سياسة وتاريخ

الساسة الفاسدون

كلما تابعت الأخبار المحلية والإقليمية والعالمية، استقر في وجداني أن المشكلة لم تكن يومًا في الشعوب، شعوب العالم كلها تريد العيش في أمن وأمان وسلم وسلام، وكلما رأيت الفساد والخراب والحرب والدمار انتشر في بقاع الأرض، أيقنت أن المتسبب الرئيسي في ذلك هم الساسة المفسدين، وأقصد بذلك الحكام والقادة.

والحكام هم الرموز السياسية في كل دولة، والقادة هم أصحاب الكلمة في كافة الميادين في ذات الدولة؛ فمنهم الرموز الدينية، والرموز الحزبية، والرموز الأمنية، والرموز الإعلامية، والرموز التعليمية والتربوية.. إلخ.

هؤلاء هم من يمسكون بزمام الأمور، وهم صانعو الأزمات والدمار في العالم بأسره، إلا من رحم ربي منهم.

وأطرح هذا السؤال على السادة القراء ليعلموا مدى صدق ذلك، من الذين يضعون السياسات الداخلية والخارجية؟ أليسوا هم؟ ومن الذين يطبقون هذه السياسات التي لا تخلوا أبدًا من أطماع استعمارية ورغبة في الاستحواذ على مقدرات الشعوب والسعي إلى نهبها؟ أليسوا هؤلاء الساسة والقادة؟ ولنفحص الصراعات الإقليمية والدولية القائمة حاليًا في العالم بأسره.

نرى أن أمريكا -وأقصد بذلك الإدارة الأمريكية وليس الشعب الأمريكي- تختلق المشكلات في العالم، وتسعى إلى تدمير الدول التي لا تنصاع إلى رغباتها المختلة، بل وصنعت وتصنع حركات وجماعات متطرفة لهدم الدول من الداخل، وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب كان يحمل شعار أمريكا أولًا، إلا أن السياسة الخارجية الأمريكية لا تزال كما هي، سياسة استعمارية ذات أطماع اقتصادية.

فلم تلبث الإدارة الأمريكية إلا وهي تتدخل في شئون البلدان، وتعمل على نشر الأكاذيب وتفتيت وحدة هذه الدول، وتدعم المتطرفين -سواء أكانوا يحكمون أو لا يحكمون- للاستحواذ على خيرات شعوب هذه الدول ولكي لا تقوم لها قائمة، وتسعى دائمًا إلى نقل عملياتها الإجرامية إلى الشرق الأوسط؛ ليكون هشًا ضعيفًا لا تبرز فيه سوى قوة واحدة ألا وهي الكيان الصهيوني.

وتستمر الأطماع في خيرات البلدان، ويظل الشرق الأوسط بيئةً خصبةً مليئةً بالخيرات، ولا تزال الدول الاستعمارية تتبع سياسات استعمارية أخرى، فبدلًا من أن يقحموا أنفسهم في مواجهة مباشرة تكلفهم الكثير، بدأوا يتبعون سياسة الإنهاك الداخلي، بمعنى أنهم ينشرون السموم والمفاسد والخراب والاقتتال الداخلي في الشرق الأوسط؛ ليستولوا على خيراته الكامنة.

حتى أن الأمم المتحدة أضحت شريكة في الجرائم التي ترتكب يومًا بعد يوم في الشرق الأوسط؛ نظرًا لأنهم لا يضربون بيدٍ من حديد كل من تسول له نفسه نشر الفتنة ودعم الجماعات الإجرامية بالداخل بغرض تدمير البلاد، علاوةً على صمتها عن الجرائم الإنسانية التي ترتكب بحق الشعوب، بل وتسعى داعمةً للأنظمة الديكتاتورية المجحفة بحق الشعوب.

الحفاظ على البلدان العربية في ظل سياسة البلطجة الدولية يتطلب اتحادها وتكاتفها وتحقيق التماسك بين الحكومات والشعوب، ونشر ثقافة النسيج والجسد الواحد، الذي إذا تأذى عضو منه، تداعت له باقي الأعضاء بالسهر، فلن تأمن دولة عربية إن ظلت بمنأى عن جيرانها، ولن يتحقق استقرار جاد بدولة عربية وهي تغض الطرف عن معاناة شقيقاتها، البلدان العربية مليئة بالموارد وخصوصًا البشرية، التي لو أُحسن استغلالها لتقدمت هذه الدول، واستطاعت أن تواجه سياسة البلطجة الدولية بقوة وحسم وحزم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي
زر الذهاب إلى الأعلى