سياسة وتاريخ

السلطان عبد الحميد الثاني مفتري عليه

 السلطان الذى ظلمه التاريخ

بالرغم من وقوفه ضد التنظيم الماسوني وقوفه بوجه المخطط الصهيوني الذى كان يصوب أنيابه السامه تجاه فلسطين وبالرغم من كل الإصلاحات الذى قام بها في مصلحة الدولة العثمانية وبالرغم من شهادة الأعداء له وأبرزهم هرتزل الذى شهد شهادة كبيرة في حقه حيث كتب في مذكراته “إني أفقد الأمل في تحقيق أماني اليهود في فلسطين، وإن اليهود لن يستطيعوا دخول الأرض الموعودة، مادام السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكم”.

وبالرغم من كل هذا يحاول أصحاب الدسائس ومزوري التاريخ قول عكس ذلك والسطور القادمة ستبين لنا كيف كان السلطان عبد الحميد من سلاطين الإمبراطورية العظام ولكن قبل الحديث عن سلطاننا السلطان عبد الحميد الثاني سنعرض بعض الأحداث قبل مجيء حكمه حتى نستبين كيف كان حال الدولة العثمانية من قبله

 الامبراطورية العثمانية قبل مجيء السلطان عبد الحميد

ونبدأ بمحمد على باشا الذى دخل مع الدولة العثمانية في حروب قوية في الشام والأناضول حتى إنه كان على مقربة من العاصمة إسطنبول مما كلفت الدولة العثمانية خسائر كبيرة فاضطرت الدولة العثمانية إلى أخذ قروض والاستدانة من الدول الأوروبية وفى الوقت الذى كانت الدولة العثمانية غارقة في الديون كانت الدول الأوروبية قد دخل في حقبة الثورة الصناعية مما جعلها تتقدم على الدولة العثمانية مما جعل قيصر روسيا نيكولاى الأول يطلق على الدولة العثمانية اسم رجل أروبا المريض وفي إسطنبول وفى يوم الأربعاء 21من سبتمبر عام 1842م ولد السلطان عبد الحميد الثاني في ” قصر جراغان” في إسطنبول ابناً للسلطان عبد المجيد الأول والسلطانة “تيرمُجگان” الشركسية الأصل التي ماتت وهو في العاشرة من عمره فاحتضنته زوجة والده “برستو هانم” وتعهدت بتربيته التي تقلدت مقام السلطانة الأم أثناء جزء من حكمه وكان له نصيب رائع من العلم فدرس الموسيقى في شبابه ودرس الخط وتعلم اللغتين العربية والفارسية بالإضافة إلى الفرنسية والأدب العثماني والعلوم الإسلامية كما أتم دراسة صحيح البخاري في علم الحديث وتعلم السياسة والاقتصاد على يد وزير المعارف وبعد وفاة والده تولى الحكم السلطان عبد العزيز الأول وقامت الدولة العثمانية بإرسال بعثات إلى أوروبا وخاصة حتى يفيدوا الدولة العثمانية بالعلم الذى أخذوه من أوروبا  “وللأسف لم تذكر المراجع في عهد من تم إرسالها”.

ولكن حدث ما لا يحمد عقباه حيث تأثر طلاب البعثة بما رأوه في فرنسا والدول الأوروبية من تقدم وحددوا أن العامل الذى سيسرع من تقدم الدولة العثمانية يكمن في استبدال القرآن الكريم بدستور وإنشاء برلمان وشيوع الحرية والديموقراطية كما هو الحال في أوروبا فتم تأسيس جمعية العثمانيين الجدد وكان السلطان عبد الحميد مقرب للسلطان عبد العزيز فسافر معه إلى مصر وأوروبا ونتيجة لتقرب السلطان عبد الحميد من عمه السلطان عبد العزيز اكتسب خبرات سياسية كبيرة ولكن فيما بعد أتهم السلطان عبدالعزيز بالإسراف واشتعلت ثورات عديدة ضده وقتل في النهاية بعد أن تم عزله وهناك مقولات أنه لم يقتل ولكنه انتحر وتولى بعده السلطان مراد الخامس الذى لم يستمر أكثر من ثلاث شهور وتم عزله بسبب إصابته بخلل عقلي ومن ثم جاء السلطان عبد الحميد الثاني.

بداية حكمه

تولى السلطان عبد الحميد الثاني في( العاشر من شعبان عام1293هـ – 31من أغسطس عام1876م )، وخلع في ( السادس من ربيع الآخر عام1327هـ – 27من أبريل عام1909 ) وها نحن الأن استطعنا تكوين صورة لما هي عليه الدولة العثمانية في بداية حكم السلطان عبد الحميد حيث اعتلى عرش الدولة العثمانية وهى غارقة في الديون إلى حد الإفلاس وجمعية العثمانيين الجدد التي تنادى بالبرلمان والدستور والثورات التي تنادى بالاستقلال في مختلف أرجاء الدولة العثمانية غير الحرب مع صربيا والجبل الأسود فقام السلطان بوضع دستور وأسس مجلس العموم وكان ينقسم إلى مجلسين وهما مجلس المبعوثان ومجلس الأعيان وسمية هذه القرارات بما يسمى بالمشروطية الأولى وتمكن من إخماد الثورات وتمكن من الانتصار في الحرب على صربيا والجبل الأسود وكان بسب مجلس المبعوثان دخلت الدولة العثمانية في حرب مع روسيا التي كان سببها رفض مجلس المبعوثان طلب روسيا بتحسين أحوال المسيحيين في داخل الدولة والقيام بالإصلاحات بحجة أن روسيا تحاول التدخل في شؤون الدولة وخسرت الدولة العثمانية في الحرب واضطرت إلى توقيع اتفاقية سان ستيفانو التي نصت على:-

1- تعيين حدود للجبل الأسود لإنهاء الصراع، مع حصولها على الاستقلال.

2- حصول إمارة الصرب على استقلالها، مع إضافة بعض الأراضي الجديدة إليها.

3- حصول بلغاريا على استقلال ذاتي إداري، مع دفع بلغاريا مبلغا من المال سنويا للدولة العثمانية، ويكون موظفو الدولة في بلغاريا و الجند من النصارى فقط، ويخلي العثمانيون جنودهم منها نهائيا.

4- حصول رومانيا على استقلالها التام.

5- يتعهد الباب العالي بحماية الأرمن والنصارى من الأكراد والشركس.

6- يقوم الباب العالي بإصلاح أوضاع النصارى في جزيرة كريت.

7- تدفع الدولة العثمانية غرامة حربية قدرها 250 مليون ليرة ذهبية لروسيا، ويمكن لروسيا أن تتسلم أراضي بدلًا من هذه الغرامة.

8- تبقى مضايق البوسفور والدردنيل مفتوحة لروسيا وقت السلم والحرب.

9- يمكن لمسلمي بلغاريا أن يهاجروا حيث يريدون في الدولة العثمانية.

وقررت بريطانية الوقوف بجانب السلطان عبدالحميد خوفا على مصالحها ووقعت مع الدولة العثمانية اتفاقية دفاع مشترك وأخذت قبرص ولك أن تتخيل أن كل هذه الأحداث بسبب مجلس المبعوثان ومن هنا قرر السلطان عبد الحميد التعامل مع الأمور بطريقته فقام بإيقاف العمل بالدستور وقام بحل مجلس المبعوثان وقضى على جمعية العثمانيين الجدد وجعل كل السلطات بيده ومن هنا الثغرة التي يدخل منه مزورين التاريخ حيث يدعون بأنه سلطان مستبد

إسهاماته في إصلاح الدولة العثمانية

قام السلطان بتأسيس جهاز استخبارات قوى وهو جهاز المخابرات العثمانية ( يلدز ) كما دعى لإنشاء الجامعة الإسلامية وقام بإنشاء المدارس والكليات مثل كلية الطب وغيرها كما أسس مدرسة للمعاقين كما أسس مدرسة العشائر في إسطنبول حتى يتعلم بها أبناء القبائل العربية وأسس مستشفى للأطفال ودار للمسنين ومركز البريد كما أنه أدخل التلغراف إلى الدولة العثمانية كما سلح الجيش العثماني بأسلحة ألمانية الصنع ومد خط سكة حديد بين الشام والمدينة المنورة الذى سمي بخط سكة حديد الحجاز كما خفض ديون الدولة العثمانية من 2.5مليار ليرة إلى 1.6مليار ليرة..

موقف السلطان عبد الحميد مع أحمد عرابي

في البداية كان السلطان عبدالحميد داعم لأحمد عرابي ولكن بعد ضرب إنجلترا الإسكندرية وقبل انتهاء معركة التل الكبير بستة أيام أصدر فرمان بعصيان أحمد عرابي وذكر أحمد عرابي في مذكراته أن السلطان عبد الحميد كان مضطر لإصدار هذا الفرمان حتى يقلل الخسائر ولتخوفه من المسائلة الشرقية التي كانت تنوى فيها الدول الأوروبية تقسيم أملاك الدولة العثمانية عليهم وبعد هزيمة عرابي عام 1882 تم الاحتلال البريطاني ومن هنا أصبح لا يوجد للدولة العثمانية أي أملاك في أفريقيا ماعدا ليبيا

السلطان عبد الحميد وموقفه مع ثيودور هرتزل

قام ثيودور هرتزل بعرض على السلطان عبد الحميد يأخذ فلسطين مقابل تسديد ديون الدولة العثمانية وتكررت المحاولات الكثيرة وفى النهاية قال السلطان عبد الحميد جملته الشهيرة ( انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الأرض، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها وروتها بدمائها، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حيّ، فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الدولة الإسلامية، وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة ).

السلطان عبد الحميد وجمعية الاتحاد والترقي

تم تأسيس جمعية الاتحاد والترقي في عام1889م وكان هدفها عزل السلطان عبدالحميد فتحالفت مع اليهود الصهاينة فاستطاعوا ضم الكثير من المدنيين والجنود وأيضًا تمكنوا من السيطرة على الجيش الثالث العثماني وكان مقرها مدينة سيلانيك التي كان بها الكثير من ما يسمى بيهود الدمنة الذين اتحدوا فيما بعد مع جمعية الاتحاد والترقي وفى عام 1908م قامت جمعية الاتحاد والترقي بإشعال ثورة وسموها باسم ثورة الشباب الاتراك.
والتي طالبوا فيها السلطان بإعادة الدستور والبرلمان وافق السلطان على مطالب الثورة فقاموا بتدبير حادثة 31مارس فقام فيها مجموعة من الجنود بقتل مجموعة ضباط شباب وطالبوا بعودة العمل بالشريعة وعزل ضباط جمعية الاتحاد والترقي فقامت الجمعية باستغلال تلك الحادثة واتهموا السلطان عبد الحميد الثاني بانه هو من دبرها واتهموه بالعديد من الاتهامات كحرق المصاحف وسفك الدماء والتبزير ومن ثم ضغطوا على مفتى الإسلام الشيخ محمد ضياء الدين لإصدار فتوى بعزل السلطان وتقدم جيش الاتحاد الى إسطنبول وفى هذا الوقت طلب الجيش الأول التدخل ولكنه وجد رفض قاطع من السلطان وتم نفيه الى سيلانيك والذى تقبل قرار عزله و نفيه بكل هدوء ومات في النهاية في إسطنبول عن عمر يناهز 75 عام في 10من فبراير عام1918م رحم الله السلطان عبد الحميد خليفة الإسلام والمسلمين الذى كان شوكة في حلوق اليهود الحاقدين حيث بوفاته استطاعوا أن يأخذوا فلسطين وبوفاته تعجلت نهاية الدولة العثمانية.

▪️المصادر
كتاب : مذكرات السلطان عبد الحميد السلطان عبد الحميد الثاني

▪️المراجع
كتاب : السلطان عبد الحميد وفلسطين للكاتب رفيق شاكر النتشة

كتاب : السلطان عبد الحميد الثاني: حياته وأحداث عهده للكاتب أورخان محمد علي

كتاب : الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط للكاتب علي محمد الصلابي

كتاب : الخلافة العثمانية للكاتب عبد المنعم الهاشمي

كتاب : يوميات هرتزل للكاتب علي رمضان فاضل
بحث مكثف على شبكة الإنترنت

كتاب : السلطان عبد الحميد الثاني اخر السلاطين العثمانيين الكبار للكاتب محمد حرب

كتاب : السلطان عبد الحميد الثاني مشاريعه واصلاحاته وانجازاته الحضارية للكاتب سيف الله آرباجى.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عبدالله احمد علي الدالي

باحث في التاريخ والاثار المصرية والاسلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى