سياسة وتاريخ

السودان تستغيث: أنقذوا رجالكم

بعد فترة وجيزة من هدوء الساحة السودانية عقب عواصف الرفض التي اجتاحت البلاد في أعقاب زيارة البرهان لأوغندا ولقاء بنيامين نتانياهو، عاد التوتر ليطل برأسه لكن ليس من بوابة الشعب هذه المرة، ولكن من بوابة حكومة البرهان المؤقتة هذه المرة، التي شعرت بحرج موقفها فبدأت تستغيث بالشرق والغرب لينقذها من السقوط، إن لم يكن بأيدي الثوار فبيد الأزمات التي بدأت تطفو على السطح.

طالب رئيس الوزراء “عبد الله حمدوك” الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية بدعم حكومته لتسيير عجلة الحياة اليومية التي تقترب على التوقف، ولم يكتف حمدوك ومن وراءه بذلك، فوسطوا رئيس المفوضية الأفريقية السوداني الجنسية “موسى فكي” لطلب الدعم من سيد غربي آخر هو راعي البقر الأمريكي، فطلب خلال لقاء له مع وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو”، وتذلل فكي خلال لقائه برأس الدبلوماسية الأمريكية بأن الأزمات المعيشية ستنهي على الدولة السودانية.

قبل وقت بسيط من استغاثتي حمدوك وفكي، تفجرت فضيحة مدوية لمواطنين سودانيين اقتيدوا كالأغنام للقتال في ليبيا إلى جانب قوات حفتر، وزادت هذه الفضيحة بل الجريمة من حرج حكومة حمدوك التي أظهرتها -في أحسن الأحوال- جاهلة بما يدور لمواطني البلاد الذين من المفترض أن تقوم على رعاية مصالحهم وحمايتهم والحفاظ على حياتهم، هذا إن لم تكن متواطئة مع مجلس البرهان العسكري فيما يدبره للسودان من كوارث.

منذ اتفاق تقاسم السلطة في أغسطس من العام الماضي، وما فتئ المجلس العسكري السوداني يقود البلاد من هاوية إلى أخرى، فبينما ترك الإمارات تختطف مواطنيه من بلادهم وراء ستار عقود العمل الوهمية في الحراسات الأمنية على الأراضي الإماراتية، ليجدوا أنفسهم ملقون في الأتون الليبي المشتعل، حتى وجه له حوثيو اليمن صفعة لا تقل إيلاماً عن تلك الإماراتية، كاشفين للشعب الغافل حقيقة الدور القذر لعسكر البشير.

فقد كشفت الفصائل الحوثية قتل واعتقال جنود سودانيين مع القوات السعودية والإماراتية، لكن في الصفوف الأولى لحماية حيوات السادة الخليجيين، والمقابل معروف بضعة مليارات توضع في حسابات الجنرالات بسويسرا أو أمريكا أو سواهما من المصارف الغربية، وليلفظ السودانيون أنفاسهم الأخيرة في جهات العالم الأربع ثمناً لثراء الجنرالات وبقائهم في مقاعد السلطة حتى النزع الأخير.

ثم كانت الطامة الكبرى بلقاء البرهان-نتانياهو؛ تمهيداً لانتشار الصهاينة في أراضي السودان، ومن ثم نهب مياه النيل، وتحويل البلاد لسوق للسلع الإسرائيلية ومرتعاً لجواسيس الموساد، وهكذا يضمن البرهان وحميدتي وكباشي وباقي أفراد العصابة العسكرية استقرار سلطتهم بعدما دفعوا ضريبة الخنوع صاغرين.

وجاءت قضية إزالة السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية لتعمق جراح السودانيين، وتؤكد للثوار أن شيئاً لم يتغير، بل ربما صار أسوأ من أيام البشير، فبحسب الخارجية الأمريكية؛ ستدفع السودان تعويضات لضحايا المدمرة كول التي دمرها أعضاء القاعدة قبل عقدين دون استفتاء الشعب على الاتفاق أو الإفصاح عن قيمة التعويضات، أو تفسير سبب دفع الخرطوم لتلك التعويضات المجحفة، بالرغم من مغادرة بن لادن زعيم القاعدة للبلاد قبل الهجوم بأربعة أعوام.

وتسبب هذا القرار الأرعن مع مراوغة العسكريين في استعادة ثروة البشير المنهوبة من أقوات الشعب في تدهور الأوضاع الداخلية، ليكتوي المواطنون السودانيون بنارها، ولا مشكلة مع العسكريين في البقاء في الحكم طالما طبعوا مع الصهاينة ليكفلوهم في الغرب، فهم رجال الغرب المخلصون في كل زمان ومكان، وعلى رأس هذه الأماكن الشرق الأوسط، ويعلمون أن لا غنى للغرب عنهم، ومتأكدون أنهم سيستجيبون لاستغاثتهم طالما كانت المصلحة واحدة والمعادلة مفضوحة؛ لنا الحكم ولكم البلاد والعباد.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق