سياسة وتاريخ

السعودية وإسرائيل.. أحلام الاستقلال فيما بعد كورونا

من العجيب أن تجد وجهًا للمقارنة فيما بين كل من المملكة العربية السعودية ودولة إسرائيل، فكلاهما يبحث عن الاستقلال، فالمملكة العربية السعودية باتت منذ زمن ليس بقصير تبحث عن الاستقلال وعدم التبعية للسياسات النفطية، فهي تريد أن تكون سياساتها سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي غير مرتبطة بالنفط.

كما أن إسرائيل تريد الاستقلال بسياساتها بعيدًا عن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية، فكلتا الدولتين تبحثان عن الاستقلال خصوصاً بعد انتشار فيروس كورونا المستجد 2020.

ولكن كيف ذلك؟ وما علاقة هذا بذاك؟ الإجابة عزيزي القارئ في السطور القادمة:

أولاً المملكة العربية السعودية:

لم يكن الحديث في حقيقة الأمر جديداً الآن عن الاستقلال السعودي عن سياسات المملكة المترتبة على كون المملكة أحد أكبر الدول المنتجة للبترول، فهذا الحديث كان موجوداً قبل كوفيد 19 بفترة أعتقد أنها طويلة، ولكن كان يعتبر من قبيل السفسطة الكلامية من قبل البعض، ولربما نظر البعض إليهم من منظور هذا القبيل، مجرد يريدون شو إعلامى لهم ولنظرياتهم.

والبعض كان ينظر للمملكة على إنها حتى لو نضب من أرضها البترول، فلن ينضب بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف من الزائرين لهما، أي أن أموال الحج والعمرة ستكون البديل الآمن للمملكة في حال نضوب البترول، للدرجة التي صرح فيها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حينما احتدت الأزمة مع إيران، فقال إن المملكة لديها الحج الذي سيعوضها، ولكن ما الذي سيعوضنا نحن؟ فقد كان هناك كثيرون إلا أن الحج وااععمرة سيكونان البديلان الإستراتيجيان للملكة في حال حدوث أي ضرر لها.

ولكن! بعد ظهور كوفيد 19 ومنع الحج وبالتالي العمرة هذا العام بسبب انتشار فيروس كورونا، والتي لم يكن أحد ليتخيل أن يحدث هذا في المملكة العربية السعودية، لدرجة أن البعض قال متهكماً ومازحاً على أحد منصات التواصل الاجتماعي الفيسبوك؛ فلنقرأ القرآن فلربما يمنع في وقت ما مثلما منع الحج والعمرة.

وطبعاً لأن كل شيء ممكن و كل شيء جايز، فلا نستبعد أن يتم حرمان المملكة من إدارة الحج والعمرة للمسلمين تحت أي ظروف كانت، كالحرب مثلاً، أو انتشار الأوبئة مثل ما يحدث الآن، أو أي ظرف آخر.

فأعتقد أنه إذا انتهى وباء كورونا على خير ولم يطل أمد انتشاره في دول العالم ومن بينها الدول العربية والتي منها المملكة العربية السعودية، ستنظر إلى الاستقلال السياسي والاقتصادي عن سياسات النفط وألا ترتبط سياساتها واقتصادها بالنفط، حتى لا يعودوا للخيام وأكل التمر وشرب حليب الإبل من جديد.

وسيعودون إلى كل ما كتب في هذا الشأن من كتب ومقالات وآراء ليدرسوها من جديد، حتى يتبين لهم الغث من السمين فيها، وما هو قابل للتطبيق مما لا يمكن تحقيقة على أرض الواقع، ذا بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، أما بالنسبة لإسرائيل:

استطاعت إسرائيل أن تتحول من ارتباطها بالمملكة البريطانية العظمى حينما شاخت وأصابها الهِرم، وأصبحت تتآكل الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس، وذلك بعد أن نالت ما تريد منها على أكمل وجه مثل وعد بلفور وقيام دولة إسرائيل بقرار من الأمم المتحدة.

ولكن! لأن المولود كان ما زال حديثاً، كان لا بد وأن تكمل فترة الحضانة، فكانت الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت في طور الازدهار والقوة بعد خروجها منتصرة مع حلفائها من الحرب العالمية الثانية، وظلت العلاقة على خير ما يرام على ما أرى و أعتقد حتى ما قبل كورونا المستجد.

فقد أثبت هذا الفيروس لإسرائيل أن أمريكا من الممكن أن تزول لمجرد انتشار فيروس بها تعجز عن معالجة نفسها منه، مما يهدد أكبر دولة عظمى بالزوال من الوجود، وعلى أفضل وأحسن الأمور الانهيار والتفكك.

فبالتأكيد إسرائيل سألت نفسها ماذا لو انهارت الولايات المتحدة الأمريكية وتفككت أو زالت؟ من سيدفع المعونة الاقتصادية لإسرائيل؟ ومن سيدعمها سياسياً ويقف بجوارها ضد من يريدون زوالها من الخريطة كإيران وحزب الله وحماس؟

كيف ستقف دولة إسرائيل على قدمها إذا ما انهارت الولايات المتحدة الأمريكية؟ أعتقد أن الإجابة ستكون هي الاستقلال عن أمريكا اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ولكن كيف ومتى؟

إن ترامب لم يخجل من أن يقول للسعوديين أن أمريكا بات لديها نفطها ولم تعد بحاجة إلى النفط السعودي وعليهم أن يدافعوا عن أنفسهم، فهل سيكرر الأمريكان هذه المقولة للإسرائليين في وقت من الأوقات حينما تمل أمريكا من دعمها لإسرائيل؟ أم أن العلاقة بينهما علاقة لا يمكن فصلها كالتوائم إلا بموت أحدهما؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

‫4 تعليقات

  1. لم يعجبني المقال فقد أثار حفيظتي الشهادتان وقد اصطفتا إلى جانب علم كيان الاحتلال، كما قال الريان آن وقت تغيير علم السعودية فهي لا تمثل الإسلام في شيء. ثم إنه يسمى الكيان الصهيوني الغاصب يا محترم وليس دولة إسرائيل، أنت تفعل مثل بي بي سي العربية، تنقل خبرا محايدا وقد مررت خلاله تسميات مثل هذه، ليست دولة ولن تكون ولو طال بها الزمان، وليس في تمجيد العدو أي تحضر بالمناسبة

    1. السيد الأستاذ/أنور زكى
      فى البداية أود أن أشكر حضرتك على تعليقك و إن كان مختلفاً مع ما كتبته.فالإختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية.
      بالنسبة لموضوع دولة فإسرائيل أصبحت دولة بالمعنى القانونى للدولة و هذا الأمر يدركه كل دارس للقانون من خلال تعريف الدولة الذى يقوم على ثلاثة أسس الأرض و الشعب و السيادة فهذه الثلاث أمور إذا مل توافرت أصبحت دولة معترف بها قانونيا و دولياً.و أتذكر أن أحد القادة العرب الكبار الذى يعرف بعداوته لاسرائيل إعترف فى أحد أشهر كتبة قائلاً دولة إسرائيل فاذا كان هذا حال أشهر القادة العرب الذين كانوا يعادون إسرائيل فلماذا تستبعد إستخدامى لمصطلح دولة و هى دولة بالفعل بالمعنى القانونى للدولة
      وعن اصطفاف العلمين .فهذا الامر من قبيل الاخراج الصحفى ووجود الشهادتين على العلم السعودى مع عدم تغيير العلم لهو افضل من تغييره و عدم وجوده من الأصل فالمملكة العربية السعودية ترفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله و هذا أمر مستحسن فهو أفضل من عدم وجوده من الأصل و هى رغم كيد الحاقدين تمثل الإسلام حتى و إن إختلفنا مع بعض سياساتها فهى بلاد الحرمين ووجودها أفضل من عدمه
      كما أننى لا أمجد إسرائيل بقولى دولة لأنها دولة بالمعنى القانونى للدولة و إن كان هناك ملاحظات على وجودها و سياساتها إلا أنها تبقى دولة بالمعنى القانونى للدولة و هذا ما تعمدت من قوله بكتابتى لكلمة دولة
      وعم كلمة الكيان الصهيونى فليس كل اليهود صهاينة و هذا ما يجب أن نتداركة و أن نلاحظة فليس كل اليهود صهاينة و يعتقدون بصحة السياسة الإسرائيلية و منهم منيعتقد بحقوق الفلسطينيين

  2. أستاذ حسام، شكرا على ردك الذي أختلف معه ومع احترامي في هذه بالذات يفسد كل ود.
    بالمعنى القانوني للانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان يكون الكيان الغاصب منتهكا لكافة القوانين الدولية ولكنك لا تجد من يستخدم مسمى المنتهك فيما يخصهم، بل على العكس تحل اللعنة على كل من أشار لانتهاكم لكافة الشرائع الدولية. بالمعنى القانوني وعد بلفور وثيقة نصب واحتيال متاحة للملأ كدليل دامغ على النصبة ولكن لا أحد يسميه كذلك، بالمعنى القانوني الصهاينة قاموا بجرائم حرب وإبادة جماعية ولكن لا أحد يشير لذلك، إذا انطبق القانون بمبدأ خيار وفقوس فلا مرجعية له. الأرض لا حدود لها لأنها قيد الاغتصاب فكيف يتسق المسمى بأنها دولة ضمن هذا المقوم؟ بالمعنى القانوني الكيان الصهيوني كيان غاصب يمارس الابارتهايد صبح مساء ولا أحد يطبق عليه القانون، فليذهب القانون إلى الحجيم ولا يعنيني من أراد الاتساق مع قانون يتناقض في تعريفاته وأحكامه مع نفسه فيسمي المقاوم إرهابيا ومحاربه مقيما لحرب على الإرهاب غافلا عن إرهاب الاحتلال. أما عن الفرق بين اليهودي والصهيوني، فكل يهودي موجود بداعي الاحتلال في أرض مغتصبة هو صهيوني وإلا فمعه جنسية أخرى ليرحل بها عن الأرض المسروقة ثم ليعبد ما يشاء، لا تنس أن وجود الكيان الغاصب في فلسطين تبرره اليهودية ولولاها ما شرعنوا اغتصابهم باسم الله البريء منهم.
    أرض الحرم أرضنا كما هي فلسطين ولكن من يغتصبونها وضح النهار ليسوا منها وليسوا من الإسلام في شيء، وما كتابتهم للشهادتين إلا ككتابة داعش لهما على رايته. أي إسلام يمثله أبو منشار؟ من قتل الحويطي وكأنه حيوان ضال؟ إن كان هذا إسلاما فأتفهم الإلحاد. يتناقل الناس فيديو لفتاة سعودية ترقص في حانة وقد لفت راية تحمل الشهادتين على جسد عار باسم السعودية، بالله فليحترموا الرمز الذي يحملونه أو يتركوهم منه.

  3. اقرأ السجال، الكاتب يقول اذا كان هناك “ملاحظات” على سياسات الاحتلال، اما انك متصهين مستعرب او انك من جيل غسل دماغه ولم يسمع بجرائم الاحتلال في تكرار للرواية المصرية ومعاهدة السلام مع القاتل على انها سبيل الخلاص، بلحة ابن مليكة يهودي من ناحية الأم، فهل يعتبر بيعه لتيران وصنافير من اجل مشروع نيوم الصهيوني وقتله ابناء سيناء لتنفيذ بصقة القرن تصهين ام لا؟ يهوديته سبب تصهينه حتى ان جيروساليم بوست الصحيفة الصهيونية سمت مصر اكبر مستوطنة اسرائيلية وفي مناسبة اخرى سموه البطل القومي لليهود، راجع التاريخ وان كنت مدسوسا فاعلم ان هذه الحركات صارت مكشوفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق