أسلوب حياة

الزحام على أعتاب باب السعادة ولا يعبر إلا المحظوظين

السعادة كلمة كادت أن تكون سعيدة هي الأخرى لو كانت تملك شعورًا وإحساسًا، السعادة الحقيقية هي أمنية كل البشر، وهي الغاية القصوى، بل أكاد أجزم أن باب السعادة عليه زحام شديد يستحيل العبور منه إلا لمن كان محظوظًا كما زعمنا!!

فلماذا منحنا كل هذا الاهتمام لموضوع السعادة، بل لماذا جميع الناس يبحثون عنها، لدرجة صارت معها السعادة غاية في حد ذاتها؟ بل صارت أمر مستحيل التحقق عند بعضهم.

وللجواب على كل هذه التساؤلات وجب أولًا تحديد مفهوم السعادة، فنحن كبشر وبحكم اختلاف اهتماماتنا وطموحاتنا أصبحنا نرى السعادة بمنظار مختلف؛ بل هذا المنظار نفسه يختلف من شخص لآخر.. فهناك من يرى السعادة الحقيقية في جمع المال، وآخر يراها في الصحة، وثالث يراها في الدين.. فظننا توهمًا أننا بمجرد امتلاكنا ما نسعى إليه سنصبح سعداء، خطأ!!

السعادة حالة ذهنية وشعورية أكثر مما هي مسألة تحقيق أهداف وأماني، فنجد نبع السعادة يكون في الرضا عن الذات وحالة الشعور بالأمان والطمأنينة، فكم من مليونير ظن السعادة في المال والآن يعيش النكد والحزن وما تغير من واقعه القديم شيئًا! نحمل توقعات وتصورات خاطئة عن السعادة من الوهلة الأولى.. خطأ في قناعاتنا.. فمن يظن أن السعادة الحقيقية في المنصب أو جمع المال فهو خاطئ!

يقع الخلط بين تصوراتنا لما نريد أن نصير عليه مستقبلاً وعدم بلوغنا السعادة إلى نظرتنا للسعادة وبأننا سنجدها في المال أو المنصب أو السيارة، هذه مجرد تصورات لسعادة بعيدة كل البعد عن الواقع.. بل يمكن اعتبارها سعادة لحظية، لكن بمجرد اعتيادنا على شيء جديد في حياتنا تختفي معه سعادتنا.

السعادة الحقيقية هي السعادة المبنية عن رضا الذات، والقناعة بالقليل، والطموح لما أحسن، إنها حالة رضا، إنها ثقة في قدراتنا ومؤهلاتنا والنظر إليها بعين الامتنان، فكم من النعم نتنعم فيها لدرجة ما اعتدنا عليها أصبحنا لا نلتفت لها ولا تتحقق سعادتنا بها، فالامتنان يجعلك تعترف بالنعمة وتشكر الله عليها فتحصل حالة من الطمأنينة والسعادة والراحة التي ما بعدها راحة.

في عالم الماديات أصبحت السعادة شيء مستحيل التحقق وذلك، لركضنا وراء الدنيا كالوحش يركض في البرية ولن ينال من هذه الدنيا إلا ما قسمه الله لإنسان.. فعصرنا عصر سرعة وركض وراء العمل وجمع المال، وتلذذ بأصناف المأكولات والمشروبات، ومتع الدنيا وجديدها الذي لا ينتهي، كل هذه المتغيرات جعلتنا لا نتذوق للحياة لا طعمًا ولا رائحة وأصبحنا منشغلين بهموم الحياة والكد والعمل فيها متناسين أنفسنا وسط هذه الملهيات، بل ربما حققنا جزءًا من متع الحياة الزائلة على حساب سعادتنا الشخصية وعلى حساب علاقتنا مع أهلنا وذوينا.

فسعادتنا رهينة بأخذ قسط من الراحة وتخلص من هموم ومتاعب العمل، قاضين أوقات استجمام وراحة، وكذلك بمنح الوقت والاهتمام والجلوس مع أهلنا وقضاء أوقات ممتعة ولحظات جميلة معهم والاستمتاع بذلك؛ فبهذا كذلك تتحقق سعادتنا.

هناك أيضًا السعادة التي منبعها الإيمان بالله والرجاء فيما عنده، بل ترقب جزاء العمل بجنة عرضها السماوات والأرض.. فالرغبة في دخول الجنة مطمح ما بعده أمنية، وسعادة ما بعدها سعادة، فعندما يعرف الإنسان وجهته يحقق ذاته ويشعر بالطمأنينة وحالة من الاستقرار والأمان النفسي، فالسعادة حالة روحية أكثر مما هي مادية. صحيح المال يسهل العيش لكنه لا يحقق السعادة، السعادة الحقيقية شيء محسوس لا يمكن أن نبلغه إلا بأشياء محسوسة، تتجلى في قيمنا الدينية، وصفاتنا وأخلاقنا الإنسانية وفي علاقتنا مع الله وإيمان به والرضا عنه والتسليم له.

اقرأ أيضاً: تختلف سبلها والجميع يبحث عنها.. أي تكمن السعادة الحقيقية؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق