مدونات

الشباب العربي و الكبت الجنسي

غالبا ما تعرف المرأة العربية بلباسها المحتشم و اهتمامها بصفة مبالغ فيها أحيانا بعدم انكشاف أي منطقة تجلب الانتباه لجسدها في حين نجد النساء الأجانب غير مباليات بذلك فلا يشعرن بالاحراج من التعري و لا يقلقهن التجول في أماكن عامة وهن شبه عاريات تماما.
ومن الغريب في الأمر أن نسبة التحرش في العالم العربي أعلى و أكثر انتشارا فالرجل العربي يهتم كثيرا بجسد المرأة و لباسها و لا يزعجه انتشار الفساد و القتل و السرقة كما يزعجه ابراز المرأة لإحدى عوراتها التي قد تكون أحيانا أنفها كل حسب تفكيره و درجة كبته، فيقع اللوم دائما على المرأة العربية و تنتشر الدعوات لمنع المرأة من الخروج و المطالبة بارتدائها لثياب واسعة جدا دون التفكير بأنها ربما تعرقل حرية تنقلها و راحتها أحيانا ، فبمجرد خروج المرأة من منزلها تجد العيون تتفحصها و تبحث عن شيء يدعو للفتنة فيها جميلة كانت أم قبيحة فيكفي أنها تنتمي للجنس اللطيف.
في حين نجد الرجال الأجانب رغم تحررهم لا يعيرون اهتماما كثيرا لذلك ، في قطاراتهم مثلا نجد ذلك المشهد المألوف رجل جالس في مقعده وبجانبه حسناء تلبس شورت و عارية البطن و الساقين و رغم ذلك لا يلتفت الرجل اليها و لا يزعجها بنظراته الشرهة.
هذا رجل و ذاك رجل ، نفس التركيبة الجسدية و الفيزيائية ، نفس الهورمونات، كلاهما ينتمي الى نفس الكوكب ، النساء الأجنبيات لافتات للانتباه أكثر ناعمات و حسنوات .. أين العيب إذن ؟
من الجيد أن تحافظ المرأة على ثيابها المحترمة التي لا تحرك الغرائز لكن أظن أنه قد حان الوقت لعلاج بعض العقليات المريضة و زرع ثقافة الرقي عند شبابنا و تعليمهم أن لجسد المرأة وظائف أخرى كالذهاب للدراسة و العمل و التعلم والتجول و التسوق و الذهاب للحمام و أنها أيضا تشعر بالملل و ترغب في الترفيه عن نفسها فهي لم تخلق وسيلة لإفراغ رغبات المكبوتين ، فلا يجب أن نلقي اللوم على النساء و لا على الدين و لا على طريقة اللباس بل يجب على الرجل أن يسمو بطريقة تفكيره و عقليته و افراغ طاقته في العلوم و الثقافة و اكتشاف ما بوسعه أن يطوره و يطور بلاده لا اكتشاف جسد سوسن و فاطمة و سلمى…

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

تيسير بن سلامة

كاتبة تونسية متحصلة على اجازة اساسية في علوم الحاسوب و ماجستير في التصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق