ريادة أعمال وإدارة

السلم الوظيفي ما بين الطبقية والعمل الجماعي

يعد السلم الوظيفي في الشركات والمؤسسات المختلفة الطريق الذي يسلكه الموظف من أجل الصعود إلى مناصب أعلى، مع الحصول على رواتب أفضل وخبرات أعمق، في مقابل إعطاء الشركة أو المؤسسة الحكومية كل الجهود الممكنة.

ظهر نظام السلم الوظيفي للمرة الأولى في بدايات القرن الـ20، حيث بدأ في التطور مع الحروب العالمية، ليصبح وسيلة إقناع الشركات للموظفين للعمل بجهد، من أجل صعود السلم الوظيفي ونيل المناصب العليا.

تتعدد الوظائف التي يعد وجود السلم الوظيفي فيها إلزاميًا، مثل: وظائف التعليم والاتصال وخدمة العملاء، وكذلك الوظائف المتعلقة بتطبيق القانون وحماية البلاد.

إن من أهم ما تسعى إليه أي مؤسسة سواء حكومية أو خاصة هو رفع مستوى العاملين لديها؛ فتلجأ تلك المؤسسات إلى التكريم المعنوي تارةً، وإلى التكريم المادي تارةً أخرى. ومن وسائل التكريم المعنوي أيضًا هو الترقية في التدرج الوظيفي من خلال تولي مهام ومسؤوليات أكبر.

ولكن ينبغي فهم المعنى الحقيقي لمفهوم السلم الوظيفي والغاية منه، هو ترسيخ فكرة استغلال موارد أي مؤسسة للارتقاء بها وليس ترسيخ الطبقية والقرارات الاستبدادية والشعور بالتسلط.

ويوجد في الحقيقة بعض المؤسسات تغفل عن أهمية سياسات العمل المتبعة في السلم الوظيفي، فلا تهتم بفهم احتياجات العمل ولا تهتم أيضًا بجهود الموظفين، وإنما تحاول ترسيخ فكرة الطبقية الإدارية (الرئيس والمرؤوس) وتهمل الكفاءات وتضعها في خانة الانصياع للسلم الوظيفي، وما يمليه من قرارات قد تكون غير مدروسة، ولا تراعي إلا الشعور بالسلطة والاستعلاء فقط والتفرد بالقرارات بشكل عشوائي غير مدروس.

وتتخذ تلك الإدارات قرارات ارتجالية غير مبنية على أسس ومعايير واضحة مستمدة كل ذلك من مفهوم الأوامر الملزمة المدرجة بالسلم الوظيفي.

تتوهم تلك القيادات أن مصدر قوتها هي السلم الوظيفي فلا تؤمن إلا بالتنفيذ أو تستمد قراراتها من التدرج الوظيفي الأدنى، دون أن تحاول أن تحل العقبات التي تواجه الموظف، وإنما تركن ذلك إلى المسؤل المباشر، فتحلل كل الإخفاقات التي تحدث للموظف بناءً على وجهة نظر المسؤول المباشر فقط دون محاولة فهم الصورة بكل تفاصيلها وحيثياتها ومؤثراتها .

ويعد من أهم ما تستطيع القيادة أن تفعله هو عدم ترسيخ الطبقية الإدارية، وترسيخ فكرة أن مكانتهم هي بما يقدمونه إلى عملهم، وأن الإنجاز يستند فقط على المجهود والابتكار، وأن التنافس هو فضاء مفتوح للجميع دون استثناء أو واسطة.

اقرأ أيضًا: الرشاقة الوظيفية وبدائل التخمة المكتبية

مهام الإدارة في السلم الوظيفي

يعتبر من مهام عمل الإدارة تهيئة بيئة العمل المحفزة وليس اتخاذ قرارات استبدادية دون مراعاة للموارد المتاحة.

الطبقية الإدارية:

إن تقسيم العمل إلى وظائف إدارية مختلفة ضمن السلم الوظيفي لا يعني في كل الأحوال أن تركن الأمور إلى هذه الوظائف للاستناد عليها في اتخاذ قرارات، وإنما هي وظائف تنقل وجهة نظر واحدة والتي تساعد على وضع الاستراتيجيات الناجحة خلال مدة زمنية ولكنها ليست بالضرورة أن تكون ذات معرفة أكبر.

المعرفة الذاتية:

يساعد فهم دهاليز الإدارية على رفع كفاءة السلم الوظيفي وإمكانياته. كما أن تبني سياسة تدريب الموظفين من خلال توجيه أصحاب الخبرة في تقديم خبراتهم إلى الجيل الأصغر برضا نفس، يساعد على تقديم الخبرات خلال مدة قصيرة إلى جيل الشباب مما يخدم المحصلة النهائية من خلال تطوير الموظفين ورفع مستواهم المعرفي.

إن تشجيع فريق العمل على تبادل المعلومة والخبرات ومشاركتها في نطاق العمل يساهم في بناء كفاءات قادرة على تخطي حاجز الزمن والوصول إلى مرحلة الإبداع والابتكار وتقديم الجديد مع توفير مساحات شاسعة للتطوير والعمل والتنافس بصرف النظر عن الاعتماد على تقسيمات السلم الوظيفي كالقرارات الاستبدادية وهذه السياسات تضمن التغيير لأي مؤسسة تسعى إلى التطوير وتضع فضاء متسع للإبداع والابتكار.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حمود المقبالي

باحث ماجستير في التطوير الإداري , مهتم بالسياسة والكتابة والتحليل المالي والمجال التقني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق