ثقافة وفنون

السرد بين الموضوعية والذاتية وطرق تجسيدها في السينما

تتعدد أساليب السرد في نوعين – ذاتي وموضوعي. ويتلخص أسلوب السرد الذاتي في أن المتلقي يتتبع السرد من خلال ما يراه الراوي، ووجهة نظره ومشاعره وعواطفه، إذ إن الراوي يسرد في هذا الأسلوب معتمدًا على رأيه وفكرته وشعوره حول أحداث القصة وشخصياتها وتتطوراتها.

ويُلحظ في هذا الأسلوب من أساليب السرد غلبة ضمائر المتكلم، دون أن يعني أن الراوي لا يلجأ إلى ضمائر أخرى – أي أن في السينما يكون وجهة نظر ممثل واحد أو شخصية واحدة.

ويعد فيلم “الجوكر” مثال لأسلوب السرد الذاتي هو فيلم إثارة نفسي أمريكي، إنتاج عام 2019، من إخراج تود فيليبس، إذ أن الفيلم يتكلم عن شخصية واحدة بوجهة نظرها حيث أن الكاميرا طوال الفيلم تلاحق شخصية الجوكر وتتكلم عن جميع تفاصيلها وما تعانيه وردات فعله وفرحه وحزنه وحقده دون التطرق إلى شخصية أخرى.

ومن نماذج أسلوب السرد الذاتي أيضًا، فيلم “الأسطورة” وهو من روائع الأفلام الإيطالية، للمخرج جوزيبي تورناتوري، إذ استخدم أسلوب الراوي بحيث هناك شخص ما يروي القصة، مستخدمًا اسلوب الاسترجاع (فلاش باك) وهو أحد أبطال تلك القصة. وبالإضافة إلى إخراج “تورانتوري” الفيلم قام بكتابته أيضًا، وقد عمد إلى استخدام هذا الأسلوب السردي للاستفادة من عنصر التشويق.

ويتلخص النوع الآخر من أساليب السرد السينمائي؛ السرد الموضوعي حيث ينبغي على الراوي أن يكون ملم بالأفكار السردية للأبطال، ومُطّلعًا على مجريات الحكاية أي كليّ المعرفة.

ويُكثر الراوي في هذا الأسلوب من أساليب السرد من ضمائر الغائب التي تُعبِّر عن السرد الموضوعي، وعن الراوي كليّ المعرفة؛ أي أنه يروي وجهة نظر جميع الأشخاص.

وفي السينما نجد أن جميع الشخصيات تتكلم عن نفسها ووجهة نظرها من خلال الدخول في تفاصيل الشخصيات. مثال على ذلك فيلم “طُفيلي”‏ هو فيلم كوميديا سوداء كوري جنوبي، من إنتاج عام 2019، من إخراج بونج جون.

إذ يعتبر الفيلم من السرد الموضوعي بحيث أنه يروي حياة أكثر من شخصية في المجتمع الكوري، ويتحدث عن الصراع الطبقي بين الأغنياء والفقراء، وتحدث الفيلم عن شخصيات كثيرة داخل تلك الطبقات لذلك يعتبر سرد موضوعي بسبب أنه يروي وجهة نظر أكثر من شخصية.

ومن أمثلة السرد الموضوعي أيضًا، فيلم “وحيد في المنزل” هو فيلم كوميدي أمريكي إنتاج عام 1990 للمخرج كريس كولومبوس.

وتتحدث قصة فيلم “وحيد في المنزل”، الذي يتخذ من الموضوعية أسلوبًا للسرد، عن عائلة تستعد للذهاب لقضاء عطلة عيد الميلاد في فرنسا، وأفراد الأسرة يستعجلون في حزم الحقائب للمغادرة.

وتنسى العائلة في المنزل، ابنهم ذا 8 سنوات، كيفين مكاليستر (ماكولي كولكن) نائمًا. عندما يستيقظ يكتشف الصبي أن البيت أصبح ملكه الآن لا يشاركه فيه أحد، وهذا حلمه دائماً – الشعور بالحرية.

ويمعن الفيلم في استخدام الموضوعية وهو نوع من أساليب السرد السينمائي، وذلك عندما يقتحم زوج من اللصوص منزل كيفن، والذي حاول بدوره خداعهم بأن المنزل مليئًا بالأشخاص. وعندما يكشف اللصوص خدعته.

يبدأ الصبي بنصب الفخاخ في كل أنحاء المنزل، وينجح في منع المتسللين ويتمكن في النهاية من القبض على اللصوص وتقديمهم إلى الشرطة.

وبسبب تخطيط اللصوص التي تعتبر شخصيات في تلك القصة، تعتبر وجهة نظر، ولذلك يعتبر الفيلم من السرد الموضوعي.

اقرأ أيضًا: فيلم العجوز والبحر…لا تطارد حلمك لأنه تافه!

برجاء تقييم المقال

الوسوم

احمد كمال التميمي

احمد كمال التميمي من بغداد العراق حاصل على شهادة دبلوم فنون سينمائية و تلفزيونية من معهد الفنون الجميلة بغداد و طالب بكالوريوس فنون جميلة سينما و تلفزيون في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد كاتب و قاص و سيناريست و مصور ومخرج افلام قصيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق