سياسة وتاريخ

السر وراء المومياء الصارخة

السر وراء المومياء الصارخة .. المومياء عبارة عن جسد أو جثة محفوظة – بهدف حمايتها من التحلل بواسطة مادة ما. وكان المصريون القدماء يستخدمون الخل والملح للتحنيط وكانوا ينزعون جميع أعضاء الجثة إما بطرق طبيعية أو اصطناعية – والتي حافظت على شكلها العام. وتتم عملية الحفظ إما بالتجفيف التام، التبريد الشديد، غياب الأكسجين أو استخدام الكيماويات. وتطلق لفظة مومياء علي كل البقايا البشرية من أنسجة طرية. والتحنيط قد يكون موجودًا في كل قارة لكن الطريقة ترتبط بطريقة قدماء المصريين ولهذا ينسب إليهم. و أول دراسة للمومياوات كانت في القرن 19.

إن المومياوات المصرية ليست مجرد لفائف من قماش الكتان تلف بها الأجساد الميتة فقط. ولكنها طريقة لوجود بيوت دائمة للأرواح. وهذه طريقة تحايلية على الموت. وفي التحنيط كان يستخرج المخ من فتحة الأنف وتفرغ الأحشاء من البطن والصدر، وكان الجسم المفرغ ينقع في الملح ويجفف. وكان الجلد الجاف يعالج بخليط من الزيوت والراتنجات (أصماغ). ووجد أن المومياء كانت تلف بعشرات الأمتار من قماش الكتان لتصنع منها ملابس الميت في حياته الأخرى الأبدية. وكانت تتلى عليها التعاويذ وتمارس عليها الطقوس قبل الدفن وكان يدفن معه الطعام والشراب وكل ما سيحتاجه ليعيش حياة هنية بعد الموت. وكانت تدفن المومياوات في رمال الصحراء المترامية والجافة لامتصاص السوائل من الجسم وتجفيفه لحفظ الجلد والأظافر والشعر بعيدًا عن ضفتي النيل حيث الزراعة. وكان المصريون يدفنون في المقابر المشيدة. وكان قدماء المصريين يلفون الميت بقماش الكتان المغموس في الراتنجات منذ3400 سنة ق.م..

ولقد أثار عرض المتحف المصري في التحرير سنة2018 لـ”مومياء صارخة”، اهتمام السياح وأصبح الجميع يسأل عن سر وجود المومياء بهذا الشكل المخيف والمثير للجدل،وكشفت وزارة الآثار المصرية القصة الحقيقة لهذه المومياء وسبب تسميتها بـ”المومياء الصارخة”، حيث أنه عن طريق تحليل الحمض النووي لها ولمومياء الملك رمسيس الثالث، وجد أنها تعود للأمير “بنتاؤر” الذي دبر مكيدة قتل والده الملك رمسيس الثالث.

ودفن نجل الملك رمسيس الثالث في خبيئة المومياوات الملكية بالدير البحري، لكنها لم تكن ملفوفة بلفائف الكتان الأبيض الفاخر كعادة المومياوات الأخرى، بل كانت ملفوفة بجل الماعز الذي كان يعتقد أنه غير نقي في مصر القديمة، كما وجدت يديه ورجليه مربوطتين بحبال من الجلد كما أنه لم يتم تحنيطه على الإطلاق بل وتم الاكتفاء بتجفيفه في ملح النطرون ثم صب الراتنج بداخل فمه المفتوح.

السر وراء المومياء الصارخة ..

وعند فحص مومياء الملك رمسيس الثالث ظهرت أدلة جديدة عن حياة الملك ووفاته تفيد أنه توفي في الـ60 من عمره وأنه كان يعاني التهابا بالمفاصل، لكنه لم يتوفَ نتيجة لكبر سنه فعند الفحص الدقيق لمنطقة الرقبة بالأشعة المقطعية تبين أن شخصًا ما كان قد فاجأه من الخلف بطعنة في الرقبة بسلاح حاد ومدبب كالخنجر، وقد وصل عرض الجرح البالغ في الأنسجة لـ35 مم وامتد بعمق حتى وصل لنهاية الفقرة الخامسة حتى الفقرة السابعة من فقرات الظهر، قطع الجرح جميع الأعضاء الموجودة بمنطقة الرقبة بما فيهم البلعوم، القصبة الهوائية، والأوعية الدموية الأساسية.

وسجلت قصة المؤامرة على الملك رمسيس الثالث تفصيلًا ببردية مؤامرة الحريم والمعروضة حاليًا بالمتحف المصري بتورينو، حيث تحكي البردية عن قتل الملك رمسيس الثالث بتخطيط من زوجته الثانية “تي” وابنها الأميربنتاؤر، وتقول البردية أن المتآمرون اشتملوا على قادة في الجيش المصري وعدد من الجنود والخدم بالقصر، بالإضافة إلى نساء من حريم رمسيس الثالث ومجموعة من السحرة، كما سجلت البردية أنه قد تم القبض على المتآمرين دون أن تسرد لنا أحداث المحاكمة كما أنه لا يظهر من خلال النص أي معلومة تفيد ما إذا كان رمسيس الثالث قد قتل بالفعل أم لا، فلا نجد معلومة قاطعة في النص بل نجد عبارة تقول “لقد انقلب المركب الملكي” وإشارة للملك أنه “الإله العظيم”.

ولقد أجبر بنتاؤر على قتل نفسه بعد إدانته بهذه المحاولة للإطاحة بوالده والصعود على العرش المصري بديلاً عنه، وتم تحنيطه بهذه الطريقة هى علامة من علامات النار عند المصريين القدماء، حيث إن هذا الشىء النجس جلد الماعز الذى لف فيه يمنعه من دخول الجنة ولن يكون له آخر وهذا أبشع أنواع العقاب عند المصرى القديم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

mohamed kalad

حاصل على ليسانس إعلام شعبة صحافة ودبلوم عام في التربية وليسانس الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى