ثقافة وفنون

الصحافة الصومالية… تحديات وتاريخ

لمحة عن تاريخ الصحافة الصومالية:

كانت الصحافة الصومالية أو الإعلام في الصومال بمثابة مدرسة لتلك اللغة الوليدة في السبعينات القرن الماضي تلك اللغة التي لم تجد قدرها الكافي عدى سنوات عدة، فمنذ أن أصبحت اللغة الصومالية مكتوبة في عام (1972م) كان للإعلام دوره البارز والملموس في بناء وتطوير هذه اللغة، وكان للصحفيين الصوماليين الدور الأهم لفتح آفاقهم وتفكيرهم لتأسيس قواعد وبنية اللغة الصومالية.

تعد وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة مصدراً مهماً من مصادر التوجيه والتثقيف وتنمية الوعي، في أي مجتمع ولها تأثير كبير في جماهير المتلقين المختلفين المتباينين في أفكارهم وانتماءاتهم ومستوياتهم الفكرية والأكاديمية والاجتماعية.

هناك الكثير من إيجابيات الإعلام الصومالي سواء كانت هذه الإيجابيات على مستوى الفرد أو على المجتمع وأصبح من الصعب العيش بدون الإعلام.

يطلق على وسائل الإعلام بما فيها المقروء والمرئي والمسموع اسم Media من صحف ومجالات ونشرات إعلامية وغيرها.
تختلف المشكلات في كل بيئة عمل وخاصة الإعلامية وبعض المشكلات تعود إلى عوامل داخلية وأخرى خارجية ومحيطة بكل بيئة عمل مثل: التضيقات المجتمعية والأمنية، تخيل أنك صحفي تروي أو ترسل خبر بدون مصدر مكتوب بنفس اللغة أو إن صح التعبير” ترجم” فكان الصحفي الصومالي في تلك اللحظة بمثابة المحرر والمذيع.

تنتمي اللغة الصومالية إلى اللغات الأفروآسيوية ويتكلم بها حوالي (20) مليون يعيش معظمهم في الجمهورية الصومالية الفدرالية وإقليم الصومال الإثيوبي وإقليم الصومال الكيني.

نأخذ مثالاً بسيطاً بعض الكلمات التي لحق الإعلام الصومالي الى اللغة الصومالية خاصة هيئة الإذاعة البريطانية BBC القسم الناطق بالصومالي،  وتعني الأمم المتحدة، هذا المصطلح لم يكن من ضمن اللغة فكان الإعلام ركيزاً أساسياً لتطوير ونشر اللغة الصومالية.

هذا التاريخ الحافل والعريق للصحافة والإعلام الصومالي لم يكن مفروشا بالورود والزهور فكان هناك مراحل في غاية الصعوبة ضد الصحافة الصومالية وحرية الرأي، فمنذ أن سقطت الحكومة المركزية في تسعينات القرن الماضي يعتبر الصومال من البلدان التي يواجه فيها الإعلام بانتهاكات متعددة من قتل وتهديد وحبس وغير.

أكد التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود أن الانتهاكات في عام (2018م) زادت وهناك العديد من التقارير من منظمات مختلفة تبرز البيئة الصعبة التي لا يزال الصحفيون ومنظمات المجتمع المدني يواجهونها.

تؤكد منظمة العفو الدولية في تقريرها أن الإعلاميين الصوماليين يتعرضون للحصار إذ لا يكادون ينجون من الانفجارات والسيارات المفخخة في ظروف مخيفة في أغلب الأحيان.

أجبرت العديد من الصحفيين إلى اللجوء والتحجب عن آرائهم بينما طرد بعض الصحفيين بسبب دعمهم السياسي أو انتماءاتهم الفكرية أو غيرها.

بعد استقلال الصومال في عهد الدولة المدنية شهد الصومال انفتاحاً نسبياً وكان للإعلام دور بارز إذ أصبح الصحفيون أعضاء للأحزاب السياسية والديمقراطية الحائرة التي بلغت ذروتها في أواسط الستينات وأسس أكثر من (100) حزب سياسي.

شهد الصومال عام (1969م) انقلاب عسكري غير دموي واستولى الجيش مقاليد الحكم، صاحبت هذه المرحلة بصمات عديدة، فبعد كتابة اللغة الصومالية عام (1972م) كان بإمكان الإعلاميين إبداء آرائهم عبر المنصات والصحف وكثفت الحكومة العسكرية جهودها لنشر كتابة وتعليم اللغة الصومالية في الريف والحضر.

بدأ عصر الاهتمام باللغة الأم فكتبت روايات وصحف وأغاني وقصص، وافتتح المسرح القومي الذي أصبح منبع للأدبيين والفنانين والممثلين الصوماليين، كان من أشهر الصحف أول صحيفة صومالية صحيفة نجمة أكتوبر، وكان بمثابة عصر ذهبي للكتابة والأدب.

هذه المرحلة التاريخية لعبت دوراً هاماً في تنمية وعي المجتمع في هذا الصدد ينبغي إبراز الدور الذي قام به رموز الفن والغناء في ذلك الزمن ومنهم: حليمة خليف مجول المعروف بحليمة الصومالي صاحبة الحنجرة الذهبية، حسن آدم سمتر، خديجة عبدالله، هبة محمد نور، مريم مرسل، وغيرهم.

من الأدب أبدع الشعراء في شتى أنواع القصائد وأشعار ومسرحيات ومن أبرزهم: علي محمد أمين، محمد إبراهيم ورسمي، محمد حاج، وغيرهم، لكن لم تدم تلك الفترة فأصبح الأدب شبيهاً للعصور الوسطى رابطاً للسلطة يمدح ويجامل ويدسدس وبعد فترة وجيزة أصبح معظم هؤلاء الأدباء مناهضين للحكم العسكري الذي بالغوا مدحه قبل اكتشاف حقيقته ومن أشهر الأغاني أغنية للفنان عبدي محمد أمين التي يقول فيها:
dhabihii cadaa cagta saaartaye ku caraabiyoo caynaanka hay ”
والتي تعني سرنا نمشي إلى الطريق البيضاء، فمشى وكن دوماً قائداً لنا” وبعد انشقاق للحركات المسلحة تعني بالأغنية الشهيرة التي تطالب الرئيس بالاستقالة وتسليم مقاليد الحكم إلى غيره.

في فنون الصحافة تعدد أنواع وسائل الإعلام كما تتنوع أشكال الكتابة الصحفية ولكل نوع خصائص ومميزاته التي يحتاجها المخرج سواء كانت جريدة أو مجلة أو غيره.

تنوع أشكال الصحافة الصومالية وكيفية تأسيسها:

الإذاعة:

يعد غالباً المجتمع لصومالي من محدودي الدخل وحسب إحصائيات الأمم المتحدة عام 2018 فإن 80% من المجتمع تحت خط الفقر لذلك يمثل الإعلام المسموع الرائد في أوساط الشعب.

هناك بعض القنوات التلفزيونية المحلية لكن ليست متوفرة في جميع ربوع البلاد إذ أن الطاقة تعيق أمام الأجهزة المرئية ولم تجد الإعلام كافيا لاستجابة لرغبات المجتمع ورفع مستوى وعيه ومستواه الصحي والتعليمي.

الصحافة :

على الرغْم من أنه لدى الشعب الصومالي كتاب وصحف بالعصور الذهبية بالنسبة للقراءة إلا أنه في الآونة الأخيرة المخفضة نسبة الصحف الصادرة محليا، ففي الأقاليم الشمالية “جنوماليلاند” نلاحظ نشاطاً جيداً نوعاً ما، أما في الجنوب وأواسط البلاد فليس هناك أي نشاط يذكر.

رغم معانات هذا الشعب إلا أنه ظل يكافح ويناضل ليحيا ويعيش حياة كريمة كباقي الشعوب ويأمل إلى غد أفضل، ومن العجب بلداً ليست فيه مؤسسات حكومية رسمية إلا أن الحياة تدور في حركة طبيعية ولا أجد ما أوصفه إلا في قو ل المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم  ويعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظام عظامها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى