سياسة وتاريخأخبار عالمية

ماكرون يخبر بايدن أن السعودية بلغت الحد الأقصى لإنتاج النفط

 

كما عهدتم دائما من في كتاباتي التي أحلل فيها السياسة الخارجية والعلاقات بين الدول أستوقفني مقال يتحدث عن ماكرون الرئيس الفرنسي ويشرح المقال محادثة دارت في العلانية بين بايدن الرئيس الأمريكي في قمة السبعة وقد بحثت عن الفيديو لكي أستقي الحقيقية وبالفعل قد وجدت المقطع وكان فيه الرئيس الفرنسي يستوقف بايدن أثناء محادثة جانبية مسرعا في خطاه ورائه و هو يقول له: أن في محادثة مع ولي العهد الأمير بن سلمان قد قال لي أن (السعودية قد بلغت الحد الأقصى من الإنتاج كما يدعي وانه ليس بمقدورهم زيادة الإنتاج الان ولكنهم يتعهدون بثبيت الإنتاج لستة أشهر وبأماكنهم زيادة هذا بمقدار 150 ألف برميل في فترة لاحقة) ولكن ما الغريب في الموضوع ولماذا صعق جو بايدن؟؟؟ ولما أوقفه جاك سلوفان؟؟ دعنا نحلل ونرى.

سابقة غريبة أن يلاحق رئيس دولة كبيرة مثل فرنسا رئيس دولة أخري و يعترض طريقة ليخبره بأمر ما أليس من الأفضل أن يتنظر ليتحدث له في داخل قاعة الاجتماعات أو في مكان أخر منغلق أكان الأمر ضروريا لهذه الدرجة و كأنها كارثة و في الحقيقية أنها كارثة لان أوربا و أمريكا بحاجة الي خفض أسعار النفط و بسرعة لان اقتصادهم يعاني و بشدة و الضرابات العمالية سوف تملئ شوارع مدنهم الأوربية الجميلة مما يضعف السياحة و يزيد كلفة النقل والإنتاج و نحن لسنا بحاجة لكي نشرح أثر زيادة أسعار النفط علي الدائرة الاقتصادية لان كل سكان العالم أصبحوا علي علم بها منذ أن خفضت دول الخليج الإنتاج في عام 1973 إبان حرب يوم الغفران بين إسرائيل و الدول العربية أو فيما يطلق علية العرب حرب يوم السادس من أكتوبر كما يسموها و لهاذا هرول الرئيس الفرنسي لنظيرة الأمريكي لكي يخبره الأخبار التعيسة التي كان يتوقعها بايدن و لكنة لم يرد الاعتراف بها.

لكن لماذا خيبة الأمل الأمريكية؟

هذا بسبب أن الرئيس الأمريكي كان يأمل بهذه الخطوة أن تكون مكسب أساسي في لقائه مع السعوديين في جدة ولكن السعودية أصرت وبقوة على موقفها وفي الحقيقة أنا لا ألومها لان أذا انخفضت أسعار النفط وخسرت دول الخليج كما حدث لها في جائحة كورونا لم نرى الأوربيين ينهالون عليهم بالمساعدات أو أن أحد يبالي فلا يتذكر أحد الضعيف أبدا هذا هو اقتصاد السوق المتوحش يا سادة بكل بساطة.

لهذا سارع الساسة الأمريكيون ومعهم البيت الأبيض لكي يحولوا خيبة الأمل إلى مسار آخر و هي أن الزيارة الهدف منها هو التعاون الأمني مع إسرائيل أو فيما أصبح الآن يسمى التحالف العربي الشرق أوسطي ( الناتو العربي) كما سماه العاهل الأردني الملك عبد الله في لقاء مع شبكة السي بي سي الأمريكية و كذلك المحلولون الغربيون و قد تناولت موضوع هذا الحلف و التصور المراد منة في مقالات سابقة لي.

فقد أصبح هذا هو الهدف المعلن من الزيارة و الإدارة الأمريكية تضغط في موضوع التطبيع مع إسرائيل و كذألك منظومة الدفاع العربي المشترك و من المرجح أن يناقش بايدن أيضا موضوع نقل السيادة للجزر السعودية التي تم نقل الملف الأمني لها من مصر الي السعودية لان في اتفاقية السلام الموقعة بين مصر و إسرائيل تم وضع ملحق أمني خاص بالجزر و هو أن تضمن مصر حرية الملاحة للسفن الإسرائيلية و كان هناك مراقبة دولية من قبل الأمم المتحدة علي الجزر و مع عودة هذه الجزر الي السعودية أصبح الملف الأمني في يد السعودية التي كانت لا تعترف بإسرائيل في الماضي و لهذا يتعين علي جو بيدن مناقشة الموضوع، لهذا تعتبر الإدارة الأمريكية التحدث في الموضوع نصرا لها وأن هذا من أهداف الزيارة المرتقبة في جدة، والكلام أن السعودية لن تتطبع مع إسرائيل وأنها لن تعترف بإسرائيل صراحتا كلام غير واقعي.

فإذا أرادت السعودية الجزر لا بد أن تتعامل مع إسرائيل و ربما أن هذا الأمر كان غائبا علي الساسة السعوديين أو غير حاضر بقوة عندما طالبوا مصر بالجزر و لكنة الان أصبح أمر واقع لا بد من التعامل معه و إذا كانت السعودية ترغب بحلف لقتال إيران ومنعها من التوغل في المنطقة و قف المد الشيعي لا بد من التعامل مع إسرائيل و لا مفر من هذا و التخلي عن الموقف المتشدد في القضية الفلسطينية و حل مشكلة القدس والقضية الفلسطينية معها لان معطيات الأمور قد تغيرت و أصبح من الضروري التعامل مع إسرائيل.

هل يخرج جميع الأطراف منتصرون أو يخسر الأمريكيون؟؟

الحقيقية أن الكاسب الأكبر هو السعودية التي استطاع معها ابن سلمان أن يجبر الأمريكيون بالتعامل معه ويذيد من قوة المملكة الاقتصادية والدبلوماسية كقوة فاعلة في المنطقة ولعب دور أكبر في العلاقات الدولية مما جعل روسيا والبرازيل والهند ومعهم الصين ترغب في ضم السعودية لمجموعتهم مما يقوي شوكت الحلف المقام ضد الاقتصاد الغربي في الأساس.

حقيقية الأمر أن الحرب الأوكرانية قد لعبت دورا كبيرا في هذا الامر و أن خروج روسيا من الساحة الدولي المؤثرة وجعلها طرف مستقل سمح لدول أخري بلعب أدوار أكبر في المنطقة و مع خروج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط و الأدنى معا في نفس الوقت و الانسحاب المذل من أفغانستان و كذلك إنهاء التواجد في العراق وعدم دعم قوات الجيش الدمقراطية في سوريا و انتصار نظام الأسد و عدم التدخل المباشر لنجدة أوكرانيا و الاكتفاء بإرسال مساعدات فقط مما جعل الساحة خالية للسعودية في الشرق الأوسط و لان بإمكان السعودية أن تحصل الان علي كل الأسلحة التي تريدها و الدعم الفني الذي تريده ولا يستطيع الأمريكيون أن يفعلوا أي شيء و بالطبع فرنسا سوف تقوم بدعم الحلف و معها إنجلترا و ألمانيا لانهم في أشد الحاجة لدعم الخليج و حلفائه في مصر و الأردن و غيرها من الدول العربية.

مصادر

Macron tells Biden that UAE, Saudi can barely raise oil output | Reuters

 

مروان إسماعيل

تخرج الكاتب من كلية الأداب قسم إعلام عام 2006 و خلال رحلتة في عالم الكتابة قام بإصدار العديد من الروايات في الأدب الكابوسي و تخصص في كتابة مقالات تحليل السياسة الخارجة و العلاقات الدولية.
زر الذهاب إلى الأعلى