بدون تصنيف

الشعور بالوحدة

ماذا لو كانت أهم فترة في حياتك تقضيها وأنت تعاني بمفردك دون أن يعرف أحدٌ سببًا لمعاناتك أو أن تسمح لأحدٍ بمساعدتك؟

لا يمكننا تجنّب ما يعانيه الشباب في حياتهم من شعور بالوحدة، فلماذا يمكن أن يشعروا بمثل هذا الشعور في هذه الفترة من حياتهم؟!

لطالما حدّثنا أنفسنا بأنّ الاهتمام لا يمكن أن نطلبه من أحدهم بل يجب أن يأتي دون طلب على سجيّته، ولعلّ أكثر ما يقذفنا بعيداً عن الشعور بالوحدة هو اهتمام الناس من حولنا بنا ورعايتهم لنا واهتمامهم بتفاصيل حياتنا وفيما إذا كنّا على ما يرام أم لا! فنحن نسعد بالكثير من الحب و الاهتمام أو بعضه ممن حولنا.

إلّا أننا لا يمكننا أن نتناسى أن الكثير من الأشخاص بالرغم من وجودهم وسط جمع من الناس، سواء كانوا عائلة أو أصدقاء أو حتى زملاء عمل، فقد يشعرون بالوحدة القاتلة وهنا لا بدّ أن نميّز ما بين شعور الشخص بالوحدة رغم أنّه محاط بأناسٍ يهتمون به وبين الشخص الذي يودّ الانفراد بنفسه والجلوس مع ذاته ليرتب أفكاره ويأخذ قسطاً من الراحة بعيداً عن عبثية الحياة ومشاكلها وأوهامها المتكررة.

فإذاً لا بدّ من وجود حلول مناسبة لهذه المشكلة طبعاً بعد معرفة المسبب الرئيسي لهذا الشعور بالوحدة، فكيف ياترى يمكنك أن تُخرج نفسك من هذه المتاهة، من الظلام إلى النور. قد يكون الحلّ في أن تجد نفسك حقاً ومن ثمّ تفهمها وتتقرب منها وتفعل ما تحبه تماماً. وربما إن علمت مخاطر الوحدة فستحاول جاهدًا أن تُخرج نفسك من هذا الوضع.

مخاطر الوحدة:

للوحدة مخاطر قد لا يعرفها الكثيرون، فبدون أدنى شكّ تسبب الكثير من الآلام الجسدية والنفسية. دعونا نتناول بعضها:
إنّ شعورك بالوحدة عزيزي القارئ يعادل تدخينك خمس عشرة سيجارة يومياً، و يسبب نقص المناعة، وارتفاع ضغط الدم، كما أنّ من يشعرون بالوحدة بشكل دائم معرّضون للإصابة بالأزمات القلبية أكثر من غيرهم.

فضلاً عن التأثير السلبي الذي يلحقه شعورك بالوحدة على جهازك العصبي حيث أنه يؤثر على معدلات إنتاج النواقل العصبية المتحكمة بمشاعرك كالدوبامين والسيروتونين، فالدوبامين هو ما يخلق في داخلنا الدافع نحو التطوّر والإنجاز والسعادة والانتقال من حال إلى حال أفضل كما يحثّنا دوماً على الاستمرار.

يؤدي أيضاً شعورك بالوحدة إلى تعرّضك لنوبات قلق، ومع الوقت يمكن أن تصاب بالاكتئاب وهذه هي نقطة الذروة لا يرغب أحد بالوصول لها.

ويمكن أن يسهل وقوعك بالعادات السلبية كالإدمان على التدخين أو غيره، وعدم القدرة على السيطرة على نفسك وردات فعلك الغير طبيعية على ترَهات بسيطة، بالإضافة إلى تغذية نفسك بالأفكار السلبية على الدوام وتوقع الأسوأ دائماً وهذا ماقد يدمّر حاضرك ومستقبلك، فالخواطر السلبية التي تغذي دماغك بها تعيقك عن التقدّم والتطوّر وانتقال خطوات للأفضل نحو الأمام.

هل سبق وسمعت أيّ معلومة تفضي إلى وجود جهاز إنذار داخل جسدك!  حسناً هذا ليس محض خيال، ولهذا الجهاز اسم “Social Pain” وهو موجود داخلك بالفطرة ليخبرك بضرورة توقفك عن القيام بتصرّفات قد يبغضها الآخرون بك، وتدفعهم للابتعاد عنك، وهذا ما يثبت أننا كائنات اجتماعية بالفطرة ولا نرغب في قضاء حياتنا وحيدين، فالحياة قاسية كفايةً ويصعب على الإنسان مواجهتها بمفرده، ولذلك يلجأ لإقامة علاقات صداقة والزواج وغير ذلك.
حسناً نحن البشر بطبيعتنا اجتماعيين ومهما أردنا أن ننعزل فلا بدّ لغريزتنا أن تتحكم بنا وتعيدنا إلى رغبتنا في أن نكون محاطين بأناسٍ يكنون لنا مشاعر الحب والاهتمام.
حيث أن أي أحد في هذا العالم يحتاج لوجود شخص أو أشخاص بجانبه ليشاركوه لحظات الفرح والسعادة التي يحظى بها ويساندوه في لحظات حزنه ويرافقوه في حال أصابه أي مكروه.
وسائل التواصل الاجتماعي لها أثر سلبي كبير على حياتنا، حيث أنها تحرمنا من العيش بمشاعر حقيقية، فقد تدخل في حديث مع أحدهم وترسل له إيموجي يضحك بينما أنت في قرارة نفسك تتمزق من الحزن.
كما أنها تأخذ من وقتنا وتجعلنا بعيدين عن الواقع حيث يمكن أن تستغني عن رؤية صديقك والجلوس معه بسبب محادثة كنت قد قمت بها معه على أحد وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي هذا يحرمك من رؤية تعابير وجوه أصدقائك والتعرّف على ما يشعرون به تماماً وهذا ما لا يمكن أن تقوم به وسائل التواصل الاجتماعي. فهي تماماً كالنور الذي يكون على سطح الماء إلّا أنه لا يمكن أن يصل إلى عمق المحيط.
جميع البشر يشعرون بالوحدة في فترة من فترات حياتهم إلّا أنه عليهم التخلّص من هذا الشعور بأقرب وقت ممكن. كثيرون يتمكن منهم هذا الشعور حتى أنّهم بعد قضائهم بعض الوقت مع أصدقائهم وعودتهم إلى منازلهم يبدؤون بالتفكير المفرط وتشكيل حوارات لا وجود لها وجلد الذات ومراجعة كل كلمة أو تصرّف قد قاموا به بدلاً من الشعور بالسعادة على أنهم أمضوا وقتاً ممتعاً، وهذا ما يدفعك إلى رفض ترتيب لقاء آخر فيما بعد وتفضيلك الجلوس وحيداً في منزلك بعيداً عن تشويش الحياة، وهذا بالطبع ما يجب أن تتجنبه.
 احذر من تبعات شعورك بالوحدة، فقد تغرقك في مشاكل نفسية لا مفر منها.

Farah Diba

خريجة ترجمة لغة انكليزية، مهتمة بتعلم اللغة الفرنسية، مترجمة من وإلى اللغتين العربية والانكليزية، مدوّنة حرّة، قارئة من الدرجة الأولى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى