ريادة أعمال وإدارة

الشركات العائلية

المشاريع العائلية قديمة قدم الإنسانية نفسها ، فمنذ ألاف السنين وأفراد العائلات يعملون معًا وكان هذا التعاون موجهًا ببساطة نحو تأمين الضروريات الأساسية، ولكن تغيرت الأمور بشكل كبير منذ تلك الأيام.

فاليوم وفي ظل متطلبات سلاسل التوريد العالمية، والأسواق بلا حدود، والترابط الاقتصادي، أصبحت الشركات العائلية محركات قوية ومعقدة للاقتصاد العالمي، فلو أمعنا النظر في العديد من الشركات الكبرى في العالم، مثل Wal-Mart و Samsung و Tata ، وبالإضافة إلى مئات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم نجد أنها  مملوكة للعائلة وتعتبر محركًا رئيسيًا للناتج الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، وبسبب ملكيتها وإدارتها وتكوينها العائلي فأن ذلك يخلق تعقيدًا يتطلب معرفة ومهارات خاصة من أجل فهمهم وإسداء المشورة لهم بفعالية.

وفي الوطن العربي تساهم الشركات العائلية مساهمة كبيرة في الاقتصاد، ويعود السبب في ذلك الى أن معظم هذه الشركات كانت مؤسسات فردية صغيرة مملوكة إما للوالد أو الجد، ومع تطور الاقتصاد وزيادة عدد السكان توسعت وانتقلت من جيل الى آخر، وغالبًا  بعد وفاة المؤسس أو تقاعده لأي سبب تدار من قبل الابن الأكبر، أما ما تبقى من أبناء ذكور فإنه يتم تعيينهم في وظائف إدارية أخرى في الشركة، دون أن  يحق لهم التدخل في الإدارة  أو قد يتم تحجيم دورهم،  وبالنسبة  للإخوان القصر والنساء من الأسرة تعطى لهم حقوقهم المالية دون ان يكون لهم  دور في إدارة الشركة، وفي كثير من الأحيان يهمش دور المرأة في الشركات العائلية ويكتفى بإعطائها ما تحتاجه من نقود  لتسيير أمور حياتها بدون الرجوع لأخذ رأيها أو موافقتها في كيفية إدارة  الشركة.

وإن قدر لتلك الشركات أن تستمر بعد وفاة المؤسس أو تقاعده عن العمل، فإن عمرها الزمني قد يكون قصيرًا، وبناءً عليه إما أن يتم تصفيتها أو انقسامها عند انتهاء دور الجيل الثاني، إما بالوفاة أو ترك العمل.

ومن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى انتهاء الشركات العائلية في الوطن العربي  كثرة عدد أفراد الأسرة الواحدة وهذا يؤدي إلى نشوء الخلافات العائلية  بين الورثة بسبب رغبة بعضهم  بالاستقلال بعملهم أو وجود استقواء البعض على الأخر وهضم حقوق الآخرين أو سحب معظم أموال الشركة مما يؤدي إلى عسرها المالي وإفلاسها في النهاية.

للشركات العائلية أشكال وأحجام مختلفةـ بعضها  قديمة للغاية، وبعضها شركات دولية كبيرة وبعضها مملوك لأكثر من عائلة واحدة، وحسب مؤشر Family 500   يبين ان أكبر 500 شركة عائلية في العالم تقدر مبيعاتها السنوية بقيمة 6.5 تريليون دولار وتوظف أكثر من 21 مليون شخص، مما  جعل هذه الشركات ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد السوقين الأمريكية والصينية، أما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا  فتساهم الشركات العائلية  بنسة 85% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي .(جريدة البيان الإمارتية ، 25/04/2020).

ما هي الشركات العائلية؟

لا يوجد تعريف قانوني لشركة عائلية  فالتعريف واسع مثل “أي عمل يعتبر نفسه شركة عائلية” ، حتى إذا لم يعد أفراد الأسرة يشاركون في الإدارة و/ أو الملكية، وبعبارة أخرى ، فإن روح الشركة العائلية تكفي للشركة للتأهل كشركة عائلية.

يعرف قاموس Collins English Dictionary and Thesaurus (1992) “العائلة” بأنها “[الوالد] والأطفال أو الأقارب”.  ولكن هناك عدد قليل من تعريفات  التي من الممكن تعريف الشركة بانها عائلية:

  • هي الشركات التي يشارك فيها العديد من أفراد العائلة نفسها كملاك رئيسيين أو مديرين. (Miller ، Le ‐ Breton Miller ، Lester ، Canella ، “Are Family Firms Really Superior Performers،” Journal of Corporate Finance ، المجلد .13 ، العدد 5 ، 2007).
  • هي تلك التي تتحكم فيها العائلة في العمل من خلال المشاركة في مناصب الملكية والإدارة، وتُقاس مشاركة الأسرة في الملكية ومشاركة الأسرة في الإدارة، كنسبة من حقوق الملكية التي يمتلكها أفراد العائلة ونسبة مديري الشركة الذين هم أيضاً أفراد من  العائلة (Sciascia and Mazzola، Family Business Review، 21 ، العدد 4 ، 2008).
  • مشروع اقتصادي (مجموعة شركة) يكون فيه اثنان أو أكثر من أفراد الأسرة (مجموعة عائلية) لديهم مصلحة في الملكية (المالكين) والتزام بمواصلة المشروع.
  • هي شركة محكومة و/ أو تُدار بقصد تشكيل و/ أو متابعة رؤية العمل التي يمتلكها ائتلاف مهيمن يسيطر عليه أفراد من نفس العائلة أو عدد قليل من العائلات بطريقة يمكن أن تكون مستدامة عبر أجيال الأسرة أو العائلات.
  • هي الشركات التي يشارك فيها العديد من أفراد العائلة نفسها كملاك رئيسيين أو مديرين، أو تلك التي تتحكم فيها العائلة في العمل من خلال المشاركة في مناصب الملكية والإدارة.

وتسمى الشركة عائلية  إذا توفر فيها ما يلي:

  • عندما يكون اتخاذ القرار في يد الشخص أو/ الأشخاص الطبيعيين الذين أنشئوا الشركة، أو في بيد الشخص أو الأشخاص الطبيعيين الذين دفعوا رأس مال الشركة أو امتلكوه من أزواجهم أو آبائهم أو أطفالهم أو مورثيهم المباشرين.
  • يشارك شخص واحد على الأقل من الأسرة أو الأقارب في إدارة اعمال الشركة.

المعايير المستخدمة لتحديد الشركة العائلية

  1. نسبة الملكية.
  2. التصويت.
  3. السلطة على القرارات الاستراتيجية.
  4. اشراك أجيال متعددة.
  5. الإدارة النشطة لأفراد الأسرة.

أو عندما يتم استيفاء واحد أو أكثر من المعايير الأربعة التالية:

  1. تمتلك الأسرة الواحدة أكثر من 50 في المائة من رأس مال الشركة.
  2. مجموعة عائلة واحدة تسيطر بشكل مباشر على العمل.
  3. غالبية أعضاء الإدارة العليا من العائلة نفسها.

إن هذه المعايير تميز الشركات العائلية عن الشركات التي يديرها المالك، لأن الشركات التي يديرها المالك لا تنتقل بالضرورة إلى الجيل التالي.

العائلات في العمل تواجه العديد من التحديات، وليس أقلها موازنة الأجندات المختلفة والمتضاربة في كثير من الأحيان بين الأسرة والأعمال التجارية، إن الاحتفاظ بقضايا الأسرة في الأسرة وقضايا الأعمال في الشركة يتطلب طاقة ووقتًا لا يتطلبهما عادةً في المؤسسات غير العائلية،  كما أن العلاقات بين الآباء والأطفال، والأشقاء، وأبناء العمومة، والأزواج، والأصهار، والعديد من الروابط العائلية الأخرى التي تشكل جزءًا من دائرة شركة عائلية تجعل من بيئة العمل صعبة ومعقدة وتعتبر أنماط ديناميكيات الأسرة أكثر تعقيدًا وعمقاً في الجذور من الأنماط في سياق الأعمال غير العائلية، حيث تتطور أنماط السلوك الأسري وتنمو طوال العمر، وتدفع هذه الأنماط الشركات العائلية إلى اتخاذ القرارات، ووضع استراتيجيات للشركة بطرق مختلفة عن الشركات غير العائلية، لذا يجب على المرء أن يدوس بعناية حول الألغام الأرضية في تضاريس المشاريع العائلية.

Hani Hamad

www.hanihamad.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى