مدونات

الشكر على نعم الله

لو أنك أطعمت إنساناً شهرًا أو شهران، أو قضيت عنه دينًا نغص عليه حياته، أو وضعته في وظيفة مرموقة وجحد عليك وتكبر، فكيف يكون حكمك عليه؟

ربما قلت أنه لا يستحق الحياة، أنه في نظرك خسيس لا يستحق الحياة، فما ظنك بالله الخالق من عدم!

يقر الله في قرآنه أن كثيراً من الناس يأخذون نعم الله ثم يعادون معطيها، “أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين”، لهذا قال الله للإنسان “أن أشكر لي ولوالديك إليّ المصير” ، وبين الله سبحانه أن الغاية التي خُلق الإنسان من أجلها ومنحه كل ملكات الإنسانية هي شكره عليها وحمده؛ فهو من جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون.

إن الذي يعطى ولا يأخذ، ويطعم ويجير ولا يجار عليه، إنما هو رب العالمين الذى أحصى في قرآنه أصول النعم التي أنعم بها على الإنسان، وأصحاب الضمائر الحية هم من يشكروه عليها، ومن يعرفوا حقه فيها، على نحو ما في سورة الرحمن من نعم مذكراً بها الإنسان فقال: “فبأي آلاء ربكما تكذبان” ، ابتلع الإنسان لسانه وجحد حق ربه.

يحتاج الإنسان لشكر مولاه، فلنرجع إلى الصيام والعيد الأصغر و قد مَن الله على عباده به، وهو يوم الجائزة ويوم الشكر، قال سبحانه: “ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون”.

ثم تدبر شعيرة الحج والعيد الأكبر يتحلل الإنسان منها بالهدى إن كان حاجًا، والأضحية لغير الحاج، وفي الحالتين اعتراف من الإنسان بفضل مولاه “وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”.

من أجل هذا طلب الله من الناس أن يشكروه؛ لأن الجحود خسه ونذاله، ولا يليق بالإنسان أن يأخذ خير مولاه ويعطيه ظهره، قال سبحانه: “كلوا من طيبات ما رزقناكم“، وفي موضعٍ آخر “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ”.

ولقد راقب الصحابة النبي في حياته ولاحظوا ما يثير العجب من الحمد الشكر، فكان إذا استيقظ من نومه قال: الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور، و إذا أكل قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين، وإذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه، وإذا لبس ثوبًا جديدًا قال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقني إياه من غير حولٍ ولا قوة، وإذا عاد من السفر قال: آيبون تائبون لربنا حامدون، بل قال لأصحابه: هل لكم أن تجتهدوا في العبادة؟ قالوا نعم، قال: قولوا اللهم أعِّنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

ولم يجعل هذا الرسول كلاماً فقط بل رآه الصحابة يقوم من الليل حتى تتورم قدماه، فرق له قلب السيدة عائشة، فقالت: يا رسول الله لما تفعل كل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال لها: أفلا أكون عبدًا شكوراً؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق