أسلوب حياة

الزواج كائن حي.. هل تعرف مراحله؟

إذا كان الزواج غير مسموح به للأطفال؛ لأنهم لم يصلوا لمرحلة النضج الوجداني بعد، فإن هناك الكثير من الشباب قد وصلوا لسن الرشد ولكنهم أطفال وجدانيًا وروحانيًا ولذلك يفشلون في حياتهم الزوجية.

كثير من الشباب لا يحافظ على روح الحياة الزوجية، فهو كمن قام بتنزيل برنامج من على الإنترنت ولم يهتم بتحديثه أولًا بأول، فبلا شك سيصيبه العطب والبطء، فالزواج يحتاج لتحديث المشاعر لتنضج وتنمو.

فالزواج الناجح والكامل يتطلب كافة أنواع الحب كحب الصداقة والحب الرومانسي والحب الجنسي، فإذا نقص حب منهم اختل الزواج وتعرض للضياع.

والمطلوب من المقبلين على الزواج إدراك مفهوم إدارة المشاعر وقيادتها وإدارة التعبيرات الوجدانية، وعلى الطرفين أن ينويا ويعملا على بذل الجهد للسير في هذا الدرب لا أن يلقي أحدهما بعبء انفعالاته على الآخر تحت شعار “هو استفزني” أو “هي التي أخرجتني عن شعوري”.

على الشباب أن “يفلتر” ويراجع معتقداته المدفونة في عقله ونفسه حتى لا تكون مثل الألغام تنفجر يومًا ما عند لمسها؛ فمن هذه المعتقدات أن المرأة إذا اهتمت بعملها أو تزينت عند الخروج فهي لا تحب زوجها؛ هذه معتقدات مدفونة وهذا المعتقد القديم الخاطئ قد ترسخ في ذهن البعض وأنتج فكرة مغلوطة؛ وكذلك فقد ترسخ عند المرأة فكرة أن الرجال أنانيون لا يحبون من المرأة إلا الجسد والخدمة في المنزل، وبرغم محاولة المرأة تغيير هذه النظرة عندما تجد حنانًا ومحبة من زوجها، ولكن عند أي هفوة منه ينفجر اللغم بسبب ما ترسخ من معتقدات خاطئة موروثة عن طبيعة الرجل برغم يقينها أن زوجها متفانِ في حبها أو أنه مخلص لها.

على الزوجين أن يعلما أن هنالك ألغامًا مدفونة عندما تُلمس تنفجر؛ فيجب الابتعاد عنها ومعرفة مكان ووقت وطريقة انفجارها.

هناك من يتعامل مع العلاقة الزوجية على أنها جماد أو روتين أو كيان بلا روح، كما يقول القائل في الحِكم “نعم أسكن بمفردي، وكذا الحال بالنسبة لكل من هم معي بالبيت”.

الزواج كائن حي يمر بمراحل عمرية مختلفة ومواسم متعددة من بداية التكوين ثم الولادة ثم النضج إلى أن يصل لمرحلة الشيخوخة ثم الوفاة، فمع الرعاية يمكن أن ينضج ومع الإهمال يمكن أن يتقهقر ويضمحل، وهذه المراحل هي سبعة و كل مرحلة لها ما يميّزها عن غيرها:

– المرحلة الأولى: وهي مرحلة بداية الحب

وقد تبدأ من مرحلة الخطبة ولكن تسمى في الزواج بمرحلة شهر العسل أو مرحلة تأجج المشاعر أو الزواج الملتهب وفيها يتم انشغال كل طرف بالآخر، وقد تمتد لسنة أو أقل أو أكثر؛ وفيها يتم ازدياد التوافق وتقديم تنازلات أو قد يبدأ الصراع سريعًا إذا كان الاختيار خاطئًا، وللاستفادة القصوى من هذه المرحلة ينبغي الاهتمام بالواقع والحقائق والإمكانيات الحقيقية دون المبالغة في الخيال.

– المرحلة الثانية: مرحلة التأقلم

بعد مرحلة انشغال كل طرف بالآخر ينشغل كل واحد تدريجيًا في الغالب لحياته السابقة أو لحياة ونمط جديد فيعود الرجل لأصدقائه، وكذلك الزوجة تنشغل بالولادة والبيت، فينشغل كل طرف عن الآخر ويبتعد قليلًا، والحل مواصلة الاهتمام والجلوس مع بعضهما البعض، وعلى الطرفين أن يدركا ضرورة الاهتمام ورعاية الطرف الآخر.

– المرحلة الثالثة: عادة تبدأ هذه المرحلة بعد 3 سنوات

يبدأ صراع القوتين في الظهور والندية تبدأ في الإنبات، وهي مرحلة التمرد، وقد تأخذ شكل أكبر للهروب والابتعاد وربما الانفصال.

– المرحلة الرابعة: وغالبًا ما تكون بعد مرور عدة سنوات وتسمى بمرحلة إعادة التقييم

قد يحدث نوعً من الاستقرار أو اتّخاذ القرار بالانفصال مع زيادة الأعباء والمسؤوليات، وهي مرحلة إخراج ما تم السكوت عنه في المراحل السابقة، ولذا يجب حل المشاكل أولًا بأول بصدق وبصراحة حتى لا تتراكم في هذه المرحلة.

– المرحلة الخامسة: وهي مرحلة الأربعينات من العمر

تُعد من أكثر المراحل نضجًا وحيوية، فيقوم كلا الطرفين بالنمو معًا واكتشاف بعضهما البعض من جديد وهي مرحلة السلام والاستقرار.

– المرحلة السادسة: مرحلة الجعجعة بلا طحن أو الطحن بلا طحين

فيها يظهر الصراع والشجار على أتفه الأسباب وربما الفتور والبرود وعدم تبادل الحديث إلا قليلًا، ويحدث فيها تضاؤل الرغبة الجنسية واقتراب كلاهما من مرحلة الخمسين وتبدأ تحديات من نوع جديد كمرض أو وفاة أحد الوالدين أو كلاهما والاقتراب من زواج الأبناء أو التدخل أحيانًا في أمور تافهة، وغالبًا تمر بسلام.

– المرحلة السابعة: مرحلة الاكتمال والنهاية

وفيها يشعر كلا الطرفان بالامتنان لبعضهما البعض لأنهما صبرا على بعض، ويثمنون فترة صمود أحدهما تجاه العواصف، وتتميز بمرحلة الوحدة إلا إذا اقتربوا من أولادهم ومن أحفادهم، ومنهم من يحاول أن يعوض الفراغ بالإفراط في حب الأبناء والأحفاد، ويثمنون جدًا الاهتمام بهم والإحسان إليهم معنويًا ولفظيًا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية وعلم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق