سياسة وتاريخ

الشرق ينقذُنا..أم الغرب يحمينا؟!

الشرق ينقذُنا..أم الغرب يحمينا؟! ..تبدأ الخسارة الفعلية بمنح الإذن ببتر جزء من الجسد، فخسارتنا الفعلية كعرب بدأت بمنح الإذن بالتنازل عن فلسطين ليبدأ مشوار الحصول علي وطن في وطنهم وما أقساها من حرب وما أقساه من نضال فحين يعتلي القاتل منصة القضاء ليحاكم نفسه بنفسه فالنتيجة الحتمية هي أن تُطمس الحقائق ويتحول الجاني لمجني عليه، فمثلًا نتذكر عندما قام الرئيس الأمريكي السابق چيمي كارتر في أحد أعياد الميلاد بطلب العفو والمغفرة من اسرائيل إذ إنه أخطأ في حقها عندما كان يحاول تحقيق السلام في الشرق الأوسط!.

وكذلك ضاعت العراق حيث استجار العراقيون بالغرب لإنقاذهم من طاغيتهم كما كانوا يلقبونه وما النتيجة ضاع العراق و ضاعت بلاد الرافدين وأصبحت ملاذًا للمتطرفين أمثال تنظيم القاعدة سابقًا وعندما تم تفتيت التنظيم وتشتيته ظهرت تنظيمات أخري علي رأسها داعش وغيرها حاليًا. فلا الشرق أنقذ فلسطين ولا الغرب أجار العراق. لتبدأ مرحلة جديدة امتدت لكافة أنحاء الوطن العربي، مصر وتونس ولبنان  اليمن والسودان وأخيرًا وكم نأمل أن تكون آخرًا سورية الأبية سمُيت مجازًا بالربيع العربي ولكن حقيقةً يُحق أن يُطلق عليها الخريف العربي فأي ربيع؟! وقد تحولت معظم الدول لتربة خصبة لنبته أشد سوءًا من الاحتلال. ألا وهي نبتة الجماعات الإرهابية والتي أيًا كان تصنيفُها فذلك لا يعُد فارقًا في مدي سوءها فلقد أصبحت جميعها تروج لنفسها وتتكلم بإسم الدين والدين برئ منهم ومن كل ما يروجون له من فتن وأطماع.

في حين مَن اللهُ علي مصر وتونس بالنجاة من توابع تلك الثورات و علي الرغم من ظهور بؤر لتلك الجماعات في مصر والتي اقتصر عدوانها علي أرض سيناء الحبيبة إلا أنها لم تستطع زعزعة أمن البلاد وتم إيقاف محاولات تسللها للداخل، إلا انه للأسف لم يحالف الحظ ليبيا واليمن وسوريا.

فلقد أصبحت تلك الدول شبحًا لما كانت عليه يومًا وأصبح أبناء هذه الدول يُذبحون بعضُهم البعض بعد أن تفرقوا شيعًا وكلٍ متعصب لشيعته وتفرقوا فيما بينهم لمؤيدٍ ومعارضٍ للتدخل الأجنبي لحل الصراعات القائمة وحماية المستضعفين من شعوبهم فكانت النتيجة ما نراه الآن من قتل وخراب وتشريد للملايين من أبناء تلك الدول.

ولكن التساؤل ها هنا هل ميزت هذه الحماية المزعومة بين مؤيدوها ومعارضوها؟! فالحقيقة المؤسفة أنه لا فارق فمن كان يحتفل بالأمس مرحب بحماية الغرب يُقتل اليوم إن لم يكن بالقذف المباشر من طائرات الحماية المزعومة أيًا كان انتماءها فعن طريق الدواعش وغيرهم من التنظيمات الإرهابية، وأصبحنا نودع يوميًا الآلاف من ذوينا في تلك المناطق نتيجة لمن اتخذ مصطلح الربيع العربي غِطاءً لنشر الخراب والدمار بزرعِ الجماعاتِ الإرهابية وسط من كانوا يأملوا بالتغيير للأفضل تحت رداء الربيع ، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهيه سفينتنا العربية وجاء الخريف ناسفًا لأحلامِ التغيير وتحولت لكابوسٍ يجثمُ علي نفوسِنا جميعًا ننتظر متي يحين الوقت لنتخلص منه؟ لكي يعود الياسمين لينسم مرة أخري علي دمشق وليبيا واليمن.

اقرأ أيضًا: ذكرى الربيع المغربي 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق