ثقافة وفنون
أحدث المقالات

السر وراء جعل د. رفعت إسماعيل من بطل لرواية إلى صديق حقيقي!

في أوائل القرن ال21 ..اجتاحت الأسواق كتيبات صغيرة و مثيرة ذات عنواين تدعو للشك و الريبة!

ظننتها لوهله أنها كتيبات ربما للتعمق في العالم الأخر أو ربما تحوى قصصا تحلق بك لتراقب و تسمع أرواح الموتى أو ربما تطلعك على ذلك من يختبئ أسفل  سريرك باليل! فعندما كنت اقرأ كلمة “أسطورة …” على إحدى هذة الكتبيات كنت دائما ما أفكر أنها شيئا حدث في الماضي فعلا و لربما تحدث في الحاضر أيضا و ربما قد يتكرر معي! نظرا لصغر سني، كان عقلي يستوعب القليل.

“ما وراء الطبيعة”! دائما ما تتكرر هذة العبارة على كل كتيب تقع علية عيناي لتوقد في عقلي نظرية المؤامرة التي تدعو لها هذة الكتبيات الغامضة ..إلا أن بيتنا بدأ يعج بتلك الكتيبات، و ألاحظ دائما أخى الأكبر يقرأها في ضوء مصباحا خافت يضعة بجوار سريره مغلقا اللمبة الاساسيه التي تدلى من السقف، لتثبت لي مدى ريبة من يقرأها  حتى تسللت يداي لأحدهم ذات يوم لأطلع عليها ربما لاطفئ ذلك الفضول بداخلي، حتى وجدت نفسي أنجر لأقرأ المزيد منها ،انهي واحدة لأمسك غيرها في تلهف.

يبدأ كل كتيب في العادة بالبرنامج الإذاعي “في منتصف الليل” يرحب بنا المذيع المرموق شريف، ثم ينتقل الي ضيف حلقاته الدائم الطبيب المتواضع  ” د.رفعت اسماعيل”!
في الآونة الأخيرة و لتكن آخر ثلاث سنوات على الأغلب ..لاحظت إنطلاق صفحات عديدة على مواقع التواصل الإجتماعي بأسم ” رفعت اسماعيل”!

شخصية رفعت اسماعيل بدأت تتمثل في الواقع ، فيشارك الشباب أقوله ، و يعجبون بأراءه، و يرون فيه صديقا ليهم .
ما الذي يجعل ذلك ال”رفعت” صديقا للشباب رغم أنه رجلا كهل ،  يعاني أمراضا في القلب، و غير اجتماعي مطلقاً، صريح بطريقة فظة للغاية ، و يعيش وحيدا دائما.
انه ليس بالشخصيه المثاليه التي تجعل القارئ ينبهر بها على الإطلاق!
عندما نتعمق أكثر في شخصية ذلك العجوز، .نجد أن رفعت اسماعيل بطريقة ما يستفز القارئ.

برغم أنه يملك من العمر ارزله ، إلا أنه لا يتردد في مساعدة أي شخص، بل انه يورط نفسه أحيانا في أشياء ليس متأكد أنه سوف يكون باستطاعته أن يحسم أمرها ! ربما أنه يملك قلب الشباب المغامر ايضا.
برغم انه غير إجتماعي مطلقا ، إلا أنه لا يمانع بأن يصبح الضيف الدائم لبرنامج “بعد منتصف الليل” و أن يتلقى العديد من المكالمات التي تدفعه للتحدث مع الغرباء و التعرف على حكايتهم غريبه الاطوار! بل و أيضا إعطاء نصائحه الغالية لهم.

برغم أن رفعت اسماعيل من المعروف أنه وحيد و غير رومانسي مطلقا و لم يتزوج من قبل، إلا أنه لا يستطيع أن ينكر حبه الشديد ل”ماجي” العالمة الاسكتلنديه و التي قد وصف حبه الشديد لها بكلماتا قد راقت للقارئ كثيرا فأنتشر اجمل اقتباس قد ينهي هذا الحب و هو ” حتى تحترق النجوم”.

برغم أن رفعت اسماعيل قد يبدو فظاً للغاية و لا يتوقف عن إحراج المذيع المرموق شريف مرارا و تكرارا، إلا أنه شخصا وفي و ذو أخلاقا عالية و صريح مع من حوله، فلم يستطع أن يظلم المرأة الوحيدة التي ارتبط بها ” هويدا ” التي كان يعلم أن حياته لن تكون سعيدة ابدا معها، فقد ذكرها مرة قائلا “‏دخلت الغرفة فوجدت.. لا لم أجد شيئا.. كانت خالية كعقل “هويدا” خطيبتي السابقة”.

برغم ما به من عيوبا كثيرة ، إلا أن رفعت اسماعيل أو قد نقول د.أحمد خالد توفيق، إستطاع بذكائه المعتاد أن يخبئ عيوب رفعت بأن يستفز القارئ، فيبدو لنا رفعت ليس طبيبا يلهث وراء المؤتمرات العلمية و الطبيه فقط ، فقد كانت لدية خبرة رائعة في كل مناحي الحياة، على الأغلب لديه ثقافة رائعة عن كل شئ.
استطاع د.احمد ان يضع في رفعت ذكاءً خارق، جعله يعلم ما ينوي أن يقوله المتحدث قبل أن يقوله، يتوقع نوعيه سير الكلام فقط من بدايته!

يبدو رفعت اسماعيل أيضا كشباب اليوم ، فيتبع شغفه أينما كان، فعشقه لعلم الماروئيات قد يدفعه للسفر امتاراً بعيدة فقط ليثبت حقيقة ما.

ربما أحب القارئ في رفعت اسماعيل أنه برغم ذكائة و ثقافته العميقة، إلا أنه لا يدعي المثالية على الإطلاق ، فيعلم جيدا أنه  غير وسيم و لم يعترف يوما بذكائة و يذكر دائما نقاط قوته قبل نقاط ضعفه فيقول رفعت “لست عداءً ولا ملاكمًا ولست موسيقارًا أسكب ألحان حبى فى أنغام يسمعها الناس ويتساءلون من هى تلك المحظوظة؟ لن ترى صورتى فى كل الصحف مقرونة بالمديح لتقولي لصاحباتك ” هو ذا رجلى”.. ومع ذلك تحبيننى؟ غريبة أنتِ وذوقك أغرب.. لن أفهمك أبدًا لكننى سعيد وفخور”.
كل تلك الصفات في رفعت جعلت منه بطلاً في نظر القارئ ، فشباب اليوم لا يستفزهم شخصية الوسيم الطيب العطوف الذي يحبه جميع الناس و بيده كافة الحلول لأي مشكلة، و لكن ربما يستفزهم و يعجبهم ذلك العمق و التناقض الذي يمتاز بيه البطل د. رفعت اسماعيل.

فالسؤال الذي يدور في أذهان الكثير ، هل سيأتي اليوم الذي يظهر فيه على الساحة بطل رواية جديد قد يأخذ و لو ربع محبه الناس لرفعت!

إيمان عبد الرازق

حاصلة على ليسانس آداب و تربيه قسم لغة انجليزيه ..و مؤلفة رواية "مِن وراء الشبّاك".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى