مدونات

الرئيس السادات.. الحاضر الغائب في مسلسل الإختيار وتحليل الأحداث

أثارت الحلقة 28 من مسلسل الإختيار التى أذيعت بدون إعلانات أو فواصل تتخلل الحلقة والتى عُرضت يوم الخميس 28 رمضان 1441 هـ العديد من ردود الفعل لدى جمهور المشاهدين خاصة اليساريين في مصر. حيث أرجع البعض منهم كعادتهم أن ما يحدث فى سيناء من إرهاب هو بسبب الرئيس المصرى (بطل الحرب و السلام) محمد أنور السادات ويتمحور هذا الرأى إلى شقين هما:

أولهما: إطلاقه للإسلاميين في عهده لمحاربة الناصرية والشيوعية.

ثانيهما: توقيعه اتفاقية السلام مع إسرائيل والتي حدتت من تحركات الجيش المصرى داخل سيناء خاصة في المنطقة (ج) في سيناء.

و الحقيقة بما أننا نتحدث عن مسلسل الإختيار حيث إننى واحد ممن لم يجذبهم المسلسل لعدة أسباب تطرقت إليها في مقال سابق على هذا الموقع، إلا أن المسلسل قد جذبني في إحدى حلقاته وهى الحلقة التي ظهر بها الشيخ حسان من مشايخ سيناء حينما أخبر الشهيد “منسي” بمن قام بوضع العبوة الناسفة للشهيد “رامي حسانين” قائد الفرقة 103 صاعقة.

ومنذ تلك الحلقة فقد جذبني مسلسل الإختيار حيث كنت أتابع فيما سبق مشاهد، مجرد مشاهد ولم يجذبنى المسلسل حتى تلك الحلقة المذكورة. فمنذ تلك الحلقة ظهرت الأصالة البدوية لأهالى سيناء الحبيبة في دعمهم للجيش المصرى مما أعطى انطباع بالواقعية للمسلسل وأثرى الأحداث وأحدث تنوع في مسارها وأخرجها من الطابع العسكرى الصرف، وتتضمن تلك الشخصيات البدوية شخصية الشيخ سالم والذى استشهد بعد إنقاذه للمنسي قبيل أن يموت، فهي من الشخصيات التي أعطت للمسلسل ثراءً دراميًا لمسلسل من الواضح طبعًا وقوف وزارة الدفاع المصرية وراءه بكل قوة ممثلة في إدارة الشؤون المعنوية.

فالإمكانيات من الواضح أنه قد تم تسخيرها من كل حدب وصوب من أجل إخراج مسلسل درامي تميزت حلقاته الأخيرة بجذب المشاهد بواقعيتها بعيدًا عن الحلقات التي تعتبر من قبيل الأكشن وتمجيدًا لسيرة الشهيد “منسي” في مهمته بالجيش المصرى.

ولنعود لصلب المقال فبما أن مسلسل الإختيار قد فتح الباب عن أسباب توطن كل هذا الكم من الإرهاب في سيناء شرق والصحراء الغربية غربًا ولدرجة وصوله لداخل المدن المصرية كالقاهرة.

فالرئيس السادات ليس المسؤول عما حدث بالبلاد. فعلى سبيل المثال لولا اتفاقية السلام التي وقعها الرئيس السادات لظلت سيناء محتلة من قبل إسرائيل حتى الآن،لأن حرب أكتوبر المجيدة لم تنه الصراع في سيناء بل حركت الماء الراكد في المنطقة والتى كانت تعرف بمرحلة اللاسلم واللاحرب، ففتحت الباب أمام الحل السلمي والتى لولا حرب أكتوبر المجيدة لما استجابت إسرائيل للعملية السلمية ووقعت على معاهدة السلام.

هذه نقطة والنقطة الأخرى إذا كانت هناك بعض القيود على دخول قوات بشكل كبير أو عتاد عسكرى بشكل معين إلى المنطقة –ج- فإننى أقول أن على القيادة السياسية الحالية لمصر عليها أن تناقش هذا الأمر مع الشريك الآخر في العملية السلمية وأقصد هنا إسرائيل و الأمريكان لإدخال ما يسمح بالتفوق العسكرى في العتاد للقوات المصرية على الإرهابيين وبالقدر الذى لا يهدد العملية السلمية ويشكل خطرًا على عملية السلام.

وإذا كان الرئيس السادات هو من أطلق الإسلاميين في السبعينيات وتفرعت عنهم تلك الجماعات والفكر المتطرف، فيمكننا القول بأن ذلك كان في إطار توازنات ومواءمات سياسية لإحداث عملية توازن للقوى السياسية داخل المجتمع المصرى لفترة محددة وكان السادات قادرًا على سحبهم وتحجيمهم من المجتمع في الوقت المناسب.

إلا أن في عهد الرئيس المخلوع “مبارك” خرج الأمر عن السيطرة وعن هدفه، حيث استغلهم المخلوع في تحقيق أهداف شخصية، أبرزها دعمه في البقاء على كرسي الحكم أطول فترة ممكنة وهو ماحدث بالفعل حيث جلس على كرسى الحكم 30 سنة.

وهناك أشياء أخرى كمحاربتهم للأقباط في مجالات مختلفة كالتجارة والاقتصاد وضمان بقاء الأقباط  ولائهم للمخلوع عن طريق فزاعة الجماعات الإسلامية، مما استفحل معه الأمر وازداد و استشرى وزادت قوتهم عن الحد المسموح به داخل المجتمع المصرى. هذا بالإضافة إلى أنهم قوة أساسًا لا يستهان بها بالإضافة إلى قوتهم الدولية حيث أن معظمهم يتشعب عنه تنظيمات دولية.
فأرى أن الرئيس السادات بريء مما يقال عنه وأن السبب هو المخلوع مبارك والذى لولاه لما وصلت الأمور إلى هذا الحد.

 

اقرأ أيضًا : “مسلسل الإختيار”.. خارج الاختيار والإطار!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق