مال وأعمال

الرشاقة الوظيفية وبدائل التخمة المكتبية

في ظل التسارع الكبير في البيانات ومدى تأثيرها على العالم وأن ثمة مولود قوي قد ظهر وأعلن عن نفسه ذلك هو (العالم الرقمي) والذي يثبت يومًا بعد الآخر قدرته على الإحلال والتجديد في العناصر الأساسية للوظائف والموارد، وأنه أصبح البديل القوي لدائرة المكاتب وضيق اتساعها لتتحول الإدارة بين لحظة وأخرى إلى عالم افتراضي يدار من خلف الشاشات، ولا عجب في ذلك خاصة أن أزمة كورونا قد دعت وساهمت في تأييد هذا الفكر الجديد. وأثبت هذا المهاجم العنيد أن ثمة تغييرًا يجب أن يحدث في العالم وأن الرشاقة واللياقة الوظيفية هي البديل في الوقت الحاضر.

وبنظرة سريعة إلى فرص نمو هذا العالم الجديد من الأعمال نجد ما يبرهن على سرعة هذا النمو وخاصة ما نشر في مجلة تنمية الموارد البشرية (برلين سنة 2018) من إحصائيات تدلل على نسب استخدام العالم الرقمي والاتصالات الجديد فقد ذهب البحث إلى أن عدد سكان العالم 7.5 مليار نسمة مقسمين إلى نسب مئوية:

  • 51% يستخدمون الإنترنت.
  • 40% يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي أي ما يعادل مليون مستخدم يوميًا.
  • 67% يستخدمون هواتف نقالة منها 55% هواتف ذكية.
  • 92% من مستخدمي الإنترنت من خلال أجهزة محمولة منها 54% هواتف.

ومع دخول مواليد عام 2000 أو ما يطلق عليهم جيل (z) أو الرقميين وهم جيل منتصف التسعينات إلى منتصف العقد الأول من الألفية هذا الجيل قد دخل عمر المراهقة والشباب، وتمكنوا من إبراز قدراتهم الجديدة على ساحة التوظيف وأصبح التعامل الرقمي من خلالهم  هو سيد الموقف لأن هذه الفئة بالذات قد عاصرت التحول التكنولوجي في المعلومات فأصبح التنافس معهم صعب في الوقت الحالي لأن المهام الجديدة في الوظائف والأعمال تتطلب قدرة هائلة في التعامل الرقمي عكس ما كان سائدًا من الأعمال المكتبية سابقًا ولهذا فإن فرصة التنافس الوظيفي مع هؤلاء أصبحت شاقة وخاصة أن سرعة تعاملهم الرقمي أتاح لهم فرصًا جديدة أيضًا في تقوية اللغة على مختلف أنواعها.

وهذا أيضًا أضاف لهم تميزًا فوق تميزهم الرقمي، ولهذا فإن المفهوم القديم عن الأعمال كون الموظف يأتي إلى المكتب ليتعامل مع الإمكانيات التي وفرتها له مؤسسته نجد أن الأمر مختلف في التوظيف الرقمي الجديد فأصبح الموظف يأتي ومعه إمكانياته وما وفرته له قدراته يفوق ما توفره له المؤسسة.
ولهذا كان مفهوم الرشاقة الوظيفية هامًا وقويًا في الوقت الحالي لبقية الموظفين القائمين في وظائفهم خلاف جيل (Z).

هذا المفهوم الجديد والذي يعني الاستجابة السريعة والتكيف والتوائم مع التغير الحادث في مجال التوظيف والأعمال سواء للشركات أو للأفراد أنفسهم ولهذا نجد أن ادارة المكاتب الافتراضية والتي اتجه إليها العالم خلال أزمة كورونا أثبتت أن الموظف المتطور رقميًا هو ذلك الذي يتقدم الصفوف وترفع له الأيادي بالتقدير ولما لا؟ وقد قدم ما يملكه من إمكانيات لمؤسسته متخطيًا أزمة المكاتب إلى رحابة الفضاء المعلوماتي ولهذا يمكننا أن نستخلص مبدأ إداريًا قويًا وهو كلما كان الموظف رشيقًا وظيفيًا كما جاء بالتعريف كلما كان أثره واضحًا وبالغًا في الأعمال ولهذا ينبغى التركيز على نماذج الرشاقة الوظيفية لدى الفرد والتي تتمثل في:

  • قبول التغير والتحول الهائل في مجال الاعمال والاتجاه العام نحو الرقمية.
  • مصارعة هذا العالم الجديد وكشف رموزه واسرار قوته.
  • تعلم الجديد واتباع التغييرات الحاصلة في هذا العالم.
  • تقديم الافكار التطويرية الابداعية بما يتناسب مع هذا العالم الافتراضيي الجديد .
  • التشاركية في الأعمال من اول القرار حتى التنفيذ.
  • قبول ادارة التوجيه وفرق العمل ومساعدتها عكس الفردية المكتبية السابقة
  • ضرورة تقديم التغذية المرتجعة للاعمال اولا باول وفق الاطر التنظيمة المؤسسية المتبعة.
  • تعدد المهارات والامكانيات والحرص على التنمية الذاتية والتطوير.

أما الرشاقة الوظيفية في مجال المؤسسات والأعمال فينبغي على المؤسسة التي تنشد تغيرًا يتماشى مع السياسة الرقمية المستجدة أن تحافظ على لياقتها المؤسسية وأن تتعامل في الوضع الجديد وذلك من خلال التركيز على عدة تحولات رشيقة ومنها:

  • الثقافة التنظيمية المرنة في التعامل مع العملاء سواء داخليين او خارجيين والتشاركية معهم.
  • سماع صوت العميل وتقدير اسهاماته من خلال تغذيته المرتجعة.
  • اعتماد فرق العمل المرنة وحلقات الجودة كبديل للمكاتب.
  • تغيير منهجية التعليم والتدريب ورصد فجوات الاداء وبناء منهجة البرامج التدريبية استنادا على الممارسة والتطبيق.
  • اعتماد مبدأ الموجه في تسيير الاعمال بدلا من المدير.
  • التركيز على راس المال الاجتماعي وعلاقات الأفراد.
  • تقدير رأس المال الفكري وخاصة فيما يخص التحول الرقمي وافراده المميزين.
  • الحفاظ على رأس المال الفكري كما ونوعًا مثل ما يحافظ على راس المال بمفهومه القديم من أصول وخلافه.

وعلى هذا وفي ظل تسارع التنافس نحو التملك الرقمي الجديد سواء للمؤسسات أو الأفراد ومع الاعتماد المعلوماتي لإدارة الأعمال نجد أن الرشاقة الوظيفية هي البديل أمام أسارى تخمة المكاتب حتى يستطيعوا المنافسة الشرسة نحو عالم رقمي لا يرحم من يتباطأ في التناغم معه.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محسن الكومي

مستشار تدريب ، وتنمية موارد بشرية،خريج كلية تربية93 ، خريج كلية الحقوق2000 - دبلوم صياغة العقود - ماجستير ادارة اعمال - دكتوراة مهنية في الموارد البشرية - ماجستير ثقافة اسلامية

‫2 تعليقات

  1. ما شاء الله، طرح رائع، ومن زاوية جميلة، وبأسلوب رشيق، شكراً جزيلاً للكاتب ولإدارة هذا الموقع على هذا المقال المهم والملهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق