سياسة وتاريخ

الصحفي الكاتب الذي اقتفى الأثر

الصحفي الكاتب الذي اقتفى الأثر.. منذ أن قرأت مقال عرض وتحليل لكتاب؛ نُشرعلى إحدى صفحات مجلة (عالم الفكر)؛ في ثمانينات القرن الماضي، التي تصدر من (الكويت)، وحلم أن أصير مثل ذلك الصحفي الكاتب؛ يُحلق برغبتي في عالم مثالي؛ مِلؤُه السعادة التي لا يُنغصِّها علي أي شيء، وكنت آنذاك طالب علم؛ وهو ذلك الصحفي الذي سلك مساربًا وطرقًا كانت غير معبدة، وتخترق أحراشًا وغابات، وتحيد عن المستنقعات والبحيرات؛ كان قد سلكها أحد من قبل؛ أُوفد للبحث عن عالم باحث اِنقطعت أخباره، ثم بعد نجاحه في أن يجده تأججت في نفسه رغبة استكشاف المجهول من تلك القارة التي نُعتت بـِـ (المظلمة).

فمن يكون هذا الصحفي الكاتب؟

ومن هو ذاك المستكشف المغامر الذي ألف عنه هذا الكاتب الصحفي كتابًا؟

ومن هو ذلك العالِم الذي فُقد إلى حين تم العثور عنه من طرف المستكشف المغامر بطل الكتاب؟

وما هي تلك القارة التي ظلت إلى حدود النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ مجهولة لدى أقوام أوروبا التي عرفت ما امتد من القارات والجزر فيما وراء البحار منذ القرن الخامس عشر، وهاجرت جموع منها وتزاوجت وتناسلت فيها؛ فكان قوادها هم الآمرون؛ فسادوا وعاثوا في تلك البلدان فسادًا، وقتلوا وأبادوا؟

ويبقى الذي يُغريني بالبحث والحديث عنه هو ذلك الصحفي الكاتب الذي اِقتفى أثر ذلك المستكشف المغامر؛ ليخوض تجربة الذي سيتناول حياته ومغامراته الاستكشافية في كتابه.

(ريتشارد سيمور هول،Richard Seymour Hall)؛ هو ذلك الصحفي الكاتب، والذي تكبّد عناء طَرْق كل مكان كان قد وُجد فيه ذلك الرجل؛ فكتب عنه هو (هنري مورتون ستانلي،Henry Morton Stanley 1841-1904)، والشخص الثالث الذي كان هدف قدوم هذا الثاني؛ هو الدكتور (داود ليفينكَستون،David Livingstone 1813-1873)، وكانت الأرض التي أنّت تحت وطآت أقدام هؤلاء الثلاثة هي (إفريقيا).

والذي أغراني بالحديث كتابة عنه بالخصوص هو الصحفي الكاتب الانجليزي (ريشارد سيمور هول).

لو لم يرتد (ستانلي) شرق إفريقيا وحوض النيل في أعظم مغامرات قام بها في ذلك العهد؛ لما طرأت على (ريشارد هول) فكرة الكتابة عن حياة (ستانلي) ورحلاته الاستكشافية، ولو لم يغب الدكتور (ليفينكَستون) والجهل بمصيره في ذلك الصقع من إفريقيا؛ لَـمَا اندفع (ستانلي) يتقصى الأخبار عنه، وقد جدَّ حتى وجده..

فمن هو (ليفينكَستون) هذا أولًا، وما الدافع إلى توغله في هذه البقعة من العالم، ومن أوعز إليه ذلك، ومن يقف وراء سفره إلى إفريقيا، وخطط له؟

فأول ما نمهد به هو القول بأن إنشاء الهيئات والجمعيات من مظاهر الدولة الحديثة؛ فقد وعى مسؤولو هذه الأخيرة  بما ينبغي أن يقومون به، وما تستوجبه الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الآنية؛ كذلك ولأغراض تم تحديديها أُسّست (الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية) في عام 1830م؛ من طرف مستكشفين وإداريين؛ منهم ثلاثة: السير (جون براو، 1764م- 1848م، Sir John Barrow)، وهو مُستكشف وإداري بريطاني، والسير (جون فرانكلين،John Franklin 1786-1847)؛ مُستكشف هو أيضًا؛ وسبق وأن رسم كارطوغرافية ساحل القارة الأمريكية الشمالي، والسير (فرانسيس بوفور، 1774م- 1857مFrancis Beaufort)؛ وهذا كان أميرالا للبحرية الملكية البريطانية؛ وهو الذي اِبتكر سلم قياس قوة الرياح؛ انطلاقًا مما تتركه النسائم والرياح من أثر على مظاهر سطح الأرض الطبيعية، أو على منشآت الإنسان الصناعية؛ من أشجار وأعلام وأمواج البحار وأشرعة السفن؛ يُعرف باسمه (سلم بوفور،L’échelle de BEAUFORT)؛ يتدرج من درجة (صفر) حيث تكون الرياح هادئة؛ إلى درجة (12) حيث رياح (Ouragan) العاتية؛ أُعتُمد فيما بعد من طرف بحارة السفن الشراعية والسفن البخارية؛ ويُستعمل حاليًا من طرف علماء الطقس والمناخ؛ بهدف البحث العلمي والاستكشافات والدراسات الجغرافية.

وبهذا فَـ(الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية)هي المؤسسة التي كانت وراء البعث بالعديد من المستكشفين إلى قارات ما وراء البحار والمحيطات منذ إنشائها، والرحلات البحرية والقارية العلمية؛ منهم (شارلز داروين،1809م-1882م،Charles Darwin)، الذي كان ضمن فريق من الباحثين الذي أبحر في رحلة علمية على متن سفينة إسمها (دو بيكَل، The beagle) طافت به حول العالم؛ والتي دامت خمس سنوات، و(روبير فالكون سكوت، )؛ الذي كان أول من نظم رحلة بلغ بها القطب الجنوبي في 17 يناير 1912م، ثم صاحبانا قبل ذلك الدكتور (ليفينكَستون،) و(هنري مورتون ستانلي).

وُلد أول الثلاثة وهو الدكتور (ليفينكًستون) في سنة 1813م، وتوفي في فاتح ماي 1873م؛ كان يشتغل بالطب ويُبشر بالمسيحية، ويستكشف المجهول من القارة الإفريقية؛ لعل ما يُذكر عنه مما قام به من هذه المهمات جاءت بعد أن حقق إنجازات؛ فيها الشيء الكثير من التبشير بدين المسيحية، ومثل ذلك الشيء الكثير في الاستكشاف، وبغرض القيام بهذا الأخير؛ كانت (الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية) قد رأت فيه الأنسب؛ لتُوفِده إلى إفريقيا في سنة 1866م؛هل لأنه دكتور طبيب، وبتطبيبه سيُرحّب به من طرف زعماء وشيوخ القبائل الإفريقية؟ وسيستكين أفارقة المناطق التي سيحُلّ بها؛ إلى ما سيُقدمه من أعمال صالحة وخدمات إنسانية يُمليها عليه الدين المسيحي الـمُبشَّر به، والغاية أن تتديّن الجموع البشرية الوثنية؛ التي ربما كانت ما تزال منتشرة في تلك البقاع من إفريقية؛ لم يصلها دين سماوي على الإطلاق؛ إذن فحسب الأهالي إلا أنه رجل له علم بالأدْواء ويصف الأدوية الناجعة، أما ما بينه وبين الجمعية الجغرافية هو كشف إفريقيا، تلك الجمعية التي تمثل إحدى الهيئات التي غدت الدولة الحديثة الناشئة، التي وصلت إلى أوج كيانها؛ تؤسسها للدراسة والاستنتاج، وبناء على هذا تُلجِم وتُحكِم شعوبًا وقبائل ما وراء البحار؛ التي كانت لاتزال في مرحلة البدائية، ويتم دراستها وتحليلها؛ كما تدرس الأنثروبولوجيا الفيزيائية تطور الإنسان؛ مأسورة في ذلك بنظرية (شارلز داروين) في تطور الإنسان، ثم نعلم ماذا حدث فيما بعد؛ بأن جميع رحلات كشف جغرافية إفريقيا كانت تُمهّد السيطرة على بلاد (الكونغو)؛ البؤرة الدموية لاستعمار إفريقيا، وحُكمَه من طرف ملك بلجيكا (ليوبولد الثاني، 1835م- 1909م).

لم يكن ما قام به (ليفينكَستون) من أعمال استكشافية هيّنًا ويسيرًا؛ فما تعترضه من صعوبات تمُتّ بصلة بطبيعة المنطقة لا يُستبعد، وقد حصل أن مرض؛ والمرض يُقعِد؛ فانقطعت أخباره عمن بعث به للمغامرة؛ فغدا مصيره مجهولًا؛ فمن ذا الذي يستطيع أن يقتفي أثره؛ فيعود بالخبر اليقين؛ أهو من الأحياء أم من الأموات؟ فلم تتأخر إحدى جرائد العالم الغربي أن تُوفد أحد مراسليها الصحافيين للبحث عن المسْتكشِف المفقود، وتقصي أخباره؛ كانت تلك هي الجريدة الأمريكية (نيويورك هيرالد)، وكان ذلك الذي يعمل بها هو الصحفي (ستانلي)؛ ثاني الثلاثة.

فلا يلي هذا الكلام غير القول بأن (ستانلي) نجح في الاهتداء إلى مكان وجود الدكتور (ليفينكَستون)، وبما أن ما قام به كان مشروعًا أشرفت عنه إحدى صحف الغرب المشهورة عالميًا؛ فقد انتشر الخبر، ونظر العالم المسَيْطر آنذاك بتكنولوجيته العسكرية وبإمكاناته وبما يُؤهّله؛ إلى هذا الرجل بطلًا؛ لأنه أنقذ من انتُدب من طرف جمعية تحاول أن تُحافِظ على سُمعتها، وأن تبقى ناجحة دومًا، ولم تُؤسّس إلا لبلوغ هذه الأهداف. كان لقاء (ستانلي) بـ(ليفينكستون) حدثًا تاريخيًا، دَوّن قصته ستانلي نفسه في كتاب عنوانه: (كيف وجدت ليفينكَستون How I Found Livingstone)، ووُثّق بتمثالين أحدهما (لستانلي) والآخر لـ(ليفينكستون)، أُقيما في نفس المكان الذي التقيا فيه.

عاد (ستانلي) من رحلته، وآثر (ليفينكَستون) البقاء في إفريقيا؛ فلم يكن للأول بد من أن يفي بوعد، وهو إرسال مساعدات إلى الثاني؛ حيث وصلت إلى هذا الأخير في شهر غشت من عام 1882م.

دفع (ستانلي) نجاحُه في العثور على الدكتور (ليفينكَستون)، ويعود بأخبار عنه تُثلج صدور المنتمين إلى الأوساط العلمية والسياسية الغربية؛ إلى أن يخوض في عمل هو بمثابة مغامرة محفوفة بالمخاطر؛ كان مشروعًا يسيطر على همّ الدول الأوروبية العظمى طيلة القرن التاسع عشر، وعلى عقول وألباب شعوبها؛ وهو إزالة ذلك الستار الصفيق الذي كان لايزال يخفي تضاريس وجه القارة الإفريقية، ومعرفة شبكة حوض الكونغو وحوض النيل المائية ومنابع هذا الأخير، وشرق إفريقيا، وكارتوغرافية سواحلها الشرقية والجنوبية والجنوبية الغربية؛ لماذا؟

لأن الأنهار كانت؛ كما هي أنهار أوروبا الدائمة الجريان تخترق القارة، وتمتد ولا يُوقَف تقدمها ولا تنتهي مياهها المتدفقة إلا في بحيرة داخلية، أو في بحر، أو في محيط مفتوح؛ فهي ممرات سريعة وآمنة؛ إذا ما قورنت بطبيعة البراري المتوحشة، وقد حقق (ستانلي) ما سيجعله من رجالات وعظماء عصره، وهو كشف منابع نهر النيل، وشلالات بحيرة (فيكتوريا)، التي سميت باسمه فيما بعد؛ بهذا كان مُستكشفًا وقائد فريق الاستكشافات، ويعقد الأحلاف ويُشارك الجماعات البشرية الإفريقية المتحاربة والمتناحرة والمتضادة، وقتّال وسفّاح، وسافك لدماء الأهالي المستضعفين والمُستعبدين، وإنه لتناقض صارخ بين (ليفينكَستون) المبشر المسيحي البروتستانتي والطبيب؛ الذي كان يدّعي محاربة استعباد الإفريقي ذي السُّحنة السوداء، وبين (ستانلي) المستكشف المغامر الذي حل لغز إفريقيا، وأذكى شهوة ملوك أوروبا الغربية في استغلال خيرات هذه القارة البشرية والطبيعية، ومهد لمن يأتي من بعده من الأوروبيين السُّبل والطرق لآستعمارها فيما بعد في أوائل القرن العشرين.

وما دفع (ريتشارد هول)؛ ذلك الصحفي الكاتب؛ والثالث الثلاثة؛ إلا ما تداعى عن تلك المرحلة التاريخية الدامية والمقيتة؛ وهي ثورة (الكونغو) الساعية إلى إستقلال البلاد عن بلجيكا؛ ليُغطي أحداثها؛ مُصطحبا معه كتاب (هنري ستانلي): (كيف وجدت ليفسنكَستون)؛ فنتساءل: لماذا فكر (ريتشارد هول) في أن يتأبّط هذا الكتاب وهو في البلاد التي جاب أرجاءها (هنري ستانلي)، والتي تعيش أطوار حدث الثورة؟ الغالب هو أن يعرف الصحفي (هول) أخلاطها البشرية، ومكوناتها القبلية، ونُخبتها الإثنية والسياسية كما عرفها (هنري ستانلي)؛ لأنه خالطها وعاش بينها في لحظة تحولها ولقائها بالآخر الأوروبي الوافد، وكان ثمرة هذا التفاعل، وتمثُّل (هول) لـ(ستانلي)، والتنقل في المسالك والأمكنة والأفضية التي طرقها ستانلي قبله؛ كأنه يقتفي أثره؛ أن ألف كتابه: (ستانلي المستكشف المغامر، Stanley An Adventurer Explored). إنه لعمل فيه ذلك الحس الصحفي المكتسب؛ أنجزه الصحفي الذي خبر مستلزمات المهنة؛ كان ما حدث لم ينته بعد موت (ستانلي)، أو بعد أن صُفيّت النزاعات الأوروبية حول إفريقيا؛ فالحدث لايزال ممتدا، والمؤلِّف لم يُهمل جانبا؛ وقد تصادف وجوده مراسلا بتلك البقعة من إفريقية؛ فيكون قد وفى الحدث التاريخي والسياسي الآني حقه، واستوفى هو ما يتطلب النبوغ الصحفي، وهذا في حد ذاته مجمل ما شدني إلى إنجاز هذا الكاتب؛ فكان مُلهِمًا ومحفزًا وحلم يقظة.

ابتُكر الكثير من وسائل التوثيق والتثقيف وعرض المعلومات في وقتنا الراهن، وتَحقّق ما افتُقد في ذلك الزمان فبحثت؛ فما تزودت منه عن كل ما كُتب من أخبار عن هذا الصحفي؛ فمن هو وما تعليمه وأين تعلم وتكوّن، وفي أية مستويات علمية اِرتقى، وفي أية سلاليم ترقّى، وما هي إنجازاته الصحافية الأخرى، وما هي الكتب الأخرى التي خط فقراتها؟

ولد (ريشارد سيمور هول) في مدينة (ماركات، Margate)؛ الواقعة في ساحل انجلترا الجنوبي الغربي؛ في 22 يوليوز 1923م. قضى سنوات طفولته ببلاد استراليا؛ وما حدث أن أمه انفصلت عن أبيه؛ فعادت به إلى المملكة المتحدة، وفي هذه العودة إلى الوطن ما من شأنه وبدون شك أن يُتيح له ظروفًا ملائمة للتعليم؛ فانظم إلى فصول مدرسة (كيبل (Keble Collège)؛إحدى المؤسسات التعليمية التابعة لجامعة أكسفورد العريقة، بعد أن تخرج منها نائلًا درجة شرفية في اللغة الإنجليزية؛ اِشتغل في أول الأمر لفائدة جريدة (الديلي ميل، Daily Mail) بلندن، ثم سافر إلى شمال روديسيا؛ ليساعد في تأسيس جريدة (أفريكان مايل، African Mail)، ويعمل محررًا لها. بعد استقلال زامبيا عن بريطانيا؛ أصبح رئيس تحرير جريدة (تايمز زامبيا، Times of Zambia)؛ عاد إلى انجلترا في سنة 1967م؛ ليعمل مراسلًا لجريدة (ذي أوبسرفر The observer)، أسس في سنة 1986م مجلة (Bulletin Africa Analysis)؛ للشؤون المالية والسياسية، كما خدم خلال الحرب العالمية الثانية في إحدى مدمرات البحرية الملكية البريطانية. ألف عدة كتب للكبار وللشباب؛ تتناول في معظمها مواضيعًا سياسية تتعلق بإفريقيا، ومواضيعا في التاريخ وفي السِّير. تزوج مرتين؛ فخلف خمسة أبناء من زواجه الأول؛ توفي في 14 نونبر 1997م عن عمر يناهز ثلاثة وسبعين عامًا.

مما نُقل عمن كَتب عن هذا الصحفي، ومن خلال عناوين كتبه يظهر على أنه لم يأل جهدا في الكتابة عن ما يمت بصلة بإحدى جهات القارة الإفريقية؛ وهي شرق إفريقيا وحوض النيل وحوض الكونغو؛ سبق وأن ذُكر أنه كان موفدًا من إحدى صحف الغرب ليُغطي أحداث ثورة بلاد (الكونغو)، ولم يتأخر في أن يُنشئ نظام كتابة تترابط عناصره؛ وقد وعى بدوره كصحفي، واستثمر ما عاينه وسمعه وقرأ عنه، وهو موجود في المكان الذي وقع فيه أكثر من حدث، وقد أضحى استحالة فصل (ريتشارد هول) عما جرى في السنوات التي اكتشفت فيها تلك الرقعة الجغرافية من إفريقية، وما كان يحدث، فينقل هو أخباره وتفاصيله وحيثياته؛ كتابة على صفحات الصحيفة، وما كان يُحتمل أن يحدث في المستقبل، وفي ثمانينات القرن العشرين؛ أي ما يمكن أن يكون عصرًا له مميزات؛ ففيه كانت دور النشر في بلدان الغرب في أوجها؛ فكانت تلهث وراء الكتابات المثيرة التي تحقق أرباحًا طائلة؛ وفي ذلك العهد نشر (هول) كتابه: (ستانلي المستكشف المغامر)، وعرف (هول)  إلى جانب كتابات الأخرى أوج نشاطه في ميدان التأليف والكتابة.

ومايزال قُرّاء بلاد الغرب يتشوقون إلى القراءة عن عوالم الشرق، ولم يكن الوافدون الغربيون إليها؛ كالصحافيين ورجال التعليم والمغامرين؛ إلا ليكتبوا شغفًا؛ ثم تحقيق الشهرة والمال. إن كتبا نُشِرت ومازالت تُنشر في الغرب؛ كمثل كتاب (ستانلي المستكشف المغامر) -وإن لم يطالعه كاتب هذه المقالة، إلا أن أهميته تظهر من خلال عنوانه المثير، وموضوعه- ذات مستوى عال من التناول والعرض والتحليل، وذات الفكرة المبتكرة والاستشراف؛ لم نقرأها؛ لأن شؤوننا السياسية وأوضاعنا المتردية في هذا المجال أخذت بأغلب اهتماماتنا، والعودة إلى الاهتمام بما هو محلي قد يكون طريقا ملغومًا؛ أشبه بالخطو في الرمل؛ فما يُنتج داخل دائرتنا مُتخلِّفًا ولا يرقى؛ إلا إذا حاولنا واستطعنا أن نبتكر ونبدع فوق ما ابتكر وأبدع الآخرون، ولا يتحقق هذا إلا بالاطلاع على تجارب الآخرين الناجحة، وتطوير مناهج تفكيرنا وبحوثنا وتِقْنياتِنا وتِقانتِنا.

اقرأ أيضًا: كاتب الحق جندي في الوغى

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد القاسمي

حاصل على شهادتين جامعيتين من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، بالرباط (المغرب)، في الجغرافية (1990م), وفي التاريخ من نفس الجامعة (2016م)، يكتب في القصة القصيرة وفي الرواية وفي المقالة، أصدر مجموعتين قصصيتين، ورواية، وكتاب في سيرة مهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق