مال وأعمال

السياحة السوداء: متعة البحث عن الألم والدمار ومآسي الماضي

يزداد عدد السياح في العالم الذين تجذبهم أنواع السياحة الأقل شيوعًا، وأحد هذه الأشكال غير التقليدية هو ما يسمى السياحة السوداء والمعروفة أيضًا باسم “السياحة المظلمة” أو “سياحة الألم” أو “سياحة الكوارث” .

يشير هذا النوع من السياحة إلى زيارة أماكن شهدت مآسي وبها فقدَ أعداد كبيرة من الناس حياتهم بطريقة عنيفة أو عانت معاناة كبيرة أو كان هناك دمار وخراب وبؤس؛ ومع ذلك، فإن أهمية هذه الأماكن ليست فقط بسبب أنها متعلقة بالموت والمعاناة، ولكن أيضًا لقيمتها التاريخية.

أبرز المواقع لعشاق السياحة السوداء

تشمل السياحة السوداء المواقع التي شهدت الكوارث الطبيعية أو التي من صنع الإنسان، مثلًا مدينة هيروشيما ومركز فوكوشيما المركزي في اليابان، تشيرنوبيل في أوكرانيا، ومعسكر الاعتقال السابق للنازيين، الموجود في أوشفيتز في بولندا، وبومبي في إيطاليا، المدينة التي اندلع فيها بركان فيزوف في عام 79 بعد الميلاد، وتوفي الكثير من السكان على إثر ذلك، أيضًا السجون القديمة مثل “الكاتراز” في الولايات المتحدة.

يضاف إلى ذلك، المواقع الأخرى التي وقعت فيها فظائع بشرية وجرائم إبادة جماعية مدرجة أيضًا ضمن مايعرف بالسياحة السوداء، مثل متحف جرائم الإبادة الجماعية في كمبوديا، وغابة أوكيغاهارا أو “غابة الانتحاريين” في اليابان والتي تضاف إلى القائمة، والمنطقة المتضررة من كارثة تسونامي التي حدثت في عام 2004 في المحيط الهادئ، والمدرسة التي فقد فيها مئات الأطفال حياتهم بسبب الزلزال الذي ضرب الصين في عام 2008 .

يرى بعض الخبراء، أن السياحة السوداء شكلٌ من أشكال الاستغلال الاقتصادي الذي يستخدم ردود الفعل العاطفية للزوار لتوليد الأرباح، لأن زيارة السياح الى هذه المناطق تسمح بإعادة تنشيط النشاط التجاري المتعلق بالسياحة المظلمة وكل ما تنطوي عليهاا لتلبية احتياجات السياح والزوار.

لماذا يزور الناس أماكن الألم والموت؟

على الرغم من عدم وجود العناصر الرئيسية في هذا النوع من السياحة التي تجذب الانتباه بشكل عام في النشاط السياحي مثل: الراحة والجمال والاسترخاء وغيرها التي يسعى إليها السياح خلال رحلاتهم لإشباع رغباتهم، فإن هذا الاتجاه أصبح ظاهرة جماهيرية، لذلك تم إجراء العديد من الدراسات والتحقيقات في محاولة لفهم دوافع الناس لزيارة هذه الأماكن، ولتحديد الآثار الأخلاقية والاجتماعية للسياحة السوداء، وتحديد الأسباب لماذا يقرر الناس زيارة هذه الأماكن المرتبطة بالألم والمعاناة والموت.

تتلخص الأسباب الرئيسية التي تدفع البعض لزيارة هذه الأماكن؛ لأنهم يعتقدون أنها طريقة للتفكير وترشيد الكوارث أو الصدمات الاجتماعية، وللرغبة في فهم كيف ينجو الناس من كارثة ولكي يُبدوا تعاطفًا مع معاناتهم أو كتكريم لأولئك الذين ماتوا من أجل قضية عادلة، أو بسب حبهم لمعرفة التاريخ، والبعض الآخر يعتقد ببساطة أن المحور الكامن وراء السياحة السوداء شخص مريض.

تجذب العديد من الأماكن انتباه السياح الذين يحبون ممارسة هذا النوع من السياحة غير التقليدية، وبغض النظر عن دوافعهم النفسية أو الأخلاقية أو العاطفية، فالواقع أنهم يتطلعون شوقًا لارتياد هذه الأماكن. ولاتزال السياحة السوداء لها نكهتها لدى نسبة من هواة السياحة. لهذا، تشير كل الدراسات في مجال الضيافة والسياحة إلى أن «السائحين أنفسهم.. هم من يتحملون مسؤولية ازدهار هذا النوع من السياحة».

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق