سياسة وتاريخ

«السر» وراء تواصل عمليات الحفر التركية رغمًا عن الاتحاد الأوروبي

من جديد دان الاتحاد الأوروبي عمليات الحفر التركية للتنقيب عن حقول الغاز قبالة سواحل قبرص، باعتباره تدخلًا في المنطقة الاقتصادية لأحد أعضاء التكتل الأوروبي، ما يفاقم الوضع في منطقة الشرق الأوسط.

تركيا تبتز أوروبا.. والأخير يكتفي بالإدانة

ومن الواضح أن الاتحاد الأوروبي والذي تشارك قبرص فى عضويته، يكتفي بالتنديد والإدانات تجاه التحركات التركية؛ خاوفًا من ابتزاز أنقرة بورقة اللاجئين حيث تهدد تركيا بين الحين و الآخر بفتح حدودها لنزوحهم إلى دول الاتحاد الأوربى.

ويقف الاتحاد الأوروبى دونما إصدار رد فعل ملموس تجاه هذه القضية التى تواجه دولة من ضمن دول الاتحاد، ولكن للأسف ستكون الطامة الكبرى إذا كان الاتحاد الأوروبى يخشى قوة تركيا وسياساتها أو أنه يوافق على تلك السياسات و لكن هذا الأمر مستبعد، وذلك نظراً إلى أن الجانب التركي ينتهج سياسة استفزازية تجاه الاتحاد ولدولة من ضمن أعضائه.

بينهم العرب: الدول الخمس غاضبة دونما فعل شيء

ذكرنى اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس “مصر- الإمارات- قبرص- اليونان- فرنسا”، والذي عقد مؤخراً، للتنديد بالتحركات التركية فى منطقة شرق المتوسط، بالقمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت بالرياض 2017، والتي أسميتها -آنذاك- “قمة التهويش العربية الإسلامية الأمريكية”.

فكلاهما لم يكن سوى مجرد استهلاك إعلامي، والدليل على ذلك هو أن قمة الرياض لم تفعل شىء ملموس أو أي رد فعل على أرض الواقع تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحيث استمرت طهران في سياساتها و تدخلاتها في الشئون السياسية فى المنطقة.

وستثبت الأيام أن قمة الدول الخمس – التى تستنكر و تدين و تشجب – لن تفعل شيئاً تجاه السياسات الخارجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، و ستواصل تركيا سياساتها دونما أن ترتدع من مثل هذه القمم التي لا طائل منها سوى “الشو الإعلامي” أمام شعوبها التي باتت لا ترى أهمية ما يصدر من بيانات من مثل تلك القمم.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي تشرع فيها أنقرة عمليات الحفر قبالة السواحل القبرصية، فبحسب ما جاء فى بيان الدول الخمس الذي أكد من خلاله وزراء الخارجية على أن هذه التحركات هي المحاولة السادسة من قبل تركيا، في أقل من عام، لإجراء عمليات تنقيب غير شرعية داخل المناطق البحرية لقبرص.

فلك أن تتخيل عزيزي القاريء أن هذه هي المرة السادسة خلال عام واحد فقط؛ أي أنه بمعدل تحرك كل شهرين. فأين كانت هذه الدول الخمس طوال هذا العام، ولماذا لم تتحرك من المرة الأولى للتحرك التركي في شرق المتوسط، كما أنه يثور التساؤل ماذا تنتظر الدول الخمس لتمنع ولترد على التحركات التركية في شرق المتوسط؟

لماذا تستمر عمليات الحفر التركية

من الواضح أن تركيا باتت قوة يخشاها خمس دول منهم دولة كبرى وهي فرنسا، أو لنقل أن القوة التركية لا تخشى مثل تهديدات هذه الدول، بدليل أن استمرار عمليات الحفر التركية هو التحرك السادس إزاء قبرص، و لم تفعل أي دولة من تلك الدول سواء مجتمعة أو منفردة شيء حيال تلك التحركات خصوصاً وتجاه السياسات الخارجية التركية عموماً، مثل تدخلها في الشأن الليبي ودعمها بشكل صريح لحكومة الوفاق.

فإذا كانت هذه الدول الخمس قادرة على ردع أردوغان لكانت تركيا قد ارتدعت من أول الأمر ولم تصل عمليات الحفر التركية إلى المرة السادسة خلال عام.

فمن تحليل لرؤية المشهد العام لتحركات تركيا نستطيع أن نقول أن سياسات أنقرة الخارجية مستقلة، وتسير وفق المصالح العليا الخارجية لتركيا، ولا تمليها عليها أي دولة من الدول الكبرى. مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها. فهذا في حد ذاته يشكل قوة ضاربة للسياسة الخارجية التركية في عهد أردوغان.

والاستقلال في القرار في مجال السياسة الخارجية على وجه الخصوص يعد قوة في حد ذاته لا يستهان بها. كما أن تركيا تعرف مدى حجم قوتها ومدى حجم خصومها؛ وهو ما يؤهلها إلى دخول أي صراع و هي واثقة من قدراتها.

وليس على الدول الخمس سوى اللجوء إلى امجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة، فلربما وعسى أن يصدر قرار يفيدهم في شيء، إلا أنني أشك في ذلك؛ لأن المجلس يستهدف الدفاع عن مصالح الدول الكبرى ليس أقل ولا أكثر.

“على المتضرر اللجوء إلى القضاء”- كما يقول المصريون في حديثهم.

 

 

 

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق