً و غرباً.

وتتجدد أزمة سد النهضة والتي تفرض فيه إثيوبيا على الجميع حتى الولايات المتحدة الأمريكية سياسة الأمر الواقع، رافضةً التوقيع على التفاهمات مع مصر في العاصمة الأمريكية واشنطن. كما تعاني مصر من أزمة وباء كورونا بشكل كبير في ظل إخفاق العالم لإيجاد لقاح شافي إلى الآن.

ولكن السؤال الهام الذى يطرح نفسه: هل أغلقت مصر ملفها مع القضية الفلسطينية بتوقيعها على معاهدة السلام مع إسرائيل، وانتهى الأمر عند هذا الحد و ليحل الفلسطينيون قضيتهم بأنفسهم، مثلما حلت مصر مشكلتها مع إسرائيل بمعاهدة السلام.

العرب يواجهون عمليات الضم بصوت حنجوري

قد تبرر الأسباب المذكورة آنفًا، الصمت المصرى تجاه قرارات الضم. ولكن ماذا عن جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى المعنيين بالقضية الفلسطينية من أوسع أبوابها، وما هي مبراراتهما إزاء موقفهما المتخاذل تجاه القضية عموماً وتجاه عمليات الضم على وجه الخصوص.

لن يأتي عهد الصوت الحنجوري بجديد، ولن يكون هناك جديد تحت الشمس ولن تكون هناك أي قرارات مضادة لعمليات الضم الإسرائيلية، حيث يغيب الدور التركي تاركةً الأمر للعرب على وجه الخصوص لتثبت فشلهم فى حماية القضية الفلسطينية، غلى أن يتم تصفية القضية الفلسطينة، لتقول أنقرة حينها هذا ما فعلة العرب بفلسطين، لقد ضاعت. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق