أسلوب حياة

السعادة في البساطة

“رغم بساطة الأفعال الصادقة، إلا أنها تصنع في القلب إحساسا عميقا لا تصله كبائر المجاملات.”

هذه مقولة وليم شكسبير الذي تحدث فيها عن السعادة و عن كونها تتجلى في البساطة، و عندما نبحث عن تعريف موحد للسعادة لن نجده بالمرة، و نبدأ بالجانب الفلسفي الذي اختلف بدوره الفلاسفة في تعريف السعادة بين الاتجاه الذي يقول أن السعادة هو ذلك الشعور الذي يتولد جراء تحقيق الذات و إشباعها بالشهوات و الغرائز، و بين من يقول أن السعادة هو ذلك الإحساس بالرضا عن النفس، و الذي يتولد عن طريق التحرر من قيود الحاجات و الابتعاد عن الضجر، أما الجانب الديني فيعرفها العلماء أنه ذلك الفرح و الرضا الذي يحس به الإنسان في قلبه عندما يكون في اتصال مع ربه و عندما يفعل كل ما يرضي الله سبحانه و تعالى، و هناك مئات التعاريف لهذا المفهوم الجوهري لدى كل واحد منا، و يمكن تقسيم كل هذه التعاريف إلى قسمين، الأول يقول أن السعادة هي ذلك الإحساس بالرضا و الفرح عندما يصل إلى مستوى تحقيق الأهداف المادية كالحصول على المال أو الغرائز الجنسية و ما إلى ذلك، أما الطرف الآخر قد يعرف السعادة أنها ذلك الإحساس الذي يتولد عندما يتوغل الإنسان في الأحاسيس الجوهرية كالحب و ما إلى ذلك من الأشياء الغير ملموسة و كون تحقيق الأشياء المادية ما هو إلا لذة لا غير.

و هنا سنقف عند هذه النقطة المفصلية، و هي توضيح الفرق بين اللذة و السعادة، فهما مفهومان مرغوب فيهما و لا أحد يكرههما، و لكن يجب أن نعرف أنهما إحساسان و ليس بإحساس واحد، فاللذة هو ذلك الإحساس الذي ندركه بالإدراكات الحسية المتجلية في الحواس الخمس، كالأكل و الشرب و التذوق و الجنس و ما إلى ذلك، أما السعادة فهو مفهوم لا يرتبط باللذة إلا بشكل نسبي فقط، و يتجلى مفهوم السعادة بالخصوص في كونها ذلك الإحساس الذي يجعل الإنسان راضيا عن نفسه و مقتنعا و لا يرغب في أشياء أخرى عندما يحس بالسعادة، و لذلك فالسعادة قمة الأحاسيس التي إذا وصل إليها الإنسان لا يبحث عن إحساس بعدها.

و هذا ما جعل صنفا من الناس يبحث عن اللذة للوصول إلى هذه القمة، وهناك صنف آخر يقاس لديه معيار السعادة بأشياء معنوية قد تتجلى في القيم و المبادئ، أو في الحب أو شيء آخر.

باختلاف تعاريف السعادة من هذا إلى ذاك، فلا يمكننا أن نعتبر أيا من هذه التعاريف خاطئة، و هذا لكوننا نقدر شعور كل فرد باعتباره خبير في شعوره و أحاسيسه، لكن ما يمكن تصحيحه هو كون السعادة لا تقتصر على الأشياء العظيمة في الدنيا أو في كثرة المجاملات، و إنما نجدها و بشكل كبير في أبسط أمور في حياتنا كذلك.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق